«الحسن بن صالح».. مسجد أثري يروي تاريخ الحضارة الإسلامية في البهنسا
أرض تتحدث بلغة التاريخ في قلب محافظة المنيا، وعلى امتداد واحدة من أقدم البقاع التي احتفظت بملامحها التاريخية عبر العصور، تقع البهنسا، تلك المدينة التي ارتبط اسمها بصفحات مضيئة من تاريخ مصر، وظلت شاهدة على تعاقب الحضارات والأديان والثقافات، وبين مقاماتها وقبابها وآثارها المتنوعة، يقف مسجد الحسن بن صالح باعتباره واحدًا من أبرز الشواهد الإسلامية التي تختزن بين جدرانها ذاكرة قرون طويلة من العبادة والعمران.

وتحظى البهنسا بمكانة خاصة في التاريخ الإسلامي، حتى اشتهرت بلقب «البقيع الثاني»، لما تضمه من مقامات منسوبة إلى عدد من الصحابة والتابعين والشهداء والصالحين، فضلًا عن الآثار التي تؤكد عراقة المنطقة وارتباطها المبكر بتاريخ انتشار الإسلام في صعيد مصر.

مسجد يعود تاريخه إلى القرن الرابع الهجري
تذكر الروايات والمصادر التاريخية المتداولة، أن مسجد الحسن بن صالح شيد عام 332هـ، أي قبل بناء الجامع الأزهر الذي بدأ تشييده عام 359هـ بنحو 27 عامًا وفق هذا التأريخ، ما يمنحه مكانة بارزة ضمن المساجد الإسلامية المبكرة في مصر.

وينسب المسجد إلى الحسن بن صالح بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهو ما يضيف إلى المكان قيمة دينية وتاريخية إلى جانب أهميته الأثرية والمعمارية.

صحن وأروقة وأعمدة تحمل ذاكرة المكان
يتميز المسجد بتخطيط يعكس خصائص العمارة الإسلامية القديمة، حيث يتوسطه صحن مكشوف تحيط به مجموعة من الأروقة، ويأتي رواق القبلة في مقدمتها من حيث الاتساع، ويضم المحراب الذي تتجه إليه أنظار المصلين.
كما يضم المسجد نحو 42 عمودًا أثريًا، تمثل أحد أبرز عناصره المعمارية، وتحمل تفاصيلها شواهد على مراحل تاريخية متعاقبة مرت على المكان، لتظل شاهدة على تطور البناء واستمرار دوره الديني عبر الزمن.

ساقية أثرية تكشف براعة المصري القديم في إدارة المياه
ومن أبرز العناصر التاريخية داخل المسجد بقايا ساقية أثرية تقع في الجهة الغربية، وترتبط بنظام قديم لرفع المياه، حيث كانت المياه تصل عبر نفق أرضي متصل بمجرى بحر يوسف، بما يعكس جانبًا من براعة المصريين في الاستفادة من الموارد المائية وتوظيفها لخدمة احتياجات السكان ورواد المسجد، ومنها توفير المياه للوضوء.

ضريح ومقامات تضفي على المسجد مكانة روحانية
ويضم أحد أروقة المسجد من الناحية البحرية ضريحًا ومقامات منسوبة إلى صاحب المسجد، وهو ما منح المكان خصوصية روحية إلى جانب قيمته التاريخية، وجعل المسجد حاضرًا في ذاكرة أبناء البهنسا وزائريها جيلاً بعد جيل.

مسجد يختصر تاريخ البهنسا
ولا يمكن فصل تاريخ مسجد الحسن بن صالح عن تاريخ البهنسا نفسها، فالموقع يضم مجموعة كبيرة من المقامات والقباب والآثار التي تنتمي إلى فترات مختلفة، وتجمع بين الشواهد الفرعونية والقبطية والإسلامية، وهو ما جعل المنطقة مقصدًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث.
ويؤكد المسجد، بما يحمله من خصائص معمارية وتاريخية، أن صعيد مصر كان جزءًا أصيلًا من حركة العمران والحضارة الإسلامية، وأن المدن التاريخية في المنيا احتفظت بدور مهم في مسيرة الحضارة المصرية.

الحفاظ على التراث مسؤولية للأجيال
ويمثل الحفاظ على المساجد التاريخية مسؤولية تتجاوز صيانة المباني والحفاظ على الأعمدة والحجارة، لتشمل حماية الذاكرة الحضارية وتعريف الأجيال الجديدة بمراحل مهمة من تاريخ مصر الإسلامي.

وفي هذا السياق، تواصل مديرية أوقاف المنيا جهودها في التعريف بالمساجد التاريخية وإبراز ما تضمه المحافظة من شواهد دينية وحضارية، بما يعزز الوعي بقيمة التراث وضرورة الحفاظ عليه.
ويبقى مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا نموذجًا فريدًا تتجاور في رحابه العبادة والتاريخ، بينما تروي أعمدته وحجارته فصولًا من ذاكرة مصر الإسلامية، ليظل أحد المعالم التي تستحق التعريف بها وصونها باعتبارها جزءًا أصيلًا من تراث المنيا ومصر.
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا
مسجد الحسن بن صالح بالبهنسا في المنيا





