مهرجان التوائم.. آلاف المتشابهين يحتفلون بنسخهم الأخرى في أمريكا كل عام
في عالم يسعى فيه كثيرون إلى التميز وإبراز اختلافهم عن الآخرين، يختار آلاف الأشخاص الاحتفاء بما يجمعهم بدلًا من التركيز على ما يميزهم، في مشهد تتحول فيه الملامح المتشابهة إلى عنوان للاحتفال والانتماء.
وفي مدينة توينسبورج بولاية أوهايو الأمريكية، يتكرر هذا المشهد كل صيف، عندما تستضيف المدينة أكبر تجمع سنوي للتوائم والمتعددين في العالم، في مهرجان تحول على مدار نصف قرن من فعالية محلية محدودة إلى حدث دولي يستقطب مشاركين من مختلف أنحاء العالم.
ومنذ انطلاقه عام 1976، أصبح مهرجان التوائم في توينسبورج مناسبة سنوية تجمع آلاف الأشخاص الذين تجمعهم رابطة فريدة، لا تقتصر على التشابه في الملامح فحسب، بل تمتد إلى تجارب حياتية مشتركة وهوية خاصة تمنحهم شعورًا بالانتماء.

آلاف المشاركين من عشرات الدول
مع بداية شهر أغسطس من كل عام، تستقبل مدينة توينسبورج، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترًا شرق مدينة كليفلاند، آلاف الزوار الذين يتوافدون للمشاركة في المهرجان الذي تصنفه موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر تجمع سنوي للتوائم والمتعددين في العالم.
وانطلقت النسخة الحادية والخمسون من المهرجان في السابع من أغسطس الجاري، واستمرت حتى التاسع من الشهر نفسه، فيما شهد الثامن من أغسطس انطلاق الفعاليات الرئيسية، التي تضمنت موكب «دابل تيك» الشهير.
وخلال أيام المهرجان، تمتلئ شوارع المدينة بآلاف الوجوه المتشابهة، بينما يحرص كثير من المشاركين على ارتداء ملابس متطابقة تعكس روح المناسبة.
من احتفال محلي إلى ظاهرة عالمية
بدأ المهرجان كفعالية محلية بسيطة عام 1976، لكنه شهد توسعًا سريعًا بعد عام واحد فقط، عندما أضيفت إليه عروض فنية وحفلات موسيقية ومسابقات متنوعة.
ومع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كان المهرجان يستقطب أكثر من 1500 مجموعة من التوائم سنويًا، قبل أن يتحول لاحقًا إلى حدث عالمي يشارك فيه توائم من أكثر من 35 دولة.
ويحمل المهرجان في كل عام موضوعًا مختلفًا يمنح المشاركين فرصة لإظهار إبداعاتهم من خلال الأزياء والعروض والأنشطة المختلفة.
وفي نسخة عام 2024، استوحى المشاركون ملابسهم من عالم سباقات السيارات، بينما حملت النسخة الخمسون في عام 2025 شعار «تحية إلى 50 عامًا»، احتفالًا بمرور خمسة عقود على انطلاق المهرجان.
كما دعت إدارة المهرجان المشاركين إلى استعادة الأزياء والأفكار التي ميزت النسخ السابقة، في محاولة لإحياء أبرز المحطات التي شهدها الحدث على مدار تاريخه.

موكب شهير ومسابقات تعتمد على التشابه
يعد العرض الذي يجوب شارع رافينا أحد أبرز فعاليات المهرجان، إذ يسير التوائم والمتعددون في موكب احتفالي يجذب آلاف المتفرجين.
ولا تقتصر الفعاليات على العروض الاحتفالية، بل تشمل أيضًا مسابقات تعتمد على مدى التشابه في الملامح والأزياء، إلى جانب أنشطة ترفيهية وثقافية متنوعة.
وبالنسبة إلى كثير من المشاركين، لا يمثل المهرجان مجرد مناسبة ترفيهية، بل فرصة سنوية للقاء أشخاص يشاركونهم التجربة نفسها.
المهرجان يتحول إلى مختبر مفتوح للعلماء
لم يعد المهرجان مجرد احتفال اجتماعي، بل أصبح منصة مهمة للباحثين المهتمين بدراسة التوائم، ويستغل علماء وباحثون من دول مختلفة هذا التجمع لإجراء دراسات تتعلق بالوراثة وعلم النفس والسلوك البشري، مستفيدين من وجود آلاف التوائم في مكان واحد.
كما يعتمد الباحثون على أرشيف ضخم يضم صورًا ووثائق ودراسات تراكمت على مدار عقود، ما جعل المهرجان مصدرًا مهمًا للبيانات العلمية المتعلقة بالتوائم.
أكثر من 5 ملايين دولار للاقتصاد المحلي
ولا تقتصر أهمية الحدث على جانبه الاجتماعي والعلمي، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المحلي، وأظهرت دراسة اقتصادية أجريت على نسخة عام 2018 أن المهرجان، الذي يجذب ما بين 20 ألفًا و30 ألف زائر سنويًا، يضخ أكثر من 5.4 مليون دولار في اقتصاد المدينة والمناطق المحيطة بها.
ويصف كثير من المشاركين المهرجان بأنه تجمع عائلي كبير يعودون إليه عامًا بعد عام، ليس فقط للاحتفال بالتشابه، وإنما أيضًا للحفاظ على روابط إنسانية تجمع أشخاصًا يتشاركون تجربة استثنائية لا تتكرر كثيرًا.



