عاجل

استشاري صحة نفسية: السوشيال ميديا تشعل المقارنات وتهدد استقرار الحياة الزوجية

الدكتور محمد هاني
الدكتور محمد هاني

حذّر الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، من خطورة عرض تفاصيل الحياة الزوجية والمناسبات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن تحويل الحياة الخاصة إلى محتوى معروض أمام الآخرين قد يخلق حالة من المقارنة وعدم الرضا، ويؤثر سلبًا على استقرار العلاقات الزوجية.

مقارنة الظروف بين الأزواج:

وأوضح “هاني”، خلال لقائه ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا”، عبر شاشة “سي بي سي”، أن نشر أحد الأزواج هدية باهظة الثمن قدمها لشريك حياته، مثل سيارة أو هاتف غالي، قد يدفع آخرين إلى مقارنة ظروفهم بهذه الصورة، خاصة عندما تكون إمكانياتهم المادية محدودة، ما قد يولد شعورًا بالاستياء وعدم الرضا عن الحياة الزوجية.

وأكد أن كل إنسان مطالب بأن يعيش وفق إمكانياته وظروف حياته، موضحًا أن اختيار شريك الحياة يكون على أساس معرفة قدراته المادية والعملية، وبالتالي لا ينبغي بعد مرور سنوات أن يتحول الأمر إلى مطالب تفوق إمكانياته، أو أن تتم مقارنة ما يقدمه بشركاء آخرين.

وأشار إلى أن المقارنات المستمرة، سواء مع الأقارب أو أفراد العائلة أو الأشخاص الذين يظهرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من العوامل التي تهدم الحياة الزوجية، لأنها تجعل كل طرف ينظر إلى شريكه باعتباره أقل من الآخرين أو غير قادر على تلبية توقعاته.

المقارنة في الشكل والمظهر تمثل مشكلة أخرى

ولفت إلى أن المقارنة في الشكل والمظهر تمثل مشكلة أخرى، خاصة مع انتشار الصور المعدلة والفلاتر وعمليات التجميل، مؤكدًا أن ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الحقيقة الكاملة.

وأضاف أن الزوج أو الزوجة قد يرى على مواقع التواصل شخصًا ينفق مبالغ كبيرة على الهدايا والسيارات والسفر والاحتفالات، دون أن يعرف طبيعة العلاقة خلف هذه المظاهر أو الطريقة التي يتم بها الإنفاق، بينما قد يكون شريكه أكثر تقديرًا واحترامًا وحبًا وحرصًا عليه ومسؤولية تجاه الأسرة.

وشدد استشاري الصحة النفسية على ضرورة أن يتعلم كل شخص التركيز على حياته وظروفه بدلًا من الانشغال بما يمتلكه الآخرون، مؤكدًا أن النظر المستمر إلى حياة الآخرين يؤدي إلى فقدان الرضا ويزيد من المشكلات داخل العلاقات.

وحذّر هاني من اتخاذ مواقع التواصل الاجتماعي معيارًا للحكم على نجاح العلاقات الزوجية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المحتوى المتداول في هذا المجال يقدمه أشخاص غير متخصصين، وقد يتحدثون عن العلاقات أو الصحة النفسية أو الإرشاد الأسري دون امتلاك التأهيل العلمي اللازم.

وأوضح أن انتشار المحتوى المتعلق بالعلاقات أصبح مجالًا يسعى البعض من خلاله إلى تحقيق الشهرة أو المكاسب، ولذلك فإن تقديم تجربة شخصية أو وجهة نظر فردية لا يعني بالضرورة أنها تصلح لجميع الأشخاص أو جميع العلاقات.

وأشار إلى أن بعض من يقدمون أنفسهم كخبراء في العلاقات قد يتحدثون انطلاقًا من تجاربهم الشخصية ومشكلاتهم الخاصة، مؤكدًا أن التجربة الفردية لا تصلح لتكون قاعدة عامة للحكم على العلاقات أو تقديم النصائح للآخرين.

وأكد أن التعامل مع الحياة الزوجية يحتاج إلى وعي بخصوصية كل علاقة وظروفها، وعدم السماح للمظاهر المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو تجارب الآخرين بأن تتحول إلى معيار يقيس به الزوجان نجاح حياتهما واستقرارهما.

تم نسخ الرابط