عاجل

3 قيادات وخبراء يطالبون بإلغاء البليت.. وتحذيرات من توقف المصانع

البليت
البليت

تتصاعد حالة الجدل داخل صناعة الحديد في مصر بشأن قرار فرض رسوم حمائية على واردات البليت، وسط تحذيرات من انعكاساته على المصانع والصناعات الهندسية والمستهلك النهائي.

 

أكد أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة شركة العشري للحديد، أن قرار طرح رخص جديدة لإنتاج البليت يمثل خطوة طال انتظارها من جانب العاملين في صناعة الحديد، مشيدا بجهود الدولة في إتاحة هذه الرخص.

وقال "العشري" في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، إن بعض المصانع متوقفة حاليا، مشيرا إلى أن طرح رخص جديدة لإنتاج البليت كان مطلبا للصناعة منذ سنوات، مضيفا: "لازم نشكر الدولة على القرار".

وأوضح أن الحصول على رخصة لإنتاج البليت يتطلب استثمارات ضخمة، كما أن إنشاء المصنع وبدء الإنتاج يحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات، حتى في حال توافر الاستثمارات اللازمة، ما يعني أن الرخص الجديدة لن توفر حلا فوريا لأزمة نقص البليت في السوق.

وشدد على أن البليت لا يقتصر استخدامه على إنتاج حديد التسليح، مؤكدا أن فرض رسوم على استيراده يؤثر في العديد من الصناعات المرتبطة بالحديد.
وقال: "البليت ليس حديد تسليح فقط"، موضحا أن القرار أضر بصناعات عديدة، لاسيما الصناعات الهندسية التي تعتمد على منتجات الحديد ومدخلاته في عمليات التصنيع.

وأضاف أن قطاع الحديد يمتد إلى مجالات متعددة، وبالتالي فإن تقييم تأثير القرار يجب ألا يقتصر على سوق حديد التسليح وحده، وإنما يشمل مختلف الصناعات التي تعتمد على البليت.

وتساءل عن الأسس والدراسات التي اعتمدت عليها وزارة الاستثمار في اتخاذ قرار فرض الرسوم الحمائية على واردات البليت، قائلا: "وزارة الاستثمار بنت دراستها لفرض الرسوم الحمائية على إيه؟ فين الدراسات اللي قمتوا بيها وأخذتوها؟".

وأشار إلى أن ممثلي الصناعة عقدوا لقاءات مع وزير الاستثمار ووزير الصناعة لمناقشة تداعيات القرار، مؤكدا ضرورة الاستماع إلى أصحاب المصانع قبل اتخاذ قرارات تؤثر في مستقبل القطاع.

واستشهد بقرار سابق اتخذ عام 2008 بشأن الصاج والمسطحات في عهد المهندس رشيد، موضحا أن القرار صدر في يوم، ثم جرى إلغاؤه في اليوم التالي، بعدما تأثرت الصناعات المرتبطة بهذه المنتجات، مع اتخاذ إجراءات لدعم الصادرات.

ومن جانبه، علق الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، على أزمة فرض رسوم على واردات البليت، والتي أثارت حالة من الجدل داخل صناعة الحديد في مصر، مؤكدًا أنه من حق الدولة اتخاذ إجراءات حمائية لحماية الصناعة الوطنية، لكن بشرط أن تكون هذه الإجراءات مؤقتة ومحددة الأجل.

وأوضح "نافع" أن القرار رقم 121 لسنة 2026 يستهدف، وفقًا لما أُعلن، حماية الصناعة الوطنية، مشددًا على أنه لا يشكك في نوايا أي مسؤول حكومي، إلا أنه يرى ضرورة تقييم القرار من زاوية تأثيره الفعلي على تنافسية صناعة الحديد.

ضرورة التمييز بين الرسوم الحمائية ورسوم الإغراق

وأشار إلى ضرورة التمييز بين الرسوم الحمائية ورسوم الإغراق، موضحًا أن الرسوم الحمائية يمكن اللجوء إليها عندما تواجه صناعة معينة أزمة أو مشكلة تستدعي التدخل، باعتبارها إجراءً وقائيًا وليس عقابيًا، إلا أنها يجب أن تكون قصيرة الأجل ومؤقتة.

وتساءل نافع عن مدى حاجة صناعة الحديد المصرية إلى مثل هذه الإجراءات، قائلًا: "هل صناعة الحديد صناعة وليدة في مصر؟ وهل القرارات السابقة من هذا النوع حققت المطلوب وساهمت بالفعل في تعزيز تنافسية الصناعة؟".

ولفت إلى أن مصر تستورد البليت من دول من بينها أوكرانيا وروسيا، محذرًا من أن فرض رسوم جديدة قد يضر بالعقود طويلة الأجل، فضلًا عن احتمالية امتداد آثار هذه القرارات إلى مجالات أخرى بعيدة عن صناعة الحديد.

وأوضح أن إضافة رسوم تصل إلى 4 آلاف جيه على البليت المستورد قد تؤدي إلى مضاعفة تكلفة المنتج أو إضعاف قدرته التنافسية، خصوصًا في ظل انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن هذه التطورات تمثل "إشارة سلبية"، رغم أن مصر دولة تشهد تنفيذ مشروعات بناء وتشييد واسعة، وهو ما يفترض دعم القدرة التنافسية لصناعة الحديد وليس زيادة أعبائها.

وشدد على أن الإنتاج المحلي من البليت لا يكفي احتياجات السوق المصرية، مؤكدًا أن الحاجة إلى الاستيراد ما زالت قائمة، وهو ما يفرض ضرورة دراسة تأثير الرسوم الجديدة على توازن السوق وتكلفة الإنتاج والأسعار النهائية للحديد.
وأكد أن الهدف من أي سياسة حمائية يجب أن يكون تعزيز الصناعة المحلية ورفع كفاءتها وقدرتها على المنافسة، وليس زيادة تكاليف الإنتاج بصورة قد تنعكس في النهاية على المنتج والمستهلك.
انتقد طارق عبد العظيم رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب قرار فرض رسوم حمائية على واردات البليت، مؤكدا أن القرار لا يتوافق مع الفلسفة التي قام عليها قانون 161 لسنة 1998، والتي تستهدف إتاحة مستلزمات الإنتاج أمام المصانع المحلية.

علاقة سببية بين المنتج المستورد والضرر 

وقال "عبد العظيم" إن فلسفة القانون وفقا لما ورد في مذكراته التحضيرية، تقوم على إتاحة المنتج خاصة عندما تكون هناك شركات مصرية تنتجه بكميات كبيرة، إلى جانب وجود كميات مستوردة وعلاقة سببية واضحة بين المنتج المستورد والضرر الواقع على الصناعة المحلية.

واقع سوق البليت في مصر

وأضاف أن هذه الفلسفة "غير موجودة في القرار الحالي"، معتبرًا أن واقع سوق البليت في مصر لا يتطابق مع المبررات التي تستند إليها الإجراءات الحمائية.

وأوضح أن وفودًا من مجلس الوزراء قامت بزيارات ميدانية، وتبين خلالها توقف عدد من المصانع وعدم توافر البليت لديها، مشيرًا إلى أن المصانع الكبرى المنتجة للبليت تبيع المنتج المحلي بأسعار مبالغ فيها ووفقا لظروف السوق.

إجراء قطاع المعالجات التجارية 

وأشار إلى أن وزارة الصناعة نفسها لا تملك كميات من البليت، لافتا إلى أن إحدى الشركات الكبرى تضطر إلى شراء البليت من السوق المحلي، في الوقت الذي كشفت فيه الزيارات الميدانية عن توقف مصانع ومرور العمالة بظروف صعبة.

وكشف عن إجراء قطاع المعالجات التجارية دراسة بشأن سوق البليت، قال إنها أُرسلت إلى الشركات رسميًا في 92 صفحة، مؤكدًا أنه كان من المفترض أن تكون الإجراءات الحكومية مبنية على نتائج هذه الدراسة.

طارق عبد العظيم
طارق عبد العظيم

وأضاف أن وزير الاستثمار اتخذ القرار رغم مخالفة ما انتهت إليه الدراسة التي أعدها قطاع المعالجات التجارية، لافتًا إلى وجود خطاب رسمي من قطاع المعالجات التجارية يتضمن توصية بإتاحة "كوتة" محددة من البليت لدخول السوق المصرية دون فرض رسوم عليها.
وأوضح أن الصفحة الأخيرة من الدراسة تضمنت توصية بالسماح بدخول كميات من البليت دون رسوم، مؤكدًا أن تطبيق هذه الإجراءات كان من شأنه تخفيف وطأة القرار والسماح بتوفير كميات إضافية للسوق.

الكميات المتاحة حاليا 

ولفت إلى أن الكميات المتاحة حاليا لدى المصانع الكبرى لا تكفي سوى لنحو 10% من احتياجات السوق، معتبرًا أن السماح باستيراد كميات إضافية دون رسوم كان سيسهم في سد جانب من الفجوة في احتياجات مصانع الحديد.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن هذه التوصيات لم تؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ القرار.

تم نسخ الرابط