عاجل

وزير الأوقاف ينشر بحث "حسن البنا تحت المجهر" في مواجهة فكرية لأصول التطرف

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

نشر الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، مقالاً تحليلياً بعنوان «حسن البنا .. تحت المجهر»، وذلك عبر المنصة الرقمية الرسمية للوزارة، في إطار مشروع علمي يهدف إلى تفكيك جذور الفكر المتطرف والتكفيري، ورصد ملامح منهج حسن البنا، مع بيان أثر الخلط بين أصول الدين وفروعه، وأهمية العلم وفقه الواقع في مواجهة التطرف .

منهج التكفير والعنف.. جذور تاريخية وأخرى حديثة

أكد وزير الأوقاف، في مقاله، أن كتاب «الحق المبين» يمثل مشروعاً علمياً يقوم بخوض معركة فكرية جريئة لمواجهة التيارات المتطرفة من الإخوان إلى داعش في ميزان العلم، مشيراً إلى أن الحديث عن حسن البنا ليس عن شخصه، وإنما عن منهج وطريقة تفكير؛ للتعرف على التكوين العلمي، والاستدلال على أسباب الخطأ والانحراف عن جادة الشريعة، والجذور الأولى التي كانت سبباً في ظهور تيارات التطرف.

وأوضح الوزير أن حسن البنا لم يكن أول من تبنى هذا الفكر المتطرف، بل هناك أمواج متوالية في كل فترة من فترات التاريخ، من خلط بين أصول الدين وفروعه المفضي للتكفير، وحمل السلاح ضد المخالفين. وتعتبر الموجة الأولى لهذا المنهج ما كان من أمر الخوارج؛ فقد كفروا الإمام علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة. وقد اتفق حسن البنا مع الخوارج في فهم آيات القرآن الكريم بنفس النهج المغلوط الذي يخلط بين الأصول والفروع؛ ليتحد المنطلق مع النتيجة وهي التكفير وحمل السلاح.

وأشار إلى أن الصحابي الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- يمثل النموذج المبكر لمواجهة التطرف الفكري، فقد نهض لإفحام الخوارج وتفكيك أفكارهم التكفيرية، وقد نجح في ذلك نجاحاً باهراً. ونحن نحذو حذوه في مواجهة التطرف، وتفنيد أفكار المتطرفين، وهو واجب كل أهل زمن باستحضار المداخل والمنطلقات والأصول والأسس، والحفاظ على منهجيات التعليم الرصينة وزيادة الوعي.

اندثار الفكر المتطرف وعودته مع البنا وقطب

وأوضح الوزير أن فكر الخوارج اندحر بعد مواجهة الصحابي الجليل عبدالله بن عباس بفكره، ومجاهدة الإمام علي بن أبي طالب بسيفه، إلا أنه ظهر في خواتيم القرن السابع ومنتصف القرن الثامن الهجري، فعكف علماء ذلك العصر على التأليف في مناقشته وتفنيده وإفحامه، مما أدى إلى اندحاره مرة أخرى حتى أوائل القرن الثالث عشر الهجري، ومع المواجهة الفكرية في هذا الوقت اختفى هذا الفكر ليظهر مع حسن البنا كبذرة، والسيد قطب كفكرة متكاملة، كما ظهر في صورة التطبيق عند المليشيات العسكرية كداعش وبوكو حرام وغيرهم، مما يتعين علينا مواجهة أفكارهم وتحصين وعي الأمة ضد أطروحاتهم.

حوارات البنا مع العلماء.. ندم متأخر وتسرع في التكفير

وكشف وزير الأوقاف عن حوارات حسن البنا مع علماء عصره، مشيراً إلى حواره مع الشيخ يوسف الدجوي الذي يمثل السقف العلمي للأمة في ذلك الحين، وهو من أوائل من واجه حسن البنا بفكره ونصحه. ومع مكانة الشيخ العالم الكبير يوسف الدجوي، إلا أنه لم يسلم من تهجم حسن البنا بحماسه الأهوج، والاندفاع الطائش، الذي لا يستند إلى بُعد نظرٍ ولا إدراك واقع، مما يؤكد قلة وعيه بالواقع، واحترامه للعلماء. وقد أثبت الشيخ محمد الغزالي ندم حسن البنا على قلة وعيه، وعدم إدراك أبعاد منهجه في بدايته.

وأضاف أن حوار الشيخ محب الدين الخطيب مع حسن البنا كان على غرار حوار الشيخ يوسف الدجوي، إلا أن الفارق الزمني قد بلغ العشرين عاماً، وعلامات الأسى والندم قد ظهرت جلية على حسن البنا؛ لما تبناه من فكر متطرف في بداية حياته، وتغير حماسته الهوجاء، وفقد اندفاعه الطائش بعدما خالط الواقع، فتبين له أن العجلة في تدبر الأمور، ومدارسة الواقع، وقلة فهم الشريعة ومقاصدها؛ آلت به إلى الخطأ والتسرع في تكفير المخالفين له، وبناء أفكاره التي تخلط بين أصول الدين وفروعه، دون تقديم أي نفع للأمة أو الوطن.

الخلط بين أصول الدين وفروعه أدى إلى التكفير والعنف

وأوضح الوزير أن الشيخ أحمد حسن الباقوري، في كتابه «بقايا ذكريات»، بين أن منهج حسن البنا بُني على تغيير العرف، وخوض البرلمانات والاستيلاء على الحكم بالقوة الظافرة، وذلك نظراً لاعتبار حسن البنا أن الحكم والإمارة من أصول الدين وليس من فروعه، مما أدى إلى استخدام القوة والسلاح في وجه من خالفهم. ونفذ أتباع حسن البنا سلسلة من الاغتيالات ضد المخلصين لدينهم ووطنهم، كأحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر الأسبق؛ حيث قتله الشاب محمود العيسوي ممن تشبع بهذا الفكر المتطرف، في الرابع والعشرين من فبراير 1945م، كما قُتل القاضي أحمد الخازندار في الثاني والعشرين من مارس 1948م على أيدي أتباع حسن البنا، وغير ذلك من حوادث الاغتيالات على أيديهم.

العلم وفقه الواقع هو طريق المواجهة

وفي ختام مقاله، شدد وزير الأوقاف على أن الفكر المتطرف لحسن البنا له ما يماثله على مر الزمان ومختلف المكان، كمثل محمد بن إسماعيل المسناوي المغربي المتوفى 1064هـ = 1654م؛ حيث توافر الحماسة والاندفاع وغياب العلم وفقه الواقع. ولو أن هذا الحماس استند إلى علم وتحقيق، وفهم لمقاصد الشرع الشريف؛ لاعتدل المنهج واستفاد الناس.

وأكد أن معاملة فروع الدين معاملة أصوله هو أثر ناتج عن أحادية التفكير، وضيق الأفق، وضعف الإلمام بفقه الواقع، وتحميل العلماء خطأ لم يرتكبوه. فلا بد من الحكمة والعلم والبصيرة، ووضع الأمور في نصابها الصحيح، والتزام علماء المسلمين ممن تحمل العلوم الشرعية واللغوية، وألم بأمور الناس، وأدرك أحوالهم على هدىً من الله، وممن استفاد من الجناب النبوي الشريف مزيداً من الهداية، والسكينة، والبصيرة، واعتدال المسلك.

ويأتي هذا المقال في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف التي تقوم على أربعة محاور: مواجهة التطرف الديني، ومواجهة التطرف اللاديني، وبناء الإنسان، وصناعة الحضارة ، وذلك عبر منصتها الرقمية التي تهدف إلى تقديم خطاب ديني متجدد ومستنير، ومواجهة الأفكار المتطرفة بالعلم والمنهجية الرصينة.

تم نسخ الرابط