الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يعلن ترشحه لولاية ثانية
أطلق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، أحدث حملاته الانتخابية سعيًا للفوز بولاية رئاسية جديدة، مختارًا العودة إلى المكان الذي شهد انطلاق مسيرته السياسية قبل نحو خمسة عقود.
واختار لولا إطلاق حملته من ستاد الأول من مايو في مدينة ساو برناردو دو كامبو، إحدى أبرز المدن الصناعية في ضواحي ساو باولو، والتي ارتبطت بصعوده السياسي خلال سبعينيات القرن الماضي.
ويحمل هذا المكان رمزية خاصة بالنسبة للرئيس البرازيلي، إذ وقف عام 1979 فوق إحدى الطاولات داخل الملعب نفسه لإلقاء خطاب أمام نحو 60 ألف عامل في قطاع التعدين شاركوا في إضراب واسع، من دون استخدام مكبرات للصوت.
من عامل مصنع إلى مرشح للرئاسة.. لولا يعود إلى جذوره بحثًا عن ولاية جديدة
وتُعد هذه العودة بمثابة تكريم للحركة العمالية التي لعبت دورًا محوريًا في انتقال لولا من عامل في مصنع إلى أول رئيس برازيلي ينتمي إلى الطبقة العاملة.
وقال لولا أمام نحو 20 ألفًا من أنصاره الذين ارتدى كثير منهم اللون الأحمر، رمز حزب العمال: "أشكر الرجال والنساء العاملين في هذا البلد الذين آمنوا في وقت ما بأن شخصًا مثلهم يمكنه أن يفعل لهم أكثر مما يمكن لشخص مختلف عنهم".
لكن المشهد السياسي والاجتماعي في البرازيل تغيّر بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، إذ بات الرئيس البرازيلي يواجه تحديًا يتمثل في كسب تأييد جيل جديد من العاملين الذين يعتمدون على العمل الحر عبر التطبيقات الرقمية، وهي فئة لا ترتبط بالنقابات العمالية التقليدية التي شكلت قاعدة حزب العمال لعقود طويلة.
واعترف لولا بهذه التحولات بعد الخسائر التي مُنيت بها حكومته في انتخابات المدن الكبرى عام 2024، قائلًا: "طرأ تغيير جوهري على عالم العمل، ونحتاج إلى تكييف رسالتنا مع عالم العمل الذي لا يقتصر على العمالة الرسمية المسجلة".
وقبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر، يسعى حزب العمال إلى استقطاب هذه الفئة من خلال دعم مقترحات لتقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية، إلى جانب طرح إجراءات جديدة لحماية العاملين عبر التطبيقات.
وتشمل هذه المقترحات وضع ضوابط تنظم الأجور وظروف العمل ومزايا الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى تنظيم الخوارزميات التي تعتمد عليها المنصات الرقمية، إلا أن هذه الجهود واجهت حتى الآن معارضة من الشركات، في وقت تبدو فيه شريحة واسعة من العاملين عبر التطبيقات متحفظة تجاه تدخل الحكومة في هذا القطاع.
وفي المقابل، يستعد السناتور فلافيو بولسونارو، المنافس الرئيسي للولا والمنتمي إلى تيار اليمين، لاستقطاب هذه الكتلة الانتخابية التي تضم ملايين الشباب، في معركة انتخابية قد تكون من الأكثر تنافسًا في تاريخ البرازيل الحديث.



