في ذكرى رحيل شويكار.. حكايات من حياة «بسكوتة السينما» | تقرير
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة شويكار، التي غابت عن عالمنا في 14 أغسطس 2020، عن عمر ناهز 82 عاما، بعدما تركت وراءها مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، صنعت خلالها لنفسها مكانة خاصة في وجدان الجمهور المصري والعربي.
لم تكن شويكار مجرد فنانة تمتلك موهبة التمثيل، بل كانت صاحبة حضور مختلف وكاريزما خاصة جعلتها واحدة من أبرز نجمات السينما والمسرح والتليفزيون. ومع ذكرى رحيلها، تعود إلى الواجهة مجموعة من اللقاءات السابقة التي كشفت فيها شويكار عن تفاصيل من حياتها الشخصية، وعلاقتها بأسرتها، وقصة حبها وزواجها من الفنان فؤاد المهندس، إلى جانب رؤيتها للحب والزواج والطلاق.
كان شايف فيا حاجات كتيرة».. ثقة والد شويكار بها
في أحد اللقاءات، تحدثت شويكار عن علاقتها بوالدها، وكشفت أنه كان يرى فيها منذ طفولتها شيئا مختلفا عن باقي إخوتها، رغم أنها لم تكن الابنة الأولى.
وقالت شويكار إن والدها كان يلاحظ تفاصيل شخصيتها منذ الصغر، وكان يشعر بأنها قادرة على تحمل المسؤولية، حتى إنه عندما تقدم لها عريس مناسب من أصدقائه، رأى فيه الشخص الذي يمكن أن يعتمد عليه في رعايتها.
وأوضحت أن والدها كان يحب جميع أبنائه، لكنه كان يتعامل معها بطريقة مختلفة، ربما لأنه رأى فيها قدرا أكبر من المسؤولية والقدرة على الاعتماد على نفسها.
البداية الفنية.. من «السكرتير الفني» إلى عالم المسرح
بدأت شويكار مشوارها الفني مع مطلع ستينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح المسرح أحد أهم المحطات في حياتها الفنية.
وفي حديثها عن بداية تعرفها إلى فؤاد المهندس، روت أنها لم تكن تمتلك خبرة سابقة في المسرح عندما طلب منها العمل في إحدى المسرحيات. وكان الفنان سيد بدير هو المرشح للعمل معها في البداية، لكنه لم يكن متفرغا، فحل فؤاد المهندس مكانه.
وهناك كان اللقاء الأول بينهما، قبل أن يجمعهما العمل في مسرحية «السكرتير الفني»، التي حققت نجاحا كبيرا، وكانت بداية لثنائية فنية أصبحت لاحقا من أشهر الثنائيات في تاريخ الفن المصري.
«الناس حبانا مع بعض».. كيمياء استثنائية مع فؤاد المهندس
بعد نجاح «السكرتير الفني»، جاء التعاون في مسرحية «أنا وهو وهي»، وهنا بدأت ملامح الكيمياء الخاصة بين شويكار وفؤاد المهندس في الظهور.
وقالت شويكار إن النجاح الذي حققاه معا ربما كان بسبب «كيمياء» خاصة جمعتهما، موضحة أن هذه الكيمياء بدأت في إطار العمل، قبل أن تتحول لاحقا إلى مشاعر حب حقيقية.
ومع تكرار التعاون بينهما، أصبح الجمهور ينتظر ظهورهما معا، وتحولت الثنائية إلى علامة مميزة في المسرح والسينما المصرية.
قصة حب بدأت على المسرح وانتهت بالزواج
لم تتوقف العلاقة بين شويكار وفؤاد المهندس عند حدود النجاح الفني، إذ تحولت الكيمياء التي جمعتهما إلى قصة حب انتهت بالزواج.
وروت شويكار أن فؤاد المهندس تقدم للزواج منها خلال فترة عملهما معا، ولم يكن الأمر بالنسبة إليها مفاجئا، مشيرة إلى أنها وافقت ببساطة عندما عرض عليها الزواج.
لكن الزواج لم يمر في بدايته بسهولة، إذ كشفت شويكار أن والدها لم يكن موافقا على ارتباطها بفؤاد المهندس، وهو ما دفعهما إلى اتخاذ قرار بالزواج بعيدا عن الأسرة.
«هربنا واتجوزنا».. تفاصيل زواج شويكار وفؤاد المهندس
كشفت شويكار في أحد اللقاءات تفاصيل مثيرة عن زواجها من فؤاد المهندس، قائلة إنهما كانا يعملان وقتها في فيلم «هارب من الزواج»، وفي إحدى الليالي قررا تنفيذ الفكرة على أرض الواقع.
وروت أنهما هربا من وراء والدتها ووالدها، وتوجها لعقد الزواج، وكان الفنان حسن سيفي شاهدا على الزواج، كما استيقظ المأذون في الثالثة صباحا لإتمام عقد القران.
وبعد الزواج، أقاما لعدة أيام في «مين هاوس»، ثم استأجرا شقة مفروشة، قبل أن تتصل شويكار بوالدها وتخبره قائلة: «أنا اتجوزت يا بابا».
ورغم غضبه في البداية، تغيرت الأمور مع الوقت، وكشفت شويكار أن والدها ووالدتها أحبا فؤاد المهندس بعد ذلك، بل أصبح له مكانة كبيرة لديهما.
ثنائية فنية صنعت تاريخا في المسرح والسينما
شكل فؤاد المهندس وشويكار واحدا من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ الفن المصري، وقدما معا أعمالا أصبحت علامات بارزة، من بينها مسرحيات «أنا وهو وهي»، و«سيدتي الجميلة»، و«إنها حقا عائلة محترمة».
كما جمعتهما السينما في عدد من الأفلام الشهيرة، من بينها «اعترافات زوج»، و«فيفا زلاطة»، و«مستر إكس»، و«العتبة جزاز»، و«شنبو في المصيدة».
ولم تعتمد مكانة شويكار على هذه الثنائية فقط، إذ قدمت خلال مسيرتها العديد من الأعمال المتنوعة، من بينها «دنيا البنات»، و«الكرنك»، و«المجانين في نعيم»، و«الزوجة 13»، و«حديث المدينة»، و«الباب المفتوح».
من الكوميديا إلى صورة المرأة الأنيقة
تحدثت شويكار أيضا عن التطور الذي شهدته شخصيتها الفنية، مشيرة إلى أن الفنانة في بداياتها قد تعتمد على بعض التفاصيل الشكلية أو الحركات التي تثير الضحك، لكن مع مرور الوقت والتطور الفني، بدأت تبحث عن مساحات مختلفة لنفسها.
وأشارت إلى أن فؤاد المهندس كان له دور كبير في رسم هذا الخط الفني لها، وساعدها على تقديم شخصية المرأة بشكل أكثر تنوعا وأناقة، بدلا من حصرها في إطار الكوميديا القائمة على الشكل أو الحركة فقط.
«الطلاق حتمي».. رؤيتها لانتهاء الزواج
وعندما سئلت شويكار عن اللحظة التي يصبح فيها الطلاق حتميا بين الزوجين، رفضت تقديم إجابة عامة، مؤكدة أن الأمر يختلف من علاقة إلى أخرى.
وأوضحت أن الزوجين وحدهما هما القادران على معرفة حقيقة ما يحدث داخل علاقتهما، لأن الآخرين قد يرون أحد الطرفين شخصا جيدا جدا، بينما تكون هناك تفاصيل ومشاعر لا يعرفها سوى الزوج والزوجة.
ورأت أن لحظة الانفصال تأتي عندما يشعر الطرفان، في لحظة ما، بأنهما لم يعودا قادرين على الاستمرار معا.
بعد الانفصال.. بقيت الصداقة
ورغم انتهاء زواج شويكار وفؤاد المهندس بعد سنوات طويلة، فإن العلاقة الإنسانية بينهما لم تنته، وظلت الصداقة والاحترام يجمعانهما حتى رحيل فؤاد المهندس.
وتظل قصة الثنائي واحدة من أبرز قصص الحب والزواج التي عرفها الوسط الفني المصري، ليس فقط بسبب نجاحهما على الشاشة والمسرح، وإنما أيضا بسبب قدرتيهما على الحفاظ على مساحة من الود والاحترام بعد انتهاء الزواج.
مسيرة فنية لا تنسى
امتدت مسيرة شويكار الفنية إلى السينما والمسرح والتليفزيون، وقدمت خلالها عشرات الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، وظلت حاضرة على الشاشة حتى سنواتها الأخيرة.
وفي الدراما التلفزيونية، شاركت في أعمال بارزة مثل «هوانم جاردن سيتي»، و«بين الأسرين»، و«امرأة من زمن الحب»، و«سر علني»، الذي كان آخر ظهور لها عام 2012 أما المسرح، فظل قريبا من قلبها، وقدمت من خلاله عددا من الأعمال المهمة، منها «هلو دوللي»، و«روحية اتخطفت»، وغيرها.



