عاجل

مفتي الجمهورية يوضح الحكم الشرعي: هل التخدير الكلي والنصفي ينقضان الوضوء؟

المفتي
المفتي

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن التخدير الكلي والنصفي ناقضان للوضوء شرعاً، موضحاً أن زوال العقل وذهاب الإدراك بأي وجه كان من نواقض الوضوء، سواء كان بإغماء أو جنون أو ما شابههما.

جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي رداً على سؤال رجل سيُجرى له عملية جراحية تتطلب استخدام التخدير، وتساءل عن حكم وضوئه إذا كان متوضئاً قبل دخول غرفة العمليات.

التخدير الكلي والنصفي ينقضان الوضوء

وأوضح المفتي أن التخدير الطبي ينقسم إلى ثلاثة أنواع: التخدير العام الذي يخدر جسم المريض بأجمعه فيصبح فاقداً للشعور، والتخدير القطني الذي يخدر القسم السفلي من الجسم، والتخدير الموضعي الذي تخدر فيه المنطقة المراد التوسط عليها فقط.

وبالنظر إلى هذه الأقسام، فإن التخدير الكلي العام الذي يفقد فيه المريض كامل الشعور بجسده وأعضائه ناقض للوضوء؛ لأنه مزيل للعقل، وقد أجمع الفقهاء على أن زوال العقل بالجنون أو الإغماء أو السكر أو البنج ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر.

أما التخدير النصفي (القطني) الذي يفقد فيه المريض الشعور والتحكم في نصفه السفلي المشتمل على السبيلين، فإنه أيضاً ناقض للوضوء؛ لأنه يفقد القدرة على التحكم فيما يخرج من السبيلين أو الشعور به.

الأدلة الشرعية على نقض الوضوء

واستندت الفتوى إلى قول الإمام ابن قدامة في "المغني": "زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهها من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعاً".

كما استشهد المفتي بالحديث النبوي: «إن العينين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء»، وهو ما يشير إلى أن النوم وما في معناه من فقد القدرة على التحكم بالأعضاء يكون مظنة لخروج ما ينقض الطهارة.

وقال العلامة الشرنبلالي في "مراقي الفلاح" معلقاً على الحديث: "فيه تنبيه على أن الناقض ليس النوم؛ لأنه ليس حدثاً، وإنما ما لا يخلو النائم عنه، فأقيم السبب الظاهر مقامه". وهو ما يفيد أن كل ما أدى إلى فقد القدرة على التحكم بما يخرج من السبيلين يقوم مقام حصول الخروج بالفعل.

واختتم المفتي فتواه بالتأكيد على أن التخدير الكلي والنصفي ناقض للوضوء شرعاً، فأما التخدير الكلي فلمسببه فقداً كلياً للإدراك وذهاب الوعي، وأما التخدير النصفي فلأنه مذهب للحس في نصف البدن السفلي المشتمل على السبيلين مع فقد كامل التحكم فيما يخرج منهما أو الشعور به. فكان التخدير بنوعيه مظنة خروج الحدث من غير إدراك أو شعور، فأقيم المسبب مقام السبب وكان ناقضاً للوضوء.

تم نسخ الرابط