عاجل

من الاستيطان إلى «E1».. كيف تسعى إسرائيل لتقسيم الضفة وعزل القدس؟

الضفة الغربية
الضفة الغربية

تصاعدت التحذيرات من مخاطر مشروع الاستيطان الإسرائيلي “E1” على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالتزامن مع احتجاج بريطانيا على قرار إسرائيل استئناف تنفيذ المخطط، الذي يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ويعود مشروع “E1” إلى تسعينيات القرن الماضي، ويستهدف إقامة تجمع استيطاني واسع في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة “معاليه أدوميم”، بما يشمل آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الصناعية والطرق ومراكز الشرطة.

كيف بدأ مشروع “E1”؟

احتلت إسرائيل الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، ومع توسع الاستيطان حول القرى الفلسطينية، ظهرت داخل الحركة الصهيونية أفكار تهدف إلى تعزيز السيطرة على مناطق واسعة من الضفة ومنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وساهم الضغط الذي مارسته حركة «غوش أمونيم» اليمينية في دفع الحكومة الإسرائيلية إلى السماح بإقامة مستوطنة “معاليه أدوميم” شرقي القدس، والتي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكبر المستوطنات في الضفة الغربية، ويقطنها حاليًا نحو 40 ألف مستوطن.

ومع توسع المستوطنة، طرح اليمين الإسرائيلي فكرة إقامة منطقة صناعية وطرق تربطها بالقدس، لتظهر لاحقًا مخططات مشروع “E1”، الذي يشمل بناء نحو 10 آلاف وحدة سكنية إلى جانب مصانع ومراكز للشرطة وشبكة طرق على مساحة تقارب 12 كيلومترًا.

رفض دولي عطل المشروع

واجه مشروع “E1” معارضة دولية، خاصة من الولايات المتحدة، خلال إدارتي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما.

وفي عام 2002، تعهدت إسرائيل بوقف العمل في المشروع، قبل أن تتوصل عام 2009 إلى اتفاق مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية لوقف مخططات ربط “معاليه أدوميم” بالقدس عبر المنطقة المستهدفة.

لكن إسرائيل عادت إلى المشروع عام 2012، عقب توجه السلطة الفلسطينية للحصول على عضوية في الأمم المتحدة، قبل أن تؤدي الضغوط الأمريكية والتحذيرات البريطانية والفرنسية إلى تعطيل تنفيذ المخطط، دون إلغائه رسميًا.

لماذا يهدد “E1” قيام دولة فلسطينية؟

ينظر إلى المشروع باعتباره أحد أخطر المخططات الاستيطانية على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، إذ يؤدي تنفيذه إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، فضلًا عن عزل القدس الشرقية عن باقي أراضي الضفة.

ورغم حديث إسرائيل عن إنشاء شبكة طرق تتيح للفلسطينيين التنقل بين شمال الضفة وجنوبها، فإن هذه الطرق ترتبط بمخطط استيطاني أوسع، وسط مخاوف من استخدامها لتسهيل البناء الاستيطاني وتهجير التجمعات الفلسطينية من المنطقة.

تهجير التجمعات البدوية

ولا تقتصر تداعيات المشروع على التوسع الاستيطاني، إذ يستهدف أيضًا عددًا من التجمعات البدوية الفلسطينية الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عمليات هدم وتهجير طالت تجمعات بدوية، من بينها سكان منطقة الخان الأحمر، بالإضافة إلى أفراد من قبيلة الجهالين، الذين جرى نقل عدد منهم إلى تجمعات أخرى، مما أثر على نمط حياتهم القائم على الرعي والتنقل.

الحرب تفتح الطريق أمام تنفيذ المشروع

وبعد عقود من التعطيل بسبب الرفض الدولي، استغلت الحكومة الإسرائيلية الحرب في غزة لتبرير المضي قدمًا في المشروع، بحجة تعزيز أمن المستوطنين في معاليه أدوميم.

وفي عام 2025، صدر قرار بالمضي في بناء نحو 3 آلاف وحدة استيطانية في المنطقة، قبل أن تطرح السلطات الإسرائيلية مؤخرًا مناقصة أمام الشركات الراغبة في المشاركة في أعمال البناء، مما أعاد مشروع “E1” إلى واجهة التوترات السياسية بشأن مستقبل الضفة الغربية والقدس الشرقية.

تم نسخ الرابط