تتحكم في مستقبل العالم.. شركة تضم أخطر آلة على الأرض وقيمتها 2 مليون يورو
عرضت قناة «الشرق الوثائقية» تقريرا وثائقيا تناول شركة «إي إس إم إل» الهولندية، ودورها المحوري في صناعة أشباه الموصلات، كاشفا كيف تحولت الشركة من مؤسسة غير معروفة على نطاق واسع إلى واحدة من أهم الشركات التكنولوجية في العالم، بفضل تطويرها آلات الطباعة الضوئية المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية.
من استكشاف الفضاء إلى أصغر المساحات
بدأ التقرير بالحديث عن رحلة الإنسان في استكشاف العالم، من الخطوات الأولى إلى الوصول إلى القمر، ثم التطلع إلى الوصول إلى المريخ، متسائلا عما إذا كان الاستكشاف يمكن أن يسير في الاتجاه المعاكس، أي نحو أصغر المساحات.
وانتقل التقرير إلى ريف مقاطعة برات، حيث تقع منشآت شركة «إي إس إم إل»، موضحا أن تأثير الشركة الهولندية يتجاوز حدودها، باعتبارها تصنع الآلات المستخدمة في إنتاج الشرائح الإلكترونية التي يحتاج إليها العالم بصورة متزايدة.
وأشار التقرير إلى أن صناعة الشرائح أصبحت مرتبطة بنزاعات جيوسياسية، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية على امتلاك التقنيات المتقدمة وقدرات إنتاج أشباه الموصلات.

«ESML» حلقة الوصل الأهم في صناعة الرقائق
وأوضح التقرير أن الطلب على آلات «إي إس إم إل» يرتفع بصورة مستمرة، بينما يظل العرض محدودا، في الوقت الذي تمتد فيه مصالح الشركة وعملاؤها إلى تايوان وكوريا والصين والولايات المتحدة.
وتطرق التقرير إلى وصف الشركة بأنها أصبحت «حلقة الوصل الأهم» في صناعة الرقائق على مستوى العالم، إذ إن إنتاج الشرائح المتقدمة يعتمد على آلاتها، بينما تعتمد قطاعات التكنولوجيا الحديثة على الشرائح نفسها.
وقال التقرير إن «إي إس إم إل» كانت حتى سنوات قليلة مضت شركة غير معروفة على نطاق واسع، قبل أن تتحول إلى لاعب رئيسي على المسرح العالمي.
بيتر فيننك.. من المحاسبة إلى قيادة الشركة
استعرض التقرير مسيرة بيتر فيننك، الرئيس التنفيذي لشركة «إي إس إم إل»، موضحا أنه ولد في قرية صيد صغيرة على بحيرة إيسلمير، وكان طفلا يعاني التلعثم ويفتقر إلى الثقة بالنفس، قبل أن يتجه إلى الرياضيات ويعمل محاسبا، ثم يصعد في السلم الوظيفي حتى أصبح رئيسا تنفيذيا للشركة.
وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام الدولية باتت تصف «إي إس إم إل» بأنها تتفوق على منافسيها، متسائلا عن السر الذي يجعل الشركة استثنائية إلى هذا الحد.

آلة واحدة تتجاوز قيمتها 200 مليون يورو
أوضح التقرير أن كل جهاز إلكتروني تقريبا يحتوي على شريحة، وأن آلات «إي إس إم إل» تستخدم في صناعة هذه الشرائح.
وأشار إلى أن الشركة تنتج آلات متقدمة للغاية، بينها آلة الأشعة فوق البنفسجية القصوى «EUV»، التي تصنعها «إي إس إم إل» وحدها في العالم.
وتناول التقرير آلة «Twinscan NXE:3400D EUV»، موضحا أن سعرها يقل قليلا عن 200 مليون يورو.
وتستخدم الآلة أقراصا حساسة للضوء مصنوعة من السيليكون، توضع داخلها، ثم تطبع عليها نقوش متناهية الصغر لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
كيف تخزن المعلومات داخل الشرائح؟
شرح التقرير أن شرائح الذاكرة تحتوي على حجيرات دقيقة يمكن أن تمثل أرقاما ثنائية، واحدا أو صفرا، وهي التي تحمل البيانات.
وأوضح أن تخزين مزيد من الصور والبيانات داخل الجهاز يتطلب إنشاء عدد أكبر من هذه الحجيرات، مع الحفاظ على حجم الهاتف نفسه، وهو ما يجعل الحجيرات أصغر فأصغر.
وأضاف أن عملية تصنيع الشرائح تتطلب طباعة غرف دقيقة وممرات تصل بينها، بدقة هائلة، مشيرا إلى أن عرض الشعرة يبلغ نحو 50 ميكرونا، بينما تعمل الشركة على مستوى النانومتر، الذي يصغر عن الميكرومتر بألف مرة.

شركات التكنولوجيا الكبرى تتنافس
أشار التقرير إلى أن شركات صناعة الشرائح تقف أمام أبواب «إي إس إم إل» للحصول على آلاتها، ومن بينها «سامسونج» الكورية، و«إنتل» الأمريكية، و«TSMC» التايوانية، التي تتنافس فيما بينها.
وأوضح أن الطلب المرتفع على آلات الشركة جعلها تواجه ضغطا كبيرا لزيادة الإنتاج، في ظل نقص الأيدي العاملة والمواد الخام، بل ووجود نقص في الشرائح نفسها.
وأضاف أن عملاء الشركة يبنون مصانع جديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية والهند والمكسيك والصين وكوريا، وجميعهم يحتاجون إلى آلات «إي إس إم إل».