من أبراهام لينكولن إلى جورج واشنطن.. كيف تحكم أمريكا الطوق البحري حول إيران
تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، مع استعدادها لإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” إلى المنطقة لتحل محل “يو إس إس أبراهام لينكولن”، في خطوة تعكس رسائل ردع واضحة بالتزامن مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.
ويتزامن تحريك الحاملة الجديدة مع تأكيد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث قدرة البحرية الأمريكية على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية طالما كان ذلك ضروريًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على تدوير القطع البحرية المنتشرة في المنطقة للحفاظ على مستوى الجاهزية.
استراتيجية الضغط البحري
ويرى خبراء أن استمرار الانتشار البحري الأمريكي يعكس مرحلة جديدة من الضغط على إيران، خاصة بعد المواجهات الأخيرة بين الجانبين، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية أو استخدام حلفائها وأذرعها الإقليمية كأدوات للضغط في مناطق مختلفة، من العراق إلى اليمن ولبنان.

وكانت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” قد لعبت دورًا بارزًا خلال الأشهر الماضية، بعدما تجاوزت فترة انتشارها 250 يومًا، وشاركت طائراتها المقاتلة في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، قبل أن تنضم إلى ترتيبات الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن لا ترغب في ترك فراغ عسكري بالمنطقة، وتسعى من خلال استمرار انتشار حاملات الطائرات والمدمرات المرافقة لها إلى الحفاظ على قدرة الرد السريع، في ظل الضغوط التي تواجهها طهران بسبب برنامجها النووي والصاروخي، فضلًا عن نفوذها عبر الجماعات المسلحة في المنطقة.
انتشار عسكري متكامل
وقال الخبير في الشؤون الأمنية رعد الدهلكي إن التصعيد في المنطقة لم يعد مرتبطًا بملف واحد، وإنما أصبح جزءًا من منظومة واسعة من القضايا الأمنية والعسكرية، ما يضع الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الحساسية، خاصة مع استمرار إيران في استخدام أدوات نفوذ خارج حدودها.

وأضاف أن التحركات الأمريكية الأخيرة، وفي مقدمتها استمرار انتشار حاملات الطائرات، تحمل رسالة واضحة مفادها أن واشنطن تسعى إلى إبقاء الضغط على طهران وعدم السماح للقوى المرتبطة بها بفرض معادلات أمنية خارج إطار مؤسسات الدول، سواء في العراق أو غيره من ساحات المنطقة.
وأوضح الدهلكي أن العراق سيكون من أكثر الدول متابعة لهذه التطورات، نظرًا إلى أن أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس بصورة مباشرة على الوضع الأمني والسياسي داخله.
ويأتي استبدال “أبراهام لينكولن” بـ “جورج واشنطن” في وقت خضعت فيه الحاملة الحالية لأطول فترة انتشار متواصل لها في البحر، وسط مخاوف أثارها عدد من أعضاء الكونجرس بشأن ظروف أفراد طاقمها، بسبب طول المهمة ونقص بعض الاحتياجات. إلا أن وزارة الحرب الأمريكية أكدت أن عملية الاستبدال كانت مقررة مسبقًا ولا ترتبط بهذه الانتقادات.
كيف ستتعامل طهران مع التحركات الأمريكية؟
من جانبه، قال الباحث في الشأن الإيراني محمد علي إن طهران تحاول الانتقال من مرحلة المواجهة المباشرة إلى إدارة الأزمة، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة الضربات التي تعرضت لها واستمرار الوجود العسكري الأمريكي بالقرب من أراضيها.

وأضاف أن أمام إيران عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها العودة إلى المفاوضات وفق شروط جديدة، أو مواصلة المواجهة غير المباشرة عبر تنفيذ ضربات محدودة، أو توسيع نطاق الصراع من خلال دخول أطراف أخرى.
وأشار إلى أن كل طرف يسعى إلى تحسين موقعه قبل أي مفاوضات محتملة، إذ تعتمد الولايات المتحدة على الضغطين العسكري والاقتصادي، بينما تحاول إيران الحفاظ على أوراق قوتها الإقليمية وعدم خسارة نفوذها الذي بنته على مدار سنوات.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من اختبار القوة، إذ تراهن واشنطن على سياسة الضغط المتدرج لدفع طهران إلى إعادة حساباتها، في حين تسعى إيران إلى احتواء الضغوط والحفاظ على نفوذها وأوراقها الإقليمية.



