الأزهر وإذاعة القرآن يواصلان احتفالات المولد.. أعظم صور الاحتفاء الاقتداء به
واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، اليوم الجمعة، فعاليات احتفالهما بشهر ربيع الأول وذكرى المولد النبوي الشريف، من رحاب الجامع الأزهر، في إطار احتفالية تمتد على مدار شهر كامل؛ احتفاء بمولد خاتم الأنبياء والمرسلين، واستحضاراً لسيرته العطرة وهديه الكريم.
وفي ثاني أيام الاحتفالات، الموافق غرة ربيع الأول 1448هـ، 14 أغسطس 2026م، أكد الدكتور مجدي عبد الغفار، أستاذ ورئيس قسم الدعوة الإسلامية بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، أن الاحتفاء بشهر مولد النبي يعكس وعي المسلمين بمكانته العظيمة، مشيراً إلى أن مولده الشريف لم يكن حدثاً عابراً، بل سبقه من البشارات والإرهاصات ما يؤكد عظم شأن الرسالة المحمدية، وأن ذكر النبي وصفاته وبشارات ظهوره وردت في الكتب السابقة.
وأوضح الدكتور عبد الغفار أن التأمل في مقدمات مولد النبي يكشف عن ثلاثة جوانب رئيسة: البشارات التي سبقت مولده الشريف، والإرهاصات التي صاحبت ميلاده ونشأته، والتمهيد الاجتماعي والنفسي لظهور النبي الخاتم، مشيراً إلى أن من أبرز البشارات ما ورد من أخبار أهل الكتاب وانتظارهم للنبي المبعوث، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، موضحاً أن الاستفتاح بمعنى طلب النصر بالنبي المنتظر، وهو ما يكشف عن أن خبر بعثته كان معروفاً ومترقباً قبل مولده وبعثته.
وأضاف أن كتب السيرة والتاريخ تورد عدداً من الأحداث التي ارتبطت بتلك المرحلة، ومنها سقوط عدد من شرف إيوان كسرى، وخمود نار فارس، وما ورد بشأن بحيرة ساوة، وهذه الأحداث في دلالتها العامة ارتبطت بميلاد النبي، وكانت إيذاناً بزوال مظاهر الطغيان والجاهلية، وبزوغ نور الهداية والتوحيد، كما أن الإرهاصات لم تقتصر على الأرض، بل ارتبطت كذلك بما ورد في النصوص من حراسة السماء بالشهب والحرس الشديد، في إشارة إلى عظم الحدث الذي كانت تستقبله البشرية بميلاد النبي الخاتم.
وبين الدكتور عبد الغفار أن من بين الأنوار والبشارات التي صاحبت مولده، ما روي عن أمه السيدة آمنة بنت وهب من نور أضاء ما بين المشرق والمغرب، وما ورد في كتب السيرة عن البركة التي حلت ببيت حليمة السعدية بعد انتقال النبي إليه، وهذه الوقائع تعكس ما أحاط بالنبي الكريم من عناية وبركة منذ مولده ونشأته.
واختتم الدكتور مجدي عبد الغفار بالتأكيد على أن مولد النبي كان ميلاداً للرحمة والهداية، وأن أعظم صور الاحتفاء به لا تقتصر على مظاهر الاحتفال، وإنما تتمثل في معرفة سيرته العطرة، والاقتداء بأخلاقه، والتمسك بهديه، واستحضار رحمته بالخلق في واقع حياتنا، مؤكداً أن سيرة المصطفى ستظل معيناً لا ينضب للقيم والأخلاق وبناء الإنسان والمجتمع.