عاجل

طارق البرديسي: العقوبات قد تضعف إيران لكنها لن تدفعها إلى الاستسلام السياسي

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على الضربات العسكرية، وإنما تشمل أيضا حرب التصريحات والسرديات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية، أن هناك فارقا كبيرا بين القدرات العسكرية الأمريكية والإيرانية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، بينما تعد إيران قوة إقليمية متوسطة، إلا أن السؤال يبقى حول مدى قدرة القوة العسكرية الأمريكية على تحقيق أهداف سياسية على الأرض وكسر الإرادة الإيرانية.

انتقال واشنطن إلى العقوبات يحمل دلالة

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن انتقال الولايات المتحدة إلى العقوبات الاقتصادية بعد الحديث عن استهداف القدرات العسكرية الإيرانية يمثل تحولا في طبيعة المواجهة.

وأوضح أن الضغوط الاقتصادية تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها قطاع النفط والتجارة، لافتا إلى أن صادرات النفط الإيرانية كانت في حدود 1.4 مليون برميل يوميا خلال عام 2025، بينما تراجعت، وفقا للبيانات التي أشار إليها، إلى نحو 500 ألف برميل يوميا خلال الفترة الحالية.

إيران لديها خبرات طويلة في الالتفاف على العقوبات

وأكد البرديسي أن إيران تمتلك خبرات طويلة في التعامل مع العقوبات، من خلال شبكات تجارية غير رسمية ومشترين مستعدين للمخاطرة، وفي مقدمتهم الصين.

وقال إن العقوبات يمكن أن تستنزف الاقتصاد الإيراني وتجعله أضعف وأفقر وأكثر عزلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى إسقاط الإرادة السياسية الإيرانية أو دفع طهران إلى الاستسلام.

مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية

وأوضح البرديسي أن استمرار الضغوط على إيران قد يدفعها إلى مزيد من التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار النفط والأسواق العالمية.

وأضاف أن المشهد الحالي يعكس ضغوطا متبادلة، حيث تضغط الولايات المتحدة على شريان الاقتصاد الإيراني، بينما تمتلك إيران أوراق ضغط مرتبطة بمضيق هرمز.

الصين وروسيا قد تحدان من فاعلية العقوبات

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن نجاح الضغوط الأمريكية يتطلب امتثال الأطراف التي تتعامل اقتصاديا مع إيران، وفي مقدمتها الصين.

وأوضح أن العقوبات الأمريكية أحادية الجانب وليست صادرة عن الأمم المتحدة، وبالتالي فإن قدرة واشنطن على فرضها على جميع الأطراف تظل محدودة، مشيرا إلى إمكانية أن تستمر دول مثل الصين وروسيا في التعامل مع إيران بطرق مختلفة.

واختتم البرديسي بالتأكيد على أن التجربة الحالية تؤكد أن للقوة حدودا، وأن القوة العسكرية والاقتصادية لا تستطيع وحدها تحقيق حقائق سياسية على الأرض.

وأضاف أن تحرك أي قوة كبرى بعيدا عن الشرعية الدولية ومجلس الأمن يجعل المشهد أكثر تعقيدا، ويحد من قدرتها على الوصول إلى أهداف سياسية مستدامة.

تم نسخ الرابط