بعد 260 يوما في البحر.. تقارير مخيفة عمّا يحدث داخل حاملة الطائرات لينكولن
تحولت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى محور جدل واسع داخل الولايات المتحدة، بعدما كشفت تقارير صحفية عن تزايد المخاوف بشأن الأوضاع المعيشية والنفسية لآلاف البحارة وعناصر مشاة البحرية الذين أمضوا أكثر من 260 يوما في البحر ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأثارت شهادات من عائلات أفراد الطاقم، نشرتها صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية ووسائل إعلام أمريكية، تساؤلات متزايدة حول قدرة البحرية الأمريكية على إدارة واحدة من أطول فترات الانتشار العسكري لحاملة طائرات في العصر الحديث، في ظل استمرار الحرب مع إيران وما فرضته من تمديد استثنائي لمهمة الحاملة.

وكانت «أبراهام لينكولن» قد غادرت قاعدة سان دييغو في 21 نوفمبر الماضي، وعلى متنها نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وسط توقعات بعودة الحاملة إلى الولايات المتحدة في مايو الماضي، وفق الجدول الزمني الأصلي للمهمة.
لكن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط أدت إلى تمديد فترة الانتشار عدة أشهر إضافية، لتدخل الحاملة شهرها التاسع من العمليات القتالية المتواصلة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ظروف المعيشة داخل السفينة، وفقا للتقارير المنشورة.
ماذا يحدث داخل حاملة الطائرات لينكولن؟
وتحدثت عائلات أفراد الطاقم عن مشكلات متعددة داخل الحاملة، شملت نقص بعض الإمدادات الأساسية، وأعطالا في أنظمة السباكة والمياه، ومشكلات مرتبطة بالنظافة، إلى جانب تأخر وصول الطرود البريدية لفترات طويلة.
كما أشارت الشهادات إلى تصاعد الضغوط النفسية الناتجة عن البقاء في البحر لفترات ممتدة، في ظل غياب موعد محدد لعودة البحارة إلى بلادهم، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق والإرهاق داخل الطاقم.
وأثارت بعض الروايات قلقاً أكبر بعدما تحدثت عن وقوع حالات حاول فيها بعض البحارة القفز من الحاملة خلال فترة الانتشار، إلا أن البحرية الأمريكية امتنعت عن تأكيد عدد هذه الحوادث، كما لم تصنفها رسميا على أنها محاولات انتحار.
![DVIDS - صور - عودة حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن إلى مينائها الرئيسي بعد انتهاء مهمتها [الصورة 4 من 5]](https://d1ldvf68ux039x.cloudfront.net/thumbs/photos/2412/8812828/1000w_q95.jpg)
وأدى تصاعد الجدل إلى تحرك داخل الكونجرس الأمريكي، حيث طالب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) بتقديم توضيحات بشأن أوضاع أفراد الطاقم، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة لظروف الإقامة ومستوى الإمدادات والخدمات الصحية والنفسية المقدمة على متن الحاملة.
وقالت عائلات البحارة إن طول فترة الانتشار، إلى جانب محدودية فترات التوقف في الموانئ، فاقم الضغوط اليومية التي يواجهها أفراد الطاقم، وأثر في حياتهم النفسية والاجتماعية.
في المقابل، نفت البحرية الأمريكية وجود أزمة بالحجم الذي صورته بعض التقارير الإعلامية، مؤكدة أن أفراد الطاقم يحصلون على مختلف أشكال الدعم، بما في ذلك خدمات الرعاية النفسية وبرامج الإرشاد الديني.
كما دافع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث عن ظروف المعيشة داخل الحاملة، معتبراً أن بعض التقارير المتداولة بالغت في تصوير الأوضاع أو قدمتها بصورة غير دقيقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن «أبراهام لينكولن» لا تزال تنفذ مهامها بكفاءة عالية، مشيرة إلى أن الطاقم نفذ أكثر من 10 آلاف طلعة جوية منذ بداية الانتشار، واستخدم نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر خلال العمليات العسكرية في المنطقة.
وفي خضم هذا الجدل، بدأت حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» التحرك من منطقة المحيط الهادئ باتجاه الشرق الأوسط، استعداداً لتولي المهمة بدلاً من «أبراهام لينكولن».
وتؤكد السلطات الأمريكية أن عملية التناوب كانت مقررة مسبقا، إلا أن توقيتها أثار تساؤلات بشأن ارتباطها بالانتقادات المتزايدة المتعلقة بطول مهمة «أبراهام لينكولن» والأوضاع التي يعيشها أفراد طاقمها.

ولا تقتصر أهمية هذا التناوب على منح البحارة فرصة للعودة إلى بلادهم، بل تعكس أيضا الضغوط المتزايدة التي تواجهها البحرية الأمريكية في توزيع حاملات الطائرات بين مسارح العمليات المختلفة.
فإرسال «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط يعني عمليا إعادة توجيه إحدى أهم القطع البحرية الأمريكية بعيدا عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في وقت تواصل فيه واشنطن اعتبار الصين التحدي الاستراتيجي الأكبر لأمنها القومي.
وفي 14 أغسطس، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المخاوف المتعلقة بطول فترة انتشار الحاملة، قائلا إن بقاءها في البحر لأكثر من 260 يوماً «ليس طويلاً بما يكفي تقريباً»، وهو تصريح أثار ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة.



