عاجل

مسيرات باكستانية تصل الخرطوم.. هل يتشكل محور جديد لدعم الجيش السوداني؟

أرشيفية
أرشيفية

في تطور قد يعكس تحولًا جديدًا في مسار الحرب السودانية، هبطت طائرة شحن تابعة لشركة الطيران السودانية "بدر" في مطار الخرطوم، يوم 7 أغسطس 2026، قادمة من مطار جدة في المملكة العربية السعودية، وعلى متنها طائرات مسيرة باكستانية من طراز "شهبر 2"، وفقا لموقع «nziv» العبري.

وتأتي هذه الشحنة، وفق التقرير، في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيرة في المعارك الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط حديث عن حصول الجيش السوداني على دعم عسكري ولوجستي متزايد من دول إقليمية.

ويشير التقرير إلى أن وصول هذه الطائرات قد يكون جزءًا من صفقة تسليح أوسع مع باكستان، تقف خلف تمويلها ودعمها اللوجستي، بحسب مصادر استخباراتية وعسكرية، كل من السعودية وقطر.

وفي المقابل، تتلقى قوات الدعم السريع دعمًا خارجيًا من جهات إقليمية أخرى، أبرزها الإمارات، وفق ما تضمنه التقرير، الأمر الذي يضع الحرب السودانية أمام مشهد إقليمي أكثر تعقيدًا، تتحول فيه البلاد إلى ساحة تنافس بين محاور مختلفة.

شحنات عسكرية من باكستان

ويقول التقرير إن القوات المسلحة السودانية تلقت خلال الفترة الأخيرة شحنات أسلحة كبيرة من باكستان، وبحسب تقارير عسكرية رسمية أشار إليها، تضمنت الشحنات مركبات مدرعة من طراز "محافظ"، إلى جانب طائرات مسيرة متطورة من طراز "شهبار 2".

وتأتي هذه الشحنات في وقت يعتمد فيه طرفا الصراع السوداني بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة، التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تنفيذ الضربات والاستطلاع وتحديد مواقع القوات والمراكز العسكرية.

ويرى التقرير أن إدخال الطائرات الباكستانية إلى الخدمة لدى الجيش السوداني يمكن أن يمنحه قدرة إضافية في مجال الاستطلاع والهجوم الجوي، خصوصًا في المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع.

السعودية وقطر في الخلفية

ويشير التقرير إلى أن السعودية وقطر تقفان خلف تمويل الصفقة العسكرية مع باكستان، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرات الجيش السوداني الرسمي في مواجهة قوات الدعم السريع.

ويأتي ذلك، وفق التقرير، في ظل إعادة تشكل التحالفات الإقليمية المرتبطة بالحرب السودانية، مع سعي دول مختلفة إلى دعم الأطراف المتصارعة بما يحقق مصالحها الأمنية والسياسية في المنطقة.

ويضع التقرير هذا التحرك ضمن ما يسميه "محور دعم سني إسلامي جديد"، يضم السودان وتركيا وباكستان، إلى جانب السعودية وقطر، مع اختلاف طبيعة الدور الذي تؤديه كل دولة.

فتركيا وباكستان تمتلكان صناعات دفاعية متقدمة في مجال الطائرات المسيرة، بينما يمكن للسعودية وقطر توفير التمويل والدعم اللوجستي والسياسي.

ويُنظر إلى هذا الدعم، بحسب التقرير، باعتباره محاولة لتحقيق توازن مع الدعم الخارجي الذي تحصل عليه قوات الدعم السريع من أطراف إقليمية أخرى.

طائرة مدنية على خط جدة ـ الخرطوم

وتلعب شركة الطيران السودانية "بدر" دورًا في هذا المشهد اللوجستي، بعدما استأنفت رحلاتها التجارية واللوجستية إلى مطار الخرطوم.

وتشغل الشركة خطًا نشطًا بين جدة والخرطوم وبورتسودان، ما يجعل الرحلات القادمة من المملكة العربية السعودية جزءًا مهمًا من حركة النقل الجوي المرتبطة بالسودان.

ويشير التقرير إلى أن استخدام طائرات شحن مدنية أو شبه مدنية في نقل المعدات اللوجستية والعسكرية ليس أمرًا غير مألوف في النزاعات المسلحة، خصوصًا عندما تكون خطوط الإمداد البرية عرضة للقتال أو يصعب استخدامها بصورة منتظمة.

وبحسب التقرير، فإن رحلة 7 أغسطس تكتسب أهمية خاصة بسبب طبيعة الحمولة التي قيل إنها كانت على متنها، والتي شملت الطائرات المسيرة الباكستانية.

حرب المسيرات تتصاعد

ويأتي وصول هذه الطائرات في مرحلة تحولت فيها الحرب السودانية بصورة متزايدة إلى مواجهة تعتمد على الطائرات المسيرة، وخلال الأسابيع الأخيرة، أصبحت المسيّرات عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية، سواء في تنفيذ الهجمات أو جمع المعلومات والاستطلاع ومراقبة تحركات الخصم.

ويرى التقرير أن الهدف من إدخال طائرات "شهبار 2" إلى ترسانة الجيش السوداني هو تعزيز قدراته الجوية ومنحه أفضلية في مواجهة قوات الدعم السريع، خصوصًا بعد سلسلة من الضربات التي نفذها الجيش باستخدام الطائرات المسيرة في مناطق من دارفور.

وتكتسب دارفور أهمية خاصة في الحرب الحالية، بعدما أصبحت واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين الطرفين.

ويعتقد التقرير أن امتلاك الجيش مزيدًا من الطائرات المسيرة المتطورة قد يسمح له بتوسيع نطاق عملياته الجوية، ورفع قدرته على استهداف مواقع قوات الدعم السريع من مسافات بعيدة.

لكن هذا التطور لا يعني بالضرورة حسم التفوق الجوي لصالح الجيش، إذ يعتمد تأثير الطائرات المسيرة على عدد من العوامل، من بينها أعدادها، وقدراتها على الاستطلاع والهجوم، وأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي لدى الطرف المقابل، فضلًا عن طبيعة المناطق التي تجري فيها المعارك.

تحالفات جديدة في حرب السودان

ولا يقتصر التطور على الجانب العسكري وحده، إذ يعكس وصول الأسلحة الباكستانية، وفق التقرير، تحولًا أوسع في شبكة العلاقات الإقليمية المرتبطة بالحرب.

فالسودان بات يعتمد بصورة أكبر على دول تمتلك علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية متنامية معه، من بينها تركيا وباكستان، بينما تلعب السعودية وقطر دورًا محتملًا في توفير التمويل والدعم اللوجستي.

وتملك تركيا خبرة واسعة في مجال تصنيع الطائرات المسيرة، بينما تعد باكستان كذلك من الدول التي طورت قدراتها في مجال الطائرات بدون طيار.

ويضع التقرير هذا التحرك في مواجهة شبكة الدعم التي تحصل عليها قوات الدعم السريع من أطراف خارجية أخرى، وفي مقدمتها الإمارات، وفق ما يورده التقرير.

وبذلك، لم تعد الحرب السودانية مواجهة داخلية خالصة، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بشبكة من المصالح والتحالفات الإقليمية، حيث يمكن لأي شحنة أسلحة جديدة أن تؤثر في حسابات طرفي الصراع.

اتهامات أمريكية باستخدام أسلحة كيميائية

ويأتي هذا التطور أيضًا في ظل اتهامات أمريكية سابقة للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية، إلى جانب تقارير وادعاءات منظمات حقوقية بشأن انتهاكات وجرائم حرب واستهداف للمدنيين في مناطق مختلفة من السودان، بينها دارفور والخرطوم.

ويشير التقرير إلى أن الحديث عن الأسلحة الكيميائية يستند إلى اتهامات سابقة، وليس بالضرورة إلى طبيعة الشحنة التي وصلت إلى الخرطوم في 7 أغسطس.

وفي هذا السياق، يرى التقرير أن تعزيز قدرات الجيش باستخدام طائرات مسيرة هجومية واستخباراتية قد يمثل محاولة للانتقال إلى وسائل عسكرية أكثر دقة في استهداف الخصم، لكن امتلاك أسلحة أكثر تطورًا لا يعني تلقائيًا انخفاض الخطر على المدنيين.

ففي ظل القتال داخل مناطق مأهولة بالسكان، يمكن حتى للضربات التقليدية الدقيقة أن تتسبب في خسائر بشرية كبيرة، خصوصًا عندما تكون مواقع القوات المتحاربة قريبة من المناطق السكنية.

السودان أمام مرحلة جديدة

وتشير شحنة الطائرات المسيرة الباكستانية، إذا تأكدت تفاصيلها، إلى احتمال دخول الحرب السودانية مرحلة جديدة، تتزايد فيها أهمية التكنولوجيا العسكرية والقدرات الجوية.

فبينما يحاول الجيش السوداني تعزيز قدراته بمساعدة شركاء إقليميين ودوليين، تسعى قوات الدعم السريع بدورها إلى الحفاظ على قدراتها العسكرية وشبكات الدعم الخارجي.

وبين الطرفين، يتحول السودان تدريجيًا إلى ساحة لتنافس إقليمي تتداخل فيه الأسلحة والتمويل والتحالفات السياسية مع الصراع الداخلي.

ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت شحنات المسيّرات والأسلحة الجديدة ستتمكن بالفعل من تغيير ميزان القوى على الأرض، أم أنها ستؤدي فقط إلى إطالة أمد الحرب ورفع مستوى التصعيد، في وقت يدفع فيه المدنيون الثمن الأكبر للصراع المستمر.

تم نسخ الرابط