خبير اقتصادي يوضح الفارق بين الدين الخارجي ونسبة الدين العام
أثار التصريح الأخير لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن الدين العام المصري، نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، حيث انصرف جزء كبير من الجدل إلى تحديد المعنى الدقيق للحديث قبل التحقق من مدى صحته الفنية.
وفي هذا السياق، قدم الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد حامد قراءة تحليلية منضبطة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أوضح فيها نقطتين جوهريتين تُصححان مسار النقاش؛ الأولى أن مدبولي كان يتحدث بدقة عن الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ولم يكن يشير إلى الدين الخارجي كما التبس على البعض. والثانية أن حديثه عن هبوط نسبة الدين في مصر إلى ما دون متوسط الدول الناشئة والنامية في العام المقبل لم يكن توقعًا حكوميًّا ذاتيًّا، بل كان إحالة صريحة إلى تقديرات ومؤشرات المؤسسات الدولية المعنية.
وللتحقق من صحة الشطر الأول من التصريح بشأن قرب مستويات مديونية مصر الحالية من متوسطات الدول الناشئة والنامية، اتبع الدكتور حامد منهجًا علميًّا دقيقًا بالاعتماد على بيانات صندوق النقد الدولي. وأوضح التحليل أن المتوسط المرجح للدين العام حسب الصندوق يبلغ سبعة وسبعين فاصلة اثنين بالمئة، في حين يبلغ الانحراف المعياري المرجح واحدًا وثلاثين فاصلة ستة وتسعين نقطة.
وبمقارنة هذه المعطيات بنسبة الدين العام المصري البالغة سبعة وثمانين فاصلة واحد بالمئة، يتبين إحصائيًّا أن موضع مصر يعلو المتوسط المرجح بنحو ثلاثة أعشار انحراف معياري فقط (أو ما يعادل واحدًا وثلاثين جزءًا من المئة). وتُعد هذه المسافة الإحصائية صغيرة جدًّا بمقاييس علم الإحصاء، مما يؤكد صحة وصف الدين العام المصري بأنه "قريب من المتوسط الدولي"، وبذلك يثبت صحة الشطر الأول من التصريح تمامًا.
أما بخصوص الشطر الثاني من التصريح والمتعلق بالتوقعات الدولية للعام المقبل، فقد أكد الخبير الاقتصادي أن بيانات وتوقعات صندوق النقد الدولي تدعم جوهر ما صرح به رئيس الوزراء. وتُظهر التقديرات استمرار الاتجاه النزولي في دين مصر العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع توقعات بارتفاع أو ثبات المتوسط المرجح لمجموعة الدول الناشئة والنامية.
وبمقارنة هذين المسارين، يتضح أن نقطة التقاطع ستأتي خلال السنوات التالية مباشرة، لتصبح مصر أقل من المتوسط المرجح وفق التقديرات الدولية المنشورة.
وأشار حامد إلى نقطة اقتصادية في غاية الأهمية يوضحها المسار البياني، وهي أن انخفاض مديونية مصر تحت المتوسط الدولي لا يعود فقط لسداد جزء من الديون أو لزيادة الناتج المحلي الإجمالي، بل يرجع أيضًا إلى عامل خارجي متمثل في تزايد متوسط مديونية دول العالم الناشئة والنامية الأخرى.
وخلص التحليل الاقتصادي الرصين إلى أن تصريح رئيس الوزراء بجزئيه يحظى بسند دولي وبيانات قوية تؤيده بالكامل، مما يمنح هذه التوقعات مصداقية علمية واضحة بعيدًا عن مجرد التفاؤل الحكومي التقليدي.









