عاجل

محمد الباز يكشف كواليس "وهم رابعة".. خرافات النصر وصدمة الجرافات

محمد الباز
محمد الباز

روى الإعلامي والكاتب الصحفي محمد الباز، خلال الحقة الأخيرة من “وهم رابعة”، عن أحداث فض اعتصام رابعة، واقعة نقلها إليه أحد الصحفيين الذين كانوا يغطون الأحداث، بحسب روايته، مشيرا إلى أن أحد الشباب خرج من الاعتصام متأثرا بما كان يسمعه من على المنصة بشأن «النصر الإلهي» وقدرة المعتصمين على الصمود، إلى جانب روايات عن نزول جبريل إلى الاعتصام باعتباره تأييدا من الله.

وأضاف أن المعتصمين كانوا يسمعون قصصا عن المجاهدين الأفغان وقدرتهم، بحسب ما كان يروى لهم، على مواجهة الدبابات والطائرات بوسائل بدائية، مشيرا إلى أن هذه الروايات كان يتم توظيفها، من وجهة نظره، في التأثير النفسي والفكري على المشاركين في الاعتصام.

وأشار الباز إلى أن الشاب الذي تحدث عنه أقدم، عند بدء دخول الجرافات إلى محيط الاعتصام، على إلقاء حفنة من التراب عليها، مرددا الآية القرآنية: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، انتظارا لحدوث ما يشبه المعجزة، قبل أن يدرك أن الجرافة واصلت تقدمها.

واعتبر الباز أن هذه اللحظة مثلت، بحسب وصفه، صدمة للشاب الذي انتقل من حالة يقين ديني مرتبطة بما تلقاه داخل الاعتصام إلى التساؤل عن سبب عدم تحقق ما وعد به، مضيفا أن بعض من خرجوا من تجربة رابعة اتجهوا لاحقا إلى مسارات مختلفة، بينها الانضمام إلى جماعات مسلحة، بينما ابتعد آخرون عن الدين نتيجة ما اعتبروه توظيفا سياسيا للدين.

الباز: أربعة شروط لفض الاعتصام

وتطرق الباز إلى الجدل بشأن قانونية فض اعتصام رابعة، متسائلا: «هل أخطأت الدولة المصرية في فض الاعتصام؟»، وقال إن هناك معايير وضوابط دولية تحكم عمليات فض الاعتصامات، معتبرا أن إجراءات الفض في رابعة استوفت، من وجهة نظره، أربعة شروط رئيسية.

وأوضح أن الشرط الأول يتمثل في صدور قرار من جهة قضائية، مشيرا إلى قرار النائب العام الراحل المستشار هشام بركات بشأن فض الاعتصام.

وأضاف أن الشرط الثاني يتعلق بتنفيذ قرار الفض من جانب الجهة الرسمية المختصة وبالزي الرسمي، وهو ما قال إنه تحقق من خلال وزارة الداخلية.

أما الشرط الثالث، بحسب الباز، فهو إخطار المعتصمين بقرار الفض، مشيرا إلى إذاعة النداء الخاص ببدء عملية الفض قبل التنفيذ.

وقال إن الشرط الرابع يتمثل في منح المعتصمين فرصة للانصراف وتوفير ممرات آمنة، معتبرا أن قوات الأمن وفرت بالفعل أكثر من ممر لخروج الراغبين في مغادرة الاعتصام.

وأشار الباز إلى أن بعض تقارير المنظمات الحقوقية انتقدت قصر المدة بين الإعلان عن بدء الفض والتنفيذ الفعلي، معتبرا أن تطورات الأحداث على الأرض كانت أحد أسباب تقليص هذه المدة.

«عمارة المنايفة» وإطلاق النار

وقال الباز إن روايته للأحداث تتضمن أن إطلاق النار بدأ من جانب عناصر مسلحة داخل الاعتصام، مشيرا إلى ما عرف إعلاميا باسم «عمارة المنايفة»، ومتهما عناصر داخلها بإطلاق النار على قوات الأمن وإلقاء أسطوانات الغاز.

وأضاف أن التعامل الأمني في عمليات فض الاعتصامات يفترض أن يتم بصورة تدريجية، بدءا من استخدام وسائل غير قاتلة، ثم التصعيد وفقا لمستوى الخطر، مؤكدا أن إطلاق النار على قوات الأمن، بحسب روايته، أدى إلى تحول المواجهة إلى اشتباك مسلح.

كما اتهم الباز عناصر تابعة لجماعة الإخوان بإطلاق النار في محيط الممرات الآمنة لمنع المعتصمين من مغادرة المكان، مستندا، بحسب قوله، إلى ما وصفه بتقارير الطب الشرعي بشأن وجود إصابات بطلقات نارية في الظهر بين عدد من القتلى.

الباز: «دماء رابعة في رقبة الإخوان»

وفي ختام حديثه، حمل الباز جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية عن جانب كبير من الخسائر البشرية التي وقعت خلال فض الاعتصام، معتبرا أن الجماعة ساهمت في تحويل أحداث رابعة إلى قضية سياسية و«مظلومية» مستمرة.

وقال إن جماعة الإخوان، بحسب تقييمه، استخدمت الدين في التأثير على أتباعها وتوجيههم سياسيا، واصفا إياها بأنها «تجار دين وتجار سياسة».

وأكد الباز رفضه عودة الجماعة إلى المشهد السياسي المصري، معتبرا أن التجربة التي مرت بها البلاد كشفت، من وجهة نظره، طبيعة الجماعة وممارساتها، وأن وعي المصريين لن يسمح بمنحها فرصة جديدة.

تم نسخ الرابط