بعد 4 عقود من التمرد.. تركيا تقر قانون حل حزب العمال الكردستاني
أقر البرلمان التركي قانونًا يقضي بوضع إطار قانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه، في خطوة تمهد لإنهاء واحدة من أطول حركات التمرد في العالم، وقد تعزز مكانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، إذا نجحت عملية السلام.
وأقر البرلمان، أمس الإثنين، مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، المعروف باسم “القانون الإطاري للسلام”، والذي يحدد الإجراءات القانونية المتعلقة بحل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه.
وصوت 468 نائبًا لصالح مشروع القانون من أصل 562 عضوًا شاركوا في الجلسة، في خطوة وصفها محللون بأنها محطة مهمة للبناء على وقف إطلاق النار الذي بدأ بعد موافقة حزب العمال الكردستاني على التخلي عن السلاح قبل أكثر من عام.

ويأتي إقرار القانون بعد عقود من الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، الذي حمل السلاح عام 1984، وأسفر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى في تركيا والعراق وسوريا، معظمهم من الأكراد، فضلًا عن تكاليف اقتصادية ضخمة قدرتها بنحو تريليوني دولار.
خطوة نحو إنهاء الصراع
ومن شأن القانون أن يمنح الحكومة التركية إطارًا قانونيًا لتنفيذ الإجراءات المرتبطة بنزع سلاح حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح، بما قد يسمح لأنقرة بإعادة توجيه مزيد من مواردها السياسية والاقتصادية نحو ملفات إقليمية، من بينها دعم استقرار وإعادة إعمار سوريا.
ولا يزال مصير زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المسجون في جزيرة بإحدى جزر بحر مرمرة منذ عام 1999، غير واضح في ظل التشريع الجديد، فيما أعلن الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، مطلع الشهر الجاري، أن أوجلان يؤيد القانون.
معارضة داخل البرلمان
ورغم إقرار القانون بأغلبية كبيرة، تعارض بعض أحزاب المعارضة التركية الاتفاق، معتبرة أن أي تسوية مع حزب العمال الكردستاني تمثل إهانة للجنود الأتراك الذين قتلوا خلال سنوات الصراع.
كما تخشى المعارضة من أن يؤدي السماح لآلاف من مقاتلي الحزب الذين غادروا تركيا إلى العودة مجددًا إلى البلاد إلى زيادة التوترات والاضطرابات الاجتماعية.
ويرى محللون أن حزب العدالة والتنمية الحاكم وحلفاءه سعوا إلى إظهار وحدة سياسية من خلال إقرار القانون في 10 أغسطس، وهو تاريخ يحمل رمزية تاريخية في تركيا، إذ وقعت في اليوم نفسه عام 1920 معاهدة «سيفر»، التي قسمت أراضي الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ومهدت لإقامة دولة كردية.

من الاستقلال إلى الحقوق السياسية
وكان الهدف الأساسي لحزب العمال الكردستاني عند حمله السلاح عام 1984 هو إقامة دولة كردية مستقلة، قبل أن تتغير مطالبه تدريجيًا نحو الاعتراف بالحقوق الدستورية والقانونية للأكراد، الذين يشكلون نحو خمس سكان تركيا البالغ عددهم 86 مليون نسمة، ويتركزون بشكل أساسي في جنوب شرق البلاد.
وسبق أن اقتربت أنقرة وحزب العمال الكردستاني من التوصل إلى اتفاق سلام في عام 2015، إلا أن المحادثات انهارت بعد تصاعد الدعم للأحزاب الكردية، مما أدى إلى فقدان حزب العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية في الانتخابات العامة التي أجريت في العام نفسه.
وأعقبت انهيار المفاوضات حملة أمنية واسعة ضد شخصيات سياسية كردية، من بينها صلاح الدين دميرتاش، الزعيم السابق للحركة السياسية الكردية في تركيا، الذي اعتُقل عام 2016 بتهم تتعلق بصلاته المزعومة بحزب العمال الكردستاني، ولا يزال في السجن.
أردوغان يعيد فتح ملف السلام
وأعاد أردوغان إحياء مسار محادثات السلام مع الأكراد مطلع العام الماضي، بعد دعوة دولت بهجلي، حليفه القومي المتشدد، إلى إطلاق سراح أوجلان في حال نجاحه في إقناع حزب العمال الكردستاني بحل نفسه والتخلي عن السلاح.
ويشكل إقرار القانون خطوة جديدة في هذا المسار، فيما يبقى نجاح عملية نزع السلاح وتفكيك التنظيم المسلح مرهونًا بمدى تنفيذ بنود الاتفاق وقدرة الحكومة التركية على احتواء الخلافات السياسية والمجتمعية المرتبطة بالملف الكردي.



