الإفتاء توضح حكم تنظيم النسل وهل التوافق بين الزوجين واجب؟
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم النسل جائز شرعاً، بشرط وجود أسباب معتبرة تدعو إلى تأخير الإنجاب، وموافقة كلا الزوجين، وعدم ترتب ضرر على صحة الزوجة.
جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي رداً على سؤال حول حكم تركيب اللولب أو استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل الحديثة بشكل مؤقت لتنظيم النسل، وهل يشترط رضا كلا الزوجين.
تنظيم النسل جائز بالشروط الشرعية
وأوضح المفتي أن تنظيم النسل يعني اتخاذ الزوجين باختيارهما واقتناعهما الوسائل الطبية أو الطبيعية التي من شأنها تقليل احتمال حدوث الحمل أو منعه لوقت معين، من أجل تحقيق مصلحة معتبرة للأسرة أو للأم أو للطفل.
واستند في جواز ذلك إلى القياس على جواز "العزل" -وهو عدم إنزال الرجل المني أثناء الجماع داخل فرج زوجته حتى لا تحمل-، وقد اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن العزل مباح في حالة الاتفاق بين الزوجين ما لم يترتب عليه ضرر.
اشتراط موافقة الزوجين
وشدد المفتي على أنه لا يجوز لأي من الزوجين منع الحمل دون رضا الطرف الآخر، مستشهداً بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» [رواه ابن ماجه].
كما أشار إلى ضرورة مراعاة حال الزوجين، فقد يكون الزوج معسراً لا يقدر على تربية أكثر من طفل، وقد تكون الزوجة مريضة يضرها الحمل، فلا يجبر كل منهما على الإنجاب، درءاً للضرر، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
عدم الضرر على صحة المرأة
وشدد المفتي على أن استخدام وسائل منع الحمل مشروط بألا يترتب على استخدام هذه الوسائل أي ضرر على صحة المرأة في العاجل أو الآجل، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، مستشهداً بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه ابن ماجه].
واختتم المفتي فتواه بالتأكيد على أن استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم النسل جائز شرعاً ولا حرج فيه، مع مراعاة هذه الضوابط الشرعية.