نتنياهو يحكم قبضته على الليكود.. معارضوه خارج المشهد وحلفاؤه يتقدمون
كشفت نتائج الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود الإسرائيلي، التي انتهت مساء الاثنين، عن تحول كبير في تركيبة القائمة الانتخابية للحزب، مع صعود شخصيات موالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتراجع عدد من الوجوه المعتدلة والأمنية، في خطوة قد تعزز نفوذه داخل الحزب قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل.
وجاءت الانتخابات التمهيدية بعد معركة داخلية حادة، سعى خلالها نتنياهو إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل الليكود، عبر ضمان مواقع متقدمة لحلفائه وإضعاف شخصيات يُنظر إليها باعتبارها منافسة أو أقل التزاما بخطه السياسي.
مقاعد يحدد نتنياهو شاغليها
وكانت اللجنة المركزية لحزب الليكود قد وافقت، في 27 يوليو الماضي، على مبادرة تمنح نتنياهو صلاحية تحديد شاغلي ثمانية مقاعد في قائمة الحزب الانتخابية، إلى جانب مقعد مخصص لوزير الجيش، بما يسمح له بالتأثير المباشر في ترتيب القائمة.
وبحسب ما أوردته صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت»، جاء هذا التعديل في ظل محاولات نتنياهو تعزيز سيطرته على القائمة الانتخابية، إذ أتاح له اختيار مرشحين في مواقع يمكن أن تكون حاسمة في تشكيل الكنيست المقبل.
كما استخدم نتنياهو، وفق التقارير، التطورات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران للضغط من أجل منحه صلاحيات أوسع في حالات الطوارئ، بما في ذلك إمكانية إلغاء الانتخابات التمهيدية واختيار أعضاء القائمة بصورة مباشرة.
تراجع الوجوه الأمنية والمعتدلة
وأظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية تراجع عدد من الشخصيات التي كان لها حضور بارز داخل الليكود، مقابل تقدم شخصيات أكثر قربا من نتنياهو.
ومن أبرز الأسماء التي تراجعت أو خرجت من السباق وزير الجيش السابق يوآف غالانت، والرئيس السابق لجهاز الشاباك آفي ديختر، إضافة إلى النائب دان إيلوز، الذي استقال من منصبه احتجاجاً على سياسات الحزب، فيما تعرض يولي إدلشتاين للتهميش داخل القائمة.
وتعكس هذه النتائج، وفق منتقدي نتنياهو، تغيراً في طبيعة التوازنات داخل الليكود، مع تراجع الشخصيات ذات الخلفيات الأمنية أو المواقف الأكثر اعتدالاً لمصلحة نواب أكثر انسجاماً مع رئيس الحزب.
منافسة نير بركات
ولم تقتصر تحركات نتنياهو على إبعاد خصومه المباشرين، إذ استهدفت أيضاً، بحسب التقارير، تعزيز نفوذه في مواجهة نير بركات، أحد أبرز الشخصيات المنافسة داخل الليكود.
وتم الدفع بعدد من المرشحين، بينهم شخصيات من قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال، في مواقع متقدمة بالقائمة، في محاولة لتقليص نفوذ بركات السياسي والمالي داخل الحزب.
ويُنظر إلى بركات، الذي شغل منصب رئيس بلدية القدس سابقاً، باعتباره أحد الأسماء التي قد تنافس على قيادة الليكود في مرحلة ما بعد نتنياهو، وهو ما يجعل موقعه داخل الحزب موضع اهتمام في الانتخابات التمهيدية الحالية.
صعود حلفاء نتنياهو
في المقابل، أظهرت النتائج تقدم شخصيات مؤيدة لنتنياهو، من بينها وزير العدل ياريف ليفين، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، والنائب موشيه سعادة.
ويرتبط عدد من هذه الشخصيات بمواقف مؤيدة لخطة الحكومة لإجراء تغييرات واسعة في النظام القضائي الإسرائيلي، وهي الخطة التي أثارت احتجاجات واسعة داخل إسرائيل وأثارت خلافات سياسية ومجتمعية حادة.
ويأتي صعود هذه الأسماء في وقت يواجه فيه نتنياهو محاكمة في قضايا فساد، ما يجعل تركيبة الكتلة البرلمانية التابعة لليكود عاملا مهما بالنسبة إلى مستقبله السياسي وقدرة حلفائه على دعمه داخل الكنيست.
حسابات انتخابية دقيقة
وقال الكاتب والباحث السياسي أكرم عطا الله إن نتنياهو ضمن، وفق ترتيبات القائمة، ثلاثة مقاعد لحلفائه ضمن أول عشرة أسماء، وثلاثة مقاعد أخرى ضمن ثاني عشرة أسماء، إضافة إلى المقعد المخصص لوزير الجيش يسرائيل كاتس ومقعد نتنياهو نفسه، ليصل إجمالي المقاعد التي يضمن نفوذه عليها إلى ثمانية، بحسب تقديره.
وأضاف عطا الله أن استطلاعات الرأي تمنح الليكود حاليا نحو 23 مقعدا، ما يعني أن المنافسة الفعلية، وفق حساباته، ستدور على نحو 15 مقعدا فقط بعد احتساب المقاعد التي ضمنها نتنياهو لحلفائه.
وقال إن نتنياهو يحتاج إلى ضمان فوز عدد كافٍ من الموالين له في المقاعد المتبقية حتى يتمكن من الحفاظ على أغلبية داعمة له داخل الكتلة البرلمانية للحزب.
وتضع هذه الحسابات الانتخابات التمهيدية في صلب معركة نتنياهو على مستقبله السياسي، إذ لا تتعلق تركيبة القائمة المقبلة فقط بفرص الليكود في انتخابات الكنيست، وإنما أيضاً بمدى قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي على الحفاظ على نفوذه داخل الحزب في مواجهة منافسين محتملين.



