ناتالي هارب.. من هي المرأة الأكثر قربًا من ترامب التي أثارت عاصفة سياسية؟
تحولت ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الأيام الماضية إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل البيت الأبيض، بعدما انتقلت من العمل خلف الكواليس إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي، إثر تصريحات أدلى بها السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف خلال تجمع انتخابي.
وأعاد الجدل الدائر حول طبيعة دور هارب وعلاقتها بترامب تسليط الضوء على شخصية ظلت لسنوات ضمن الدائرة الضيقة للرئيس الأمريكي، قبل أن تتحول إلى محور نقاش سياسي واسع، خاصة بعد ظهورها ضمن مجموعة محدودة من المساعدين الذين رافقوه خلال عملية أمنية سرية لتبديل الطائرة أثناء مغادرته تركيا الشهر الماضي.
تلميحات أوسوف تشعل الجدل
بدأت القصة عندما أشار السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه ويُنظر إليه بوصفه أحد الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، إلى ناتالي هارب خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا.
وقال أوسوف إن ترامب يقضي وقته في ممارسة رياضة الجولف وتداول الأسهم، ولا يرغب في أداء مهامه الرئاسية، مضيفًا أنه يريد بناء قاعة رقص خاصة به والسفر مع ناتالي على متن طائرته.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اعتبرها جمهوريون تلميحًا إلى وجود علاقة غير لائقة بين ترامب ومساعدته، لكن أوسوف نفى هذه الاتهامات، مؤكدًا أن حديثه كان يركز على قرب هارب من الرئيس ودورها داخل دائرته المقربة، وليس على طبيعة علاقتهما الشخصية.
من جهته، رفض البيت الأبيض هذه التلميحات بشكل قاطع، وشن هجومًا حادًا على السيناتور الديمقراطي.
من هي ناتالي هارب؟
تبلغ ناتالي هارب 35 عامًا، وتشغل رسميًا منصب المساعدة الخاصة والمساعدة التنفيذية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعادة ما تتضمن هذه الوظيفة مهام تنظيم جدول الرئيس وإدارة الاتصالات والترتيبات اليومية، لكن دور هارب تجاوز بكثير المهام التقليدية المرتبطة بهذا المنصب، بسبب قربها المستمر من ترامب.
وأصبحت هارب واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل محيط الرئيس، إذ ترافقه باستمرار خلال الاجتماعات والرحلات والمناسبات الرسمية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
لماذا تُعرف بلقب «الطابعة البشرية»؟
اكتسبت هارب لقب «الطابعة البشرية» بين المقربين من ترامب، بسبب وجودها الدائم إلى جانبه وهي تحمل نسخًا مطبوعة من المقالات والتقارير الإخبارية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.
ويفضل ترامب قراءة الأخبار والتقارير الورقية بدلًا من الاطلاع عليها عبر الأجهزة الإلكترونية، وهو ما منح هارب دورًا محوريًا في اختيار المواد التي تصل إليه.
ووفقًا لتقارير صحفية، تظهر هارب إلى جانب الرئيس حتى أثناء وجوده في ملاعب الجولف، وهي تحمل الأوراق والمستندات التي يرغب في مراجعتها.
دورها في إدارة حساب ترامب على «تروث سوشيال»
تُعد هارب واحدة من عدد محدود للغاية من المساعدين الذين يمتلكون صلاحية الوصول المباشر إلى حساب ترامب على منصة «تروث سوشيال».
ووفقًا لتقارير إعلامية، تقوم أحيانًا بإعداد مسودات منشورات مطبوعة لعرضها على الرئيس ومراجعتها قبل نشرها، بينما يملي عليها في أحيان أخرى النصوص التي يرغب في نشرها، لتتولى كتابتها ونشرها بنفسها.
ومع مرور الوقت، أصبحت قادرة على تقليد أسلوب ترامب في الكتابة، بما في ذلك استخدامه المكثف للأحرف الكبيرة وعلامات التعجب وطريقة صياغة المنشورات.
وانتشر مؤخرًا مقطع فيديو يظهر ترامب وهو يشاهد خطابًا ألقته كامالا هاريس خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024، بينما تمسك هارب بهاتفها وتكتب المنشورات التي يمليها عليها لحظة بلحظة.
نفوذها داخل البيت الأبيض
تشير تقارير عدة إلى أن هارب أصبحت بوابة غير رسمية للوصول إلى ترامب، وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مكتبها يقع مباشرة خارج المكتب البيضاوي، كما أنها تحضر معظم الاجتماعات المهمة، وتجلس بالقرب من الرئيس وهي تحمل جهاز كمبيوتر محمولًا وعددًا من الهواتف والمستندات المطبوعة.
وتتيح لها هذه المكانة توفير المعلومات وأرقام الهواتف والوثائق التي يحتاج إليها الرئيس بسرعة.
ويرى بعض المسؤولين الحاليين والسابقين أن الوصول إلى هارب قد يكون أحد الطرق الأسرع للوصول إلى ترامب نفسه.
وفي المقابل، أثار نفوذها المتزايد استياء بعض المسؤولين داخل البيت الأبيض، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تقديمها للرئيس مواد إعلامية من جماعات يمينية متطرفة تضمنت معلومات وُصفت بأنها مضللة أو غير دقيقة.
لكن هذه الانتقادات لم تؤثر في مكانتها داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي.
كيف بدأت علاقتها بترامب؟
لم تبدأ علاقة هارب بترامب مع عودته إلى البيت الأبيض، بل تعود إلى سنوات سابقة، وعملت هارب في البداية داخل الأوساط السياسية الجمهورية، قبل أن تصبح جزءًا من حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا».
وقبل انخراطها في السياسة، كانت تصف نفسها بأنها سيدة أعمال تعمل لحسابها الخاص، كما شاركت في حملات انتخابية لمرشحين جمهوريين للكونجرس.
وكانت معروفة بين زملائها بإرسال باقات من الزهور إلى المرشحين الذين يخسرون الانتخابات، وكانت تتحمل تكلفتها من أموالها الخاصة.
السرطان غيّر مسار حياتها
أصبحت قصة هارب الشخصية نقطة تحول رئيسية في علاقتها بترامب، ففي أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شُخصت بإصابتها بسرطان العظام في المرحلة الثانية.
وفي عام 2019، تحدثت خلال فعالية حضرها ترامب عن تجربتها مع المرض، وقالت إن قانون «حق التجربة» الذي وقعه الرئيس خلال ولايته الأولى ساعدها في الحصول على العلاج الذي احتاجت إليه.
ووصل بها الأمر إلى وصف ترامب بأنه «السامري الصالح» الذي ساعدها عندما كانت تواجه الموت بسبب السرطان.
لكن خبراء تحدثوا إلى صحيفة «واشنطن بوست» عام 2020 شككوا في روايتها، مشيرين إلى أن الدواء الذي قالت إنها حصلت عليه بفضل القانون كان قد حصل بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وأنها كانت تستطيع الحصول عليه حتى من دون الاستفادة من القانون.
من الإعلام المحافظ إلى البيت الأبيض
بين عامي 2020 و2022، عملت هارب مذيعة في شبكة «ون أمريكا نيوز» المحافظة، وقدمت برنامجًا بعنوان «القصة الحقيقية»، ركزت خلاله على ترامب وسياساته.
وخلال الفترة التي أعقبت مغادرة ترامب البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الأولى، بقيت هارب ضمن دائرته المقربة، وعملت معه في منتجعه «مارالاجو» بولاية فلوريدا.
وفي الوقت الذي ابتعد فيه عدد من مساعديه السابقين بسبب التحقيقات والمحاكمات التي واجهها، واصلت هارب العمل معه مستشارة في حملته الانتخابية، ثم أصبحت إحدى مساعداته البارزات خلال حملة 2024.
ومع عودته إلى السلطة، أصبح وجودها إلى جانبه أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
لماذا رافقت ترامب في عملية تبديل الطائرة السرية؟
في يوليو 2026، نفذت الأجهزة الأمنية الأمريكية عملية استثنائية أثناء مغادرة ترامب تركيا، بعد ورود معلومات عن تهديد محتمل يستهدف طائرة الرئاسة «إير فورس وان».
ووفقًا لتقارير إعلامية، تمثلت المخاوف في احتمال استهداف الطائرة بصاروخ محمول على الكتف، ولذلك، وضعت الأجهزة الأمنية خطة لنقل ترامب سرًا إلى طائرة أصغر، بينما أقلعت الطائرة الرئاسية من دون أن يعلم كثير من ركابها أن الرئيس لم يعد على متنها.
وكانت ناتالي هارب واحدة من عدد محدود جدًا من الأشخاص الذين رافقوا ترامب خلال هذه العملية الأمنية الحساسة، وهو ما زاد من التساؤلات حول طبيعة موقعها داخل دائرته المقربة.
هل توجد علاقة شخصية بين ترامب وهارب؟
أدى الظهور المتكرر لهارب إلى جانب ترامب إلى انتشار تكهنات وتساؤلات حول طبيعة العلاقة بينهما، لكن حتى الآن، لا توجد أدلة موثوقة تشير إلى وجود علاقة عاطفية أو جنسية بين الطرفين.
وفي عام 2022، ردت هارب على الانتقادات المرتبطة بقربها من الرئيس، مؤكدة أنها، مثل بقية الموظفين، تقضي وقتًا معه بحكم طبيعة عملها، وأنها تكن له قدرًا كبيرًا من الاحترام.
كما رفض البيت الأبيض بشكل قاطع أي تلميحات تتعلق بوجود علاقة غير مهنية بينهما.
ماذا قال شقيقها عن علاقتها بترامب؟
دخل بريستون هارب، شقيق ناتالي، على خط الجدل خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، وقال إن اهتمام شقيقته بترامب يعود إلى سنوات طويلة، وإن ذلك يرتبط بالتنشئة التي تلقياها داخل أسرة مسيحية محافظة.
وأضاف أن ترامب لم يكن أول اهتمام سياسي لشقيقته، مشيرًا إلى أنها سبق أن كتبت رسالة إلى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش خلال حرب العراق، لكنها لم تتلق ردًا.
كما أكد أن اعتقادها بأن ترامب أنقذ حياتها بعد إصابتها بالسرطان كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تعلقها الشديد به.
ووصفها بأنها واحدة من أكبر المعجبين بترامب، لكنه استبعد أن يكون هذا التعلق نابعًا من انجذاب جسدي.
وأشار أيضًا إلى تقارير تحدثت عن رسائل كتبتها هارب إلى ترامب تضمنت عبارات امتنان وإعجاب كبيرة، لكنه أوضح أنه لم يطلع على هذه الرسائل بنفسه.



