«حكاية 61 عامًا من المحبة».. قبطي يبيع حلوى المولد للمسلمين في المنيا
لا تبدو حلوى المولد النبوي الشريف مجرد قطع من السكر والفول السوداني والسمسم، ولا تقتصر المناسبة على طقوس البيع والشراء، وإنما تتحول داخل محل «رمسيس» في أحد شوارع مدينة المنيا، إلى مشهد سنوي يجسد معنى أعمق، حيث يقف المسلمون والأقباط جنبًا إلى جنب أمام واجهة المحل، يتبادلون التهاني ويختارون حلوى وعرائس المولد، في صورة عفوية تختصر سنوات طويلة من المحبة والتعايش.
61 عامًا من حكاية بدأت مع الجد
يحمل ماري جرجس، صاحب محل «رمسيس»، حكاية مهنية تمتد لأكثر من ستة عقود، بعدما ورث مهنة صناعة وبيع حلوى المولد عن والده وجده، ليواصل حتى اليوم الحفاظ على المكانة التي اكتسبها المحل منذ ستينيات القرن الماضي، باعتباره أحد أقدم وأشهر الأماكن المتخصصة في بيع حلوى وعرائس المولد بمحافظة المنيا.
وخلال هذه السنوات، لم تتغير المهنة وحدها، بل حافظ «ماري» أيضًا على العادات والتقاليد المرتبطة بالمناسبة، وبقيت الوجوه التي اعتادت زيارة المحل عامًا بعد عام جزءًا من ذاكرته، فيما تحولت حلوى المولد إلى موعد ينتظره كثيرون من أبناء المحافظة.
المسلمون والأقباط أمام واجهة واحدة
يؤكد ماري جرجس خلال حديثة مع « نيوز رووم»، أن الأقباط ينتظرون مناسبة المولد النبوي الشريف كل عام، مثلهم مثل إخوتهم المسلمين، لشراء الحلوى والعرائس، مشيرًا إلى أن الإقبال من الأقباط على شراء حلوى المولد أصبح لافتًا، وربما يفوق الإقبال من المسلمين في بعض الأحيان.
وبمجرد حلول موسم المولد، يشهد المحل حركة متزايدة من الزبائن، الذين يتوافدون لاختيار الأصناف المختلفة من الحلوى، وسط أجواء تحمل طابعًا خاصًا، حيث تختفي الفوارق أمام مناسبة تجمع الجميع على المحبة والفرحة.
موسم المولد يعيد ذكريات الزبائن
ويقول ماري لـ نيوز رووم، إن حركة البيع والشراء خلال الموسم الحالي أفضل بكثير من العام الماضي، مؤكدًا أن أيام المولد تشهد زحامًا واضحًا أمام المحل، مع زيادة الإقبال على مختلف أنواع الحلوى والعرائس.
وبالنسبة له، لا تمثل تلك الزيادة مجرد تحسن في حركة التجارة، وإنما تحمل معها ذكريات سنوات طويلة، بعدما اعتاد رؤية أجيال متعاقبة من الأسر تأتي إلى المحل لشراء الحلوى، في مشهد يتكرر كل عام ويمنح المكان خصوصيته.
حكاية المنيا في مشهد من المحبة
وفي ختام حديثه لـ«نيوز رووم»، وجه ماري جرجس التهنئة إلى الأمة الإسلامية بمناسبة المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن المسلمين والأقباط نسيج واحد، يتشاركون الأفراح والمناسبات والاحتفالات.
وتبقى حلوى المولد داخل محل «رمسيس» أكثر من مجرد منتج موسمي، فهي جزء من حكاية اجتماعية وإنسانية تمتد لعقود، وتكشف في كل عام عن صورة جميلة من صور الترابط بين أبناء المنيا، حيث تتحول مناسبة دينية إلى مساحة للتهنئة والمشاركة والمحبة، وتحافظ الأجيال على عادة قديمة عنوانها أن الفرحة لا تعرف اختلافًا في الدين.




