عاجل

حل واعد يواجه الأسعار.. النحاس يدخل سباق تبريد خوادم الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

لم تعد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات مرتبطة بتوفير الكهرباء والمياه فقط، إذ بدأ النحاس يبرز كعنصر حاسم في معركة جديدة تتعلق بتبريد الخوادم والرقائق عالية الأداء، في ظل الارتفاع المتواصل في أحمال الحوسبة.

ألواح نحاسية لتبريد الرقائق

ويعمل باحثون من الولايات المتحدة واليابان على تطوير ألواح تبريد مصنوعة من النحاس النقي، بهدف استخدامها في أنظمة التبريد السائل المباشر للرقائق، التي تعتمد عليها مراكز البيانات الحديثة للتعامل مع الحرارة الهائلة الناتجة عن تشغيل معالجات الذكاء الاصطناعي.

وتستفيد التقنية الجديدة من الموصلية الحرارية المرتفعة للنحاس، التي تصل إلى نحو 400 واط لكل متر-كلفن، بما يسمح بنقل الحرارة بعيدًا عن الرقائق بكفاءة أعلى مقارنة بالألومنيوم المستخدم في بعض حلول التبريد الحالية.

خفض المقاومة الحرارية واستهلاك الطاقة

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «سيل ريبورتس فيزيكال ساينس»، أن التصميم النحاسي الجديد يمكن أن يخفض المقاومة الحرارية بنحو 32%، إلى جانب تقليل انخفاض الضغط بنحو 68%.

ويرى الباحثون أن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع قد يسهم في خفض نسبة الطاقة التي تستهلكها أنظمة التبريد داخل مراكز البيانات بشكل كبير، من نحو 30% إلى حوالي 1.1%، وهو ما قد يوفر كميات ضخمة من الكهرباء في المنشآت التي تستهلك بالفعل قدرًا هائلًا من الطاقة.

ارتفاع أسعار النحاس يهدد التوسع

ورغم المزايا التقنية، يواجه الاعتماد المتزايد على النحاس عقبة اقتصادية مهمة، تتمثل في ارتفاع أسعاره عالميًا.

وارتفع سعر طن النحاس من نحو 9769 دولارًا في يوليو 2025 إلى حوالي 14182 دولارًا في أغسطس/آب 2026، بعدما سجل مستوى قياسيًا بلغ 14806 دولارات في مايو الماضي.

ويأتي ارتفاع الأسعار في ظل نمو الطلب العالمي على المعدن، بالتزامن مع تحديات تتعلق بالإمدادات، فضلًا عن تأثير العوامل التجارية والجيوسياسية في أسواق المعادن.

الذكاء الاصطناعي يضيف ضغطًا جديدًا على الطلب

ولا يقتصر استخدام النحاس داخل مراكز البيانات على أنظمة التبريد، إذ يدخل أيضًا في الأسلاك وشبكات الكهرباء والبنية التحتية الخاصة بنقل وتوزيع الطاقة.

ومع التوسع السريع في بناء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، يضيف القطاع طلبًا جديدًا على النحاس، الذي تعتمد عليه في الوقت نفسه صناعات أخرى، بينها الإلكترونيات والطاقة الشمسية والأقمار الصناعية.

حل لمشكلة وسبب لأزمة جديدة

وقد يمثل النحاس جزءًا من الحل لمشكلة استهلاك الطاقة الناتجة عن تبريد خوادم الذكاء الاصطناعي، لكنه في المقابل يفتح تحديًا جديدًا يتعلق بتأمين الإمدادات من المعادن الحيوية.

ومع استمرار ارتفاع قدرات خوادم الذكاء الاصطناعي وتوسع مراكز البيانات حول العالم، قد يتحول تأمين كميات كافية من النحاس إلى عنصر أساسي في خطط بناء وتشغيل هذه المنشآت، لتصبح المنافسة على المعدن جزءًا من السباق العالمي لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تم نسخ الرابط