عاجل

مهمتنا نسمع بس.. أحمد كمال يكشف تجربة تطوعية لمواجهة الأزمات النفسية الصعبة

الفنان أحمد كمال
الفنان أحمد كمال

كشف الفنان أحمد كمال عن تجربة إنسانية غير معروفة للجمهور، خاضها في تسعينيات القرن الماضي من خلال مشاركته في العمل التطوعي مع جمعية «الصديق المقرب»، التي كان من أهدافها الحد من حالات الانتحار ومساندة الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية صعبة.

وقال أحمد كمال في لقاء مع الإعلامية منى الشاذلي، إن هذه كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها عن التجربة، موضحا أنها تعود إلى عامي 1992 أو 1993، وكانت الجمعية تعتمد في ذلك الوقت على خطوط هاتفية ثابتة لاستقبال مكالمات الأشخاص الذين يمرون بأزمات، لافتا إلى أن المشاركين كانوا يحصلون على تدريب متخصص قبل بدء العمل.

وأوضح أن المتطوعين لم يكونوا أطباء أو أخصائيين نفسيين، وإنما كان دورهم الأساسي الاستماع إلى المتصل دون إصدار أحكام أو تقديم حلول، قائلا: «إحنا مش دكاترة، إحنا مش أخصائيين نفسيين، إحنا مجرد ناس بتسمع بس».

وأضاف أن التدريب كان يركز على كيفية الاستماع وطرح الأسئلة في التوقيت المناسب، خاصة عندما يتوقف المتصل عن الكلام، بهدف مساعدته على الاستمرار في التعبير عما بداخله.

وأشار كمال إلى أن بعض المكالمات كانت تستمر لفترات طويلة، موضحا أن مجرد وجود شخص يستمع للمتصل في لحظة يشعر فيها بأنه وحيد قد يساعده على تجاوز اللحظة الصعبة، وقال: «مجرد بس إنه يفضفض، إنه يتكلم مكالمة ربع ساعة أو نص ساعة، يقعد يتكلم ويتكلم».

وأكد أن أهم ما تعلمه خلال هذه التجربة هو عدم محاولة حل مشكلات المتصلين أو إبداء الآراء الشخصية، قائلا: «مش مهمتنا تقديم الحلول، مهمتنا إن إحنا نسمع بس».

وكشف الفنان أحمد كمال أن العمل التطوعي كان مرهقا نفسيا، بسبب الاستماع إلى قصص مؤلمة وبكاء وصراخ ومشكلات قاسية، موضحا أن المتطوع كان يعمل مرتين أسبوعيا، وأن المشرف العام كان يتابع حالته النفسية، ويمكن أن يطلب منه التوقف إذا لاحظ أنه لم يعد قادرا على الاستماع بشكل جيد.

وأوضح أن المتدربين كانوا يخضعون لتدريبات عملية، يتعمد خلالها المدرب دفعهم إلى تقديم حلول أو تحليل المشكلة، ثم تصحيح هذا الأسلوب، للتأكيد على أن دورهم هو الاستماع وليس تقديم العلاج أو الحلول.

وأشار كمال إلى أن بعض المتصلين كانوا يبدأون المكالمة بحذر، ويتحدثون أولا عن مشكلات أخرى مثل عدم القدرة على المذاكرة أو الشعور بالفشل، قبل أن يكشفوا تدريجيا عن الأفكار التي تدور في أذهانهم.

واختتم أحمد كمال حديثه بالتأكيد على أهمية وجود شخص يستمع للإنسان دون أن يحكم عليه، قائلا: «أهمية المكالمة دي إنه يتكلم، إنه يلاقي حد يسمعه من غير ما يحكم عليه»، مؤكدا أن هناك أشخاصا كثيرين لا يجدون من يستمع إليهم.

تم نسخ الرابط