عاجل

الحديقة الفرنساوي بالسويس.. حكاية أكثر من 130 عاما من الجمال وذكريات أجيال

الحديقة الفرنساوي
الحديقة الفرنساوي بالسويس

تعد الحديقة الفرنساوي في منطقة بور توفيق بمحافظة السويس واحدة من أقدم وأهم الحدائق التاريخية التي يقصدها آلاف من أبناء المدينة الباسلة، لما تتميز به من موقع فريد وجمال طبيعي جعلها شاهداً على ذكريات أجيال متعاقبة من السوايسة.

ومع أعمال التطوير التي شهدتها الحديقة مؤخراً، استعادت جانباً من رونقها، لتتحول إلى واحة من الجمال والهدوء، ومتنفس ترفيهي مميز للأهالي، يجمع بين عبق التاريخ وروعة الطبيعة.

الحديقة الفرنساوي.. فسحة مفضلة لأهالي السويس

تحظى الحديقة الفرنساوي بمكانة خاصة في قلوب أهالي السويس، حيث يحرص الكثيرون على زيارتها بصورة مستمرة، سواء للتنزه وقضاء أوقات عائلية ممتعة، أو للاستمتاع بالأجواء الهادئة والمساحات الخضراء التي تتميز بها.

كما تعد الحديقة واحدة من أبرز الأماكن التي يفضل المواطنون التقاط الصور التذكارية بها، خاصة عقب حفلات الزفاف، حيث تمنح الأشجار العريقة والمناظر الطبيعية المكان طابعا جماليا مميزاً، يجعلها خلفية محببة للعديد من المناسبات والذكريات.

بور توفيق.. «الأرض الجديدة» التي احتضنت الحديقة

ويروي الباحث حسام الحريري أن منطقة بور توفيق كان يطلق عليها قديماً «الأرض الجديدة» أو «المسطح الصناعي»، وذلك عقب حفر قناة السويس، حيث أصبحت المنطقة تضم أعداداً كبيرة من الجاليات الأجنبية، خاصة العاملين في هيئة وشركة قناة السويس آنذاك.

وأوضح أن عام 1890 شهد بداية شكاوى من العاملين الأجانب بسبب عدم وجود وسائل ترفيه أو أماكن مناسبة للتنزه داخل مدينة السويس، وهو ما دفع الشركة المسؤولة إلى التفكير في إنشاء متنفس ترفيهي يلبي احتياجات العاملين ويوفر لهم مكاناً للاستجمام.

من الكبائن الخشبية إلى الحديقة التاريخية

وأشار الحريري إلى أن الشركة كلفت عام 1893 أحد المهندسين الفرنسيين بإنشاء نادٍ ترفيهي بحري في المنطقة، حيث بدأ المشروع بعدد من الكبائن الخشبية، قبل أن تتزايد المطالب بتطوير المكان وإضافة حديقة متكاملة.

وبالفعل، بدأ إنشاء الحديقة الفرنساوي في العام نفسه، لتتحول تدريجياً إلى واحدة من أبرز المتنزهات في المنطقة، وتصبح مع مرور السنوات جزءا من المشهد العمراني والاجتماعي لمدينة السويس.

تطوير عام 1926.. أشجار تحكي التاريخ

وشهدت الحديقة عملية تطوير مهمة عام 1926، تضمنت زراعة مجموعة من الأشجار الجديدة، ولا يزال بعضها قائماً حتى اليوم، ليصبح شاهداً حياً على تاريخ المكان وامتداده عبر أكثر من قرن.

وتمنح هذه الأشجار العريقة الحديقة طابعاً خاصاً، فهي لا تمثل مجرد عناصر جمالية، وإنما تعد جزءا من ذاكرة المكان، عاصرت تحولات مدينة السويس وتغير ملامحها عبر أجيال متعاقبة.

الحديقة الفرنساوي.. تراث حي في قلب السويس


اليوم، تمثل الحديقة الفرنساوي جزءا أصيلاً من تاريخ محافظة السويس وتراثها، فهي تجمع بين عبق الماضي وجمال الحاضر، وتظل شاهداً حياً على تطور المدينة منذ عقود طويلة.

وبين أشجارها العريقة ومساحاتها الخضراء وأجوائها الهادئة، تستمر الحديقة في أداء دورها كمتنفس لأهالي السويس ومقصد للعائلات والزائرين، لتبقى واحدة من الأماكن التي تحمل في تفاصيلها ذكريات السوايسة، وتختزل جانباً من حكاية مدينة عريقة عرفت دائماً كيف تحافظ على ذاكرتها وتمنح أجيالها الجديدة فرصة للتعرف على تاريخها.

تم نسخ الرابط