الجندي: الاحتفاء الحقيقي بالنبي يكون بتعليم الأبناء صفاته
خبر عاجلأكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فهم السنة النبوية والعمل بها هو الطريق الحقيقي للوصول إلى الله عز وجل، موضحاً أن السلف كانوا يسألون عن السنة ليعملوا بها، إدراكاً منهم أنها الباب العملي للدخول على الله .
جاء ذلك خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، حيث أوضح الجندي أن الحديث القدسي الذي يقول فيه الله عز وجل: "وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا من كل باب لما فتحت لهم حتى يأتوني من خلفك"، يرسخ معنى أن الوصول إلى الله يكون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، مشدداً على أن المقصود هو السير خلف رسول الله لا الاكتفاء بالطرح النظري .
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى لم يُنزل القرآن الكريم ليُتلى فقط، وإنما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ليكون نموذجاً عملياً لتطبيقه، قائلاً: "النبي هو البيان، أي التوضيح العملي للقرآن"، مؤكداً أن الأخلاق والتشريعات التي جاءت في القرآن تحتاج إلى تجسيد سلوكي، وهو ما تحقق في شخصية الرسول الكريم .
وأشار إلى أن الاكتفاء بالقرآن دون الاقتداء بسلوك النبي يغلق باب الوصول إلى الله، موضحاً أنه كان يمكن أن يُنزل القرآن عن طريق الملائكة، لكن الله أراد أن يقرن الوحي بنموذج بشري يُحتذى به في كل تفاصيل الحياة .
وتابع أن الأزمة التي يعاني منها البعض اليوم هي الاعتماد على الحفظ دون الفهم أو التطبيق، منتقداً ما وصفه بـ"المناهج التلقينية" التي أخرجت نماذج تحفظ النصوص دون أن تنعكس على سلوكها، قائلاً إن هناك من يحفظ القرآن كاملاً لكنه لا يترجم ذلك إلى أخلاق أو تعاملات، مؤكداً أن هذه النماذج الاستثنائية تسيء لصورة حفظة القرآن، رغم أن الأصل أن أهل القرآن هم أهل الخير والخلق، داعياً إلى ضرورة الجمع بين العلم والعمل، وبين الحفظ والسلوك .
وشدد على أن الطريق إلى الله لا يكتمل إلا بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتباره النموذج التطبيقي للقرآن، مشدداً على أن التمسك بالسنة هو الضمان الحقيقي لفهم الدين بشكل صحيح وتطبيقه في الواقع .
الجندي: الاحتفاء الحقيقي بالنبي يكون بتعليم الأبناء صفاته وليس أوصافه
وفي سياق متصل، أوضح الشيخ خالد الجندي، خلال الحلقة ذاتها، أن السؤال ما زال مطروحاً بقوة: كيف نحتفي بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ مؤكداً أن الاحتفاء الحقيقي لا يكون بالمظاهر، بل بإعادة تعريف النبي صلى الله عليه وسلم لأبناء المسلمين .
وأكد أن من المؤسف أن يمتلك الأبناء معلومات واسعة عن المطربين ولاعبي الكرة والممثلين والإعلاميين، في حين يجهلون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، متسائلاً: "دي مسؤولية مين؟"، مؤكداً أنها مسؤولية العلماء الذين ركزوا على الأوصاف الشكلية وأهملوا الصفات الخُلُقية .
وبيّن الفرق بين "الأوصاف" و"الصفات"، موضحاً أن الأوصاف تتعلق بالشكل والجسد، أما الصفات فهي الأخلاق والسلوك، مشدداً على ضرورة تعليم الأبناء صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد أوصافه، قائلاً: "علّم ابنك كيف كان النبي يتكلم، كيف كان يصلي، كيف كان يتعامل مع الناس" .
وأشار إلى أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالنماذج الإنسانية الراقية في التعامل مع الجميع؛ مع الأهل، والجيران، والأطفال، والنساء، بل وحتى المخالفين، مؤكداً أن هذه القيم هي ما يحتاجه المجتمع اليوم لتربية الأجيال .
وأضاف أن الاحتفاء الحقيقي برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون يوم نتخلق بأخلاقه، لافتاً إلى أن النبي كان يحرص على الصلاة، ويكره الكذب، وكان أحب الأعمال إليه ما داوم عليه الإنسان وإن قل، وكان أكرم الناس وأشجعهم وأرحمهم .
وتابع أن من هديه صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية، الذكر الدائم لله، وحسن التعامل مع الناس، والتواضع، والاهتمام بالآخرين، موضحاً أن هذه الصفات الإنسانية العظيمة هي ما يجب أن تُغرس في نفوس الأبناء، مشدداً على أن شعار المرحلة يجب أن يكون: "هذا هو النبي"، من خلال تحويل سيرته إلى سلوك عملي في حياتنا، وتربية جيل يتمنى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم ويسير على نهجه .



