الرقابة المالية تعدل ضوابط التخصيم والتأجير التمويلي بالعملة الأجنبية
أقر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، تعديلات جديدة على ضوابط منح التمويل غير المصرفي بالعملة الأجنبية، في إطار معالجة عدد من التحديات التي ظهرت مع التطبيق العملي للقواعد المنظمة لنشاطي التخصيم والتأجير التمويلي.
وتستهدف التعديلات تحقيق قدر أكبر من المرونة أمام الشركات عند تنفيذ عمليات التمويل بالعملات الأجنبية، مع الحفاظ على الضوابط الرقابية اللازمة لضمان حوكمة المعاملات وحماية حقوق الأطراف المختلفة.
إضافة آلية جديدة لتمويل شراء الأصول
شملت التعديلات السماح بحالة جديدة للتمويل بالعملة الأجنبية في نشاطي التأجير التمويلي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، تتمثل في شراء الأصول وإعادة تأجيرها تمويليًا.
وتتيح هذه الآلية استخدام التمويل في عمليات استيرادية، أو شراء أصول، أو سداد التزامات بالعملة الأجنبية مرتبطة بنشاط العميل.
وتأتي الإضافة الجديدة في ضوء الإطار التشريعي المنظم للتأجير التمويلي، خاصة قرار الهيئة رقم 82 لسنة 2019، الذي نظم عمليات شراء الأصول وإعادة تأجيرها تمويليًا.
مستندات لإثبات استخدام التمويل
وتضاف الحالة الجديدة إلى إحدى الحالات المسموح فيها بالتمويل بالعملة الأجنبية، والخاصة بالعمليات الاستيرادية التي تدخل ضمن نشاط العميل.
ويشترط القرار في الحالتين تقديم المستندات التي تثبت فتح اعتماد مستندي لدى أحد البنوك أو ما يعادله، أو مستندات وإشعارات ورقية أو إلكترونية تؤكد إتمام العملية.
ويستثني القرار العملاء الذين يمارسون أنشطتهم داخل المناطق الحرة من هذا الشرط.
تيسيرات جديدة لعمليات التخصيم الدولي
امتدت التعديلات إلى نشاط التخصيم، حيث اعتبرت الهيئة عملاء التخصيم من الشركات المحيلة الموجودة في المناطق الحرة أطرافًا خارجية.
كما تضمنت القواعد الجديدة تسهيلات لعمليات التخصيم الدولي بالعملة الأجنبية، خاصة بعد رصد صعوبة في بعض الأسواق الخارجية التي لا يتوافر بها ما يعرف بـ"المخصم المراسل" الذي كانت الضوابط السابقة تشترط وجوده ضمن اتفاق التخصيم.
بدائل للمخصم المراسل في التخصيم الدولي
أتاحت التعديلات لشركات التخصيم الاستعاضة عن المخصم المراسل بأحد البنوك أو شركات التأمين أو شركات رأس المال المخاطر أو جهات التمويل الأجنبية، إلى جانب أي جهة أخرى تعتمدها الهيئة العامة للرقابة المالية.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حقوق شركة التخصيم وجميع الأطراف المرتبطة بالمعاملة، وذلك في عمليات التخصيم التي تتم دون حق الرجوع.
أما في حالة التخصيم مع احتفاظ شركة التخصيم بحق الرجوع على العميل، فأصبح بإمكان الشركة تقديم التمويل بالعملة الأجنبية حتى في حال عدم وجود إحدى الجهات البديلة المشار إليها.
توسيع مصادر تمويل شركات التخصيم والتأجير
ووسعت الهيئة مصادر التمويل المتاحة لشركات التأجير التمويلي والتخصيم وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة عند تقديم تمويلات لعملائها بالعملة الأجنبية.
وبموجب التعديلات، يمكن أن تشمل مصادر التمويل القروض المقدمة من مساهمي الشركة، أو الشركات التابعة والشقيقة، إضافة إلى أي مصادر أخرى توافق عليها الهيئة.
وتأتي هذه المصادر إلى جانب الموارد الذاتية للشركات، والتمويل المتاح من البنوك والجهات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي، فضلًا عن الجهات الأجنبية، بشرط الحصول على موافقة الهيئة قبل إبرام اتفاق التمويل.
إسلام عزام: التعديلات تحقق توازنًا بين المرونة والحوكمة
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن التعديلات الجديدة تمنح شركات التخصيم والتأجير التمويلي مساحة أكبر من المرونة في التعامل مع أطراف السوق عند تنفيذ عمليات التمويل بالعملة الأجنبية.
وأوضح أن القرار يوازن بين تسهيل الإجراءات من ناحية، وتعزيز حوكمة المعاملات من ناحية أخرى، بما يدعم نمو النشاطين ويرفع مساهمتهما في الاقتصاد المصري.
تعديلات سريعة استجابة لتطورات السوق
وأضاف عزام أن القرار يعكس توجه الهيئة لمواكبة المتغيرات التي تشهدها الأسواق، مشيرًا إلى أن القواعد التي بدأ تطبيقها مطلع العام الجاري خضعت للتقييم العملي، وهو ما أتاح تحديد بعض المسائل التي تحتاج إلى معالجة تنظيمية.
وأوضح أن التعديلات جاءت بالتنسيق مع اتحادي شركات التأجير التمويلي والتخصيم، وفي إطار سياسة الحوار المجتمعي التي تتبعها الهيئة عند إعداد وتطوير الأطر التنظيمية للأنشطة المالية غير المصرفية.
وأكد رئيس الهيئة أن التعديلات تستهدف تحسين الإجراءات وتسريع التعاملات وسداد مستحقات الأطراف المختلفة، إلى جانب معالجة التحديات الناتجة عن اختلاف الأطر القانونية والرقابية بين الدول.
التخصيم والتأجير التمويلي.. أدوات لتمويل الشركات
ويعد التخصيم أحد أدوات التمويل قصيرة الأجل التي تساعد الشركات على تحسين السيولة وتسريع دورة التدفقات النقدية، من خلال شراء شركة التخصيم للحقوق المالية الحالية والمستقبلية الناتجة عن بيع السلع أو تقديم الخدمات.
أما التأجير التمويلي، فيقوم على اتفاق بين المؤجر والمستأجر، يتيح بموجبه المؤجر للمستأجر حيازة أصل مملوك له أو تم الحصول عليه من المورد، لاستخدامه في نشاط يدر دخلًا، مقابل إيجار محدد ولمدة متفق عليها.