أستاذ طرق يحذر من كارثة متكررة: نقل العمال في سيارات البضائع يهدد الأرواح
أكد الدكتور حسن مهدي أستاذ هندسة الطرق، أن الدولة المصرية شهدت طفرة كبيرة في قطاع الطرق والكباري، مشيرًا إلى أن شبكة الطرق أصبحت أفضل مما كانت عليه، وهو ما أشادت به التقارير الدولية من حيث جودة الطرق وربط شبكة الطرق لمختلف مفاصل الدولة.
وتقدم الدكتور حسن مهدي، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، بخالص العزاء لأهالي ضحايا حادث طريق الإسماعيلية، قائلًا: «البقاء لله يا فندم، نعزي أهالي الضحايا ونعزي المصريين ونعزي أنفسنا ونحسبهم عند الله الشهداء».
وأوضح أن المشكلة الأساسية التي تواجه منظومة الطرق لا ترتبط فقط بجودة الطرق، وإنما بسلوك المواطنين ومدى الالتزام بقواعد وآداب المرور، مشيرًا إلى أن الإحصائيات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تؤكد أن أكثر من 67% من مسببات الحوادث تعول على العنصر البشري.
سيارات الربع نقل ليست مخصصة لنقل الأفراد
وتحدث أستاذ هندسة الطرق عن أحد أبرز أسباب الحوادث المتعلقة بنقل العمال، موضحًا أن سيارات الربع نقل غير مخصصة لنقل الأفراد، وإنما لنقل البضائع.
وقال إن نقل العمال على هذه المركبات، نتيجة الظروف الاقتصادية أو لأي أسباب أخرى، يمكن أن يؤدي إلى وقوع حوادث، موضحًا أن وجود أشخاص فوق مركبة غير مخصصة لنقلهم يجعل من الوارد أن يسقط أحد الركاب أو يتعرض للخطر.
وأشار إلى أن أحد المحافظين سبق أن اتخذ قرارًا بمنع سيارات الربع نقل من نقل الأفراد، حتى لو كانت مجهزة بمقاعد، واستبدالها بسيارات مخصصة لنقل الركاب، تتوافر بها الحد الأدنى من عناصر الأمان.
وأضاف أن استخدام سيارات مجهزة لنقل الركاب يمكن أن يقلل من حجم تأثير الحوادث في حال وقوعها، لأنها تكون مجهزة من الأساس لنقل الأشخاص.
ضرورة الرقابة والانضباط المروري
وأكد حسن مهدي أن الرقابة تمثل جزءًا أساسيًا من حل المشكلة، سواء من خلال الأجهزة المعنية في المحافظات أو إدارات المرور، موضحًا أن السيارة المجهزة لنقل البضائع لا يُصرح لها بتركيب عمالة أو نقل أفراد على متنها.
ولفت إلى أن ما قرأه عن حادث الإسماعيلية يشير إلى وجود أطفال أو أحداث تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا ضمن العمالة، مؤكدًا أن هذا الأمر غير مقبول، ولا يجب أن يكون الأطفال عرضة لعدم الأمان المروري داخل وسائل مواصلات غير آمنة وغير مخصصة لنقل الأفراد.
حسن مهدي: علينا مسؤولية في التوعية
وأشار أستاذ هندسة الطرق إلى أن الأسرة والمجتمع عليهما جزء من المسؤولية في مواجهة هذه الظاهرة، مؤكدًا أنه عندما لا تكون هناك وسيلة نقل آدمية وآمنة، يجب عدم الاستجابة للركوب في وسيلة مخصصة لنقل البضائع، حتى لا يصبح الشخص جزءًا من منظومة نقل غير آمنة.
وأوضح أن هذا الأمر يمثل جزءًا من المشكلة، إلى جانب الرعونة وعدم الالتزام بآداب المرور، مشيرًا إلى أن هناك احتمالات بشأن السرعة الزائدة أو انفجار أحد الإطارات، وهي أمور واردة في أي مركبة.
وأكد أن السيارات الملاكي أو المركبات المخصصة لنقل الأفراد تتوافر بها عناصر أمان أكبر، وبالتالي فإن وقوع مشكلة بها قد تكون تداعياتها أقل مقارنة بمركبة غير مجهزة لنقل الركاب.
عدة عوامل وراء فاجعة الحادث
وقال حسن مهدي إن فداحة الحادث ترجع إلى وجود أكثر من عنصر، في مقدمتها استخدام سيارات غير مخصصة لنقل الأفراد.
وأضاف أنه لا يجزم بسبب محدد للحادث، خاصة أن هناك جهات فنية والنيابة العامة ستتولى التحقيق في الواقعة، موضحًا أن هناك أيضًا تساؤلات حول سلوك سائقي السيارتين، خاصة أنهما كانتا تنقلان العمالة نفسها.
وأشار إلى احتمالية وجود سرعة أو عدم انضباط سلوكي في القيادة، مؤكدًا أن القيادة أثناء نقل أشخاص تتطلب قدرًا أكبر من المسؤولية، خصوصًا أن السيارة في الأساس غير مجهزة لهذا الغرض.
وشدد على أن تطوير شبكة الطرق الذي نفذته الدولة كان ضروريًا، وأن الدولة تعمل على تسهيل حركة المواطنين، وليس تعريضهم للخطر، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة أن يصاحب تطوير الطرق توعية مجتمعية وانضباط مروري ورقابة صارمة.
واختتم حسن مهدي بالتأكيد على أن الحوادث المرورية الناتجة عن عدم الالتزام والسرعة الزائدة واستخدام مركبات غير مخصصة لنقل الأفراد تتكرر من وقت إلى آخر، وهو ما يستدعي العمل على ضبط المنظومة المرورية بشكل متكامل.



