عاجل

جرينسبان تتصدر سباق خلافة جوتيريش.. هل تصبح أول امرأة تقود الأمم المتحدة؟

ريبيكا جرينسبان
ريبيكا جرينسبان

تتصدر الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان السباق لخلافة أنطونيو جوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعدما حققت أفضل نتيجة في أول استطلاع سري أجراه مجلس الأمن بشأن المرشحين، في مؤشر يعزز فرصها في أن تصبح أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة “الجارديان”.

وحصلت جرينسبان، التي تشغل حاليًا منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، على 10 أصوات مؤيدة من أعضاء مجلس الأمن، مقابل 4 أصوات محايدة وصوت واحد معارض، مما وضعها في موقع متقدم مع انطلاق السباق رسميًا.

ولا تزال هوية الدولة التي منحت جرينسبان صوتًا معارضًا غير معروفة، إلا أن حصولها على اعتراض واحد فقط يمنحها أفضلية مهمة في المرحلة الأولى من عملية الاختيار، التي يرجح أن تتبلور نتائجها النهائية بحلول أكتوبر المقبل.

جرينسبان في صدارة السباق

تأتي كارولين رودريجيز-بيركيت، المبعوثة السابقة لجويانا لدى الأمم المتحدة، في المرتبة الثانية، بعدما حصلت على 9 أصوات مؤيدة وصوتين معارضين و4 أصوات محايدة.

وكانت رودريجيز-بيركيت قد تصدرت استطلاعًا للرأي أجري عقب مناظرة نظمتها “بلومبرج” في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، وحصلت على تأييد 49% من المشاركين، بينما جاءت جرينسبان في المركز الثاني بنسبة 14%.

ويرى دبلوماسي غربي أن جرينسبان تعد بالنسبة إلى بعض الأطراف مرشحة للاستمرارية، وتحظى بدعم ضمني من جوتيريش، لكنه حذر من أن طبيعة الأصوات المعارضة لها ستكون عاملًا حاسمًا، خاصة إذا صدرت عن إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا، إذ قد يؤدي ذلك إلى عرقلة وصولها إلى المنصب.

خلفية يهودية ورسالة عن السلام

تحمل جرينسبان خلفية شخصية وتاريخية لافتة؛ فقد هاجر والداها، وهما من أصول بولندية، إلى أمريكا الوسطى، بينما لقي جداها من جهة والدتها حتفهما على يد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي حال انتخابها، ستكون جرينسبان أول أمين عام يهودي للأمم المتحدة، كما ستكون أول امرأة تتولى المنصب منذ تأسيس المنظمة.

وتستند جرينسبان إلى تجربتها العائلية للتأكيد على أهمية السلام، إذ قالت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن السلام أتاح لوالديها، بوصفهما لاجئين من الحرب العالمية الثانية، أن يجدا الاحترام والكرامة في كوستاريكا، مضيفة أنها “ابنة هذا السلام” ودليل على ما يمكن أن يجعل السلام ممكنًا.

وترتبط جرينسبان أيضًا بإسرائيل من خلال عائلتها؛ إذ انتقلت شقيقتها إلى إسرائيل في سن الـ17 للدراسة في الجامعة العبرية، كما أدى ابن شقيقتها وابنتها الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.

موقف من القضية الفلسطينية

وعلى الرغم من خلفيتها اليهودية والروابط العائلية بإسرائيل، وثقت “الأونكتاد” خلال فترة قيادة جرينسبان لها الآثار الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وقدمت تقارير انتقدت تداعيات القيود والإغلاقات والعمليات العسكرية على الاقتصاد الفلسطيني.

وفي تقرير بارز صدر في فبراير 2026، قدرت المنظمة الخسائر التراكمية التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني بنحو 212.2 مليار دولار، وفق أسعار عام 2015 الثابتة، خلال الفترة بين عامي 2000 و2024.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخسائر تمثل إمكانات اقتصادية مهدرة تعادل نحو 20 ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني لعام 2024، وربطها بسياسات الاحتلال والقيود المفروضة على الحركة والتجارة، إلى جانب الإغلاقات والعمليات العسكرية المتكررة.

وفي نوفمبر 2025، قالت جرينسبان إن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة تراجع إلى نحو 161 دولارًا سنويًا، في واحدة من أشد الانكماشات الاقتصادية التي شهدها العالم الحديث.

منافسات يواجهن عقبات

وتضم قائمة المرشحين أيضًا الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، التي يرجح أن تواجه معارضة من أطراف مؤثرة قد تعرقل وصولها إلى المنصب.

وتواجه باشليه، التي شغلت كذلك منصب المفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اعتراضات من الحكومة الأمريكية، التي تتهمها بالتساهل في التعامل مع سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.

وفي مؤشر آخر على تعقيدات السباق، اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخرًا اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو لتولي منصب الأمين العام، في خطوة تعكس ابتعاد واشنطن عن المسار التقليدي لاختيار قيادة الأمم المتحدة.

كيف ينتخب الأمين العام؟

تنتهي الولاية الثانية لأنطونيو جوتيريش في 31 ديسمبر 2026، ومن المتوقع، وفق نظام التناوب الإقليمي غير الرسمي، أن يأتي خلفه من منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي.

وينتخب الأمين العام لولاية أولى مدتها 4 سنوات، بعد أن يوصي مجلس الأمن بمرشح واحد إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 دولة.

ويحتاج المرشح إلى الحصول على 9 أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، شريطة ألا تستخدم أي دولة من الدول الـ5 دائمة العضوية حق النقض “الفيتو” ضده.

ومن المقرر أن تتواصل جلسات مجلس الأمن لاختبار مواقف الدول من المرشحين، على أن يتم انتخاب الأمين العام الجديد قبل نهاية العام الجاري، في سباق قد يضع الأمم المتحدة أمام اختيار تاريخي لأول امرأة تتولى أعلى منصب في المنظمة.

تم نسخ الرابط