عاجل

حرب إيران تدفع حركة البضائع المنقولة بحرا عبر مصر للصعود 14.2% بالربع الثاني

 الموانئ المصرية
الموانئ المصرية

سجلت حركة البضائع المنقولة بحرًا عبر الموانئ المصرية نموًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بتغير مسارات التجارة العالمية واضطراب حركة الملاحة في المنطقة، حيث ارتفعت الكميات المنقولة بنسبة 14.2% على أساس سنوي.

وبحسب بيانات حكومية، بلغت حركة البضائع المنقولة بحرًا نحو 61 مليون طن خلال الربع الثاني، مقابل 53.4 مليون طن في الربع المماثل من العام الماضي، بينما سجلت زيادة بنسبة 3.9% مقارنة بالربع الأول من 2026، الذي بلغت خلاله نحو 58.7 مليون طن.

ارتفاع تجارة الترانزيت عبر الموانئ المصرية

يتزامن نمو حركة البضائع مع زيادة ملحوظة في نشاط تجارة الترانزيت عبر مصر، بعدما ارتفعت بنسبة 40% خلال الفترة من مارس إلى مايو الماضيين، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية أحمد كجوك.

وأوضح الوزير أن معدلات النمو تختلف من ميناء إلى آخر، إذ سجلت بعض الموانئ زيادات تفوق المتوسط العام، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة تستهدف تسريع حركة عبور البضائع وتحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي يخدم حركة التجارة بين الأسواق المختلفة.

تسهيلات جمركية لتعزيز حركة الشحن

وساهمت التيسيرات الجمركية التي أقرتها الحكومة في دعم حركة البضائع العابرة عبر الموانئ المصرية، إذ أعلنت وزارة المالية في مارس الماضي إجراءات استثنائية لمدة ثلاثة أشهر لتيسير إنهاء الإجراءات الجمركية للشحنات العابرة.

وشملت الإجراءات السماح بإنهاء الإجراءات الخاصة بالبضائع الترانزيت دون الالتزام بنظام التسجيل المسبق، بما يتيح تسريع مرور الشحنات المتجهة إلى وجهاتها النهائية عبر الأراضي المصرية.

كما أبرمت مصلحة الجمارك المصرية واتحاد الغرف التجارية اتفاقية ضمان تهدف إلى تسريع عمليات دخول وخروج الشحنات، وتقليل الفترة اللازمة للإفراج الجمركي، بما يعزز قدرة الموانئ المصرية على استقطاب المزيد من حركة التجارة الإقليمية.

الموانئ المصرية تعزز الربط بين أوروبا والخليج

اكتسبت الموانئ المصرية أهمية متزايدة مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها طرق التجارة التقليدية، حيث باتت مصر خيارًا بديلًا أمام الشركات لنقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج.

وتصل بعض الشحنات القادمة من أوروبا إلى موانئ البحر المتوسط، وعلى رأسها الإسكندرية ودمياط، قبل نقلها برًا إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ثم استكمال رحلتها بحرًا إلى السعودية ودول الخليج عبر العبارات والسفن التجارية.

وفي السياق نفسه، أطلقت شركة بان مارين خدمة "روبكس" التي تربط ميناء سفاجا بمدينة نيوم السعودية، بهدف تسهيل حركة الشاحنات والبضائع، مع وجود خطط مستقبلية لمد الخدمة إلى الأسواق الأوروبية.

تراجع حركة السفن في مضيق هرمز

وتأتي زيادة الاعتماد على المسارات المصرية بالتزامن مع استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى 33 سفينة خلال الفترة من الاثنين إلى الخميس من الأسبوع الجاري، مقابل 50 سفينة خلال الفترة نفسها من الأسبوع السابق.

وشهدت حركة الملاحة بالمضيق عبور أربع سفن فقط أمس، بينما غادرت ست ناقلات للنفط الخام منذ بداية الأسبوع، في حين دخلت 21 سفينة، اتجهت غالبيتها إلى المسار الذي حددته إيران.

وتترقب الأسواق تطورات المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، وما قد تسفر عنه من نتائج بشأن إعادة فتح الممر الملاحي أمام حركة السفن.

ارتفاع حركة الملاحة عبر باب المندب

في المقابل، سجل مضيق باب المندب زيادة في حركة السفن، إذ بلغ عدد السفن العابرة 26 سفينة أمس، مقارنة بـ19 سفينة في اليوم السابق، في مؤشر على استمرار توجه شركات الشحن إلى استخدام طرق بديلة في المنطقة.

ويعزز هذا التحول أهمية الموانئ المصرية الواقعة على البحر الأحمر، خاصة مع موقعها الذي يسمح بربط خطوط الملاحة القادمة من البحر المتوسط بالأسواق الخليجية والآسيوية.

خطة مصرية لتطوير منظومة النقل البحري

وتعمل الحكومة المصرية على توسيع قدرات البنية اللوجستية والموانئ بهدف الاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد والتحولات التي تشهدها خريطة التجارة العالمية.

وتتضمن خطة التطوير العمل على تحديث 14 ميناءً تجاريًا من إجمالي 19 ميناءً، إلى جانب زيادة قدرات التخزين والنقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة البضائع.

كما طرحت الحكومة خلال العام الجاري مستودعات مخصصة لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية في موانئ البحر الأحمر، ضمن استراتيجية تستهدف جذب المزيد من حركة التجارة والترانزيت، وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.

تم نسخ الرابط