ميسي ووالده.. تضحية صنعت أسطورة كرة القدم وامتنان لا ينتهي
لم تبدأ قصة ليونيل ميسي مع كرة القدم من الملاعب الكبرى أو تحت أضواء برشلونة، بل من منزل متواضع في مدينة روزاريو الأرجنتينية، حيث كان والده خورخي يعمل لساعات طويلة لتوفير حياة كريمة لعائلته، قبل أن يتخذ قرارًا غيّر مسار حياة نجله إلى الأبد.
ورغم أن ثروة ميسي تقدر اليوم بأكثر من مليار يورو، فإن والده كان في سبعينيات القرن الماضي يعمل في شركة لتصنيع الصلب المضغوط، ويبذل جهدًا كبيرًا لتأمين احتياجات أسرته.
ولم يكن خورخي مجرد أب يساند ابنه في ممارسة كرة القدم، بل أصبح شريكًا أساسيًا في رحلة تحويل موهبة الطفل الصغير إلى أحد أشهر لاعبي كرة القدم في التاريخ.

ميسي ووالده.. تضحية صنعت أسطورة كرة القدم وامتنان لا ينتهي
وفي سن 42 عامًا، اتخذ خورخي قرارًا بمغادرة روزاريو، المدينة التي نشأ وعمل وعاش فيها، والانتقال إلى برشلونة لمتابعة مسيرة نجله الذي كان في الثالثة عشرة من عمره، والإشراف على حلمه في أن يصبح لاعبًا محترفًا.
وتحدث ميسي في مناسبات عدة عن حجم التضحيات التي قدمها والده من أجل أسرته، قائلًا: "كان يستيقظ كل يوم في الساعة الرابعة صباحًا ويعود من العمل في التاسعة مساءً ليجلب لنا الطعام".
ووصف نجم كرة القدم والده بأنه كان "سندي الأكبر في الحياة"، مضيفًا: "كل ما أنا عليه اليوم بدأ بفضله، إيمانه بي، ودعمه لي، ومساندته لي في كل لحظة من مسيرتي".
وأضاف ميسي: "لقد منحتني كرة القدم كل شيء، لكن العائلة ستظل دائمًا في المقام الأول. لأنني في النهاية، أبقى ابنًا قبل أي شيء آخر".

ومع تقدم مسيرة ميسي، ظل دور والده حاضرًا في ذاكرته، ولا سيما خلال الفترة التي واجه فيها خورخي أزمة صحية بدأت في عام 2025 وانتهت بوفاته.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن ميسي حديثه عن مشاعره خلال تلك الفترة، إذ قال: "عندما أخطو إلى أرض الملعب، تغمرني مشاعري".
وأضاف: "لكنني أحاول أيضًا أن أبقى قويًا من أجل بلدي ومن أجله. لهذا السبب، قد تكون لحظات مثل تسجيل هدف أو اللعب على هذا المستوى مؤثرة للغاية بالنسبة لي".

وكان خورخي قد لعب دورًا محوريًا في انتقال نجله إلى برشلونة، بعدما غادرت الأسرة الأرجنتين لمتابعة فرصة ميسي في النادي الإسباني، الذي وافق على تحمل تكاليف علاجه المتعلق بنقص هرمون النمو.
ومنذ ذلك القرار، بدأت رحلة اللاعب الذي تحول من طفل يبلغ 13 عامًا إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ، محققًا ألقابًا وإنجازات جعلته من أكثر اللاعبين تتويجًا وتأثيرًا في اللعبة.
وبقيت علاقة ميسي بوالده جزءًا أساسيًا من قصته، إذ يرى النجم الأرجنتيني أن ما وصل إليه لم يكن نتاج موهبته وحدها، بل ثمرة سنوات من التضحية والإيمان بقدراته منذ أن كان طفلًا في روزاريو.



