الأوقاف تواصل ندواتها العلمية عقب الجمعة.. وخبراء: السخرية ليست خفة ظل
واصلت وزارة الأوقاف، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عدداً من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان "السخرية ليست خفة ظل"، في إطار استراتيجية الوزارة لبناء الإنسان وترسيخ الوعي الديني الرشيد وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع.
وأكد المشاركون في الندوات أن السخرية من الآخرين ليست صورة من صور خفة الظل إذا ترتب عليها إهانة أو انتقاص أو إيذاء لمشاعر الآخرين، مشيرين إلى أن الإسلام دعا إلى حفظ كرامة الإنسان ونهى عن السخرية والاستهزاء واللمز والتنابز بالألقاب.
ندوات مديرية أوقاف القاهرة
في مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين، خطورة السخرية على العلاقات الإنسانية، مؤكداً أن الإضحاك على حساب الآخرين ليس من حسن الخلق، وأن احترام مشاعر الناس ومراعاة أحوالهم من مظاهر الرقي الإنساني.
كما تناول الدكتور محمد جمال الصيرفي، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب، خطورة السخرية والتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن السخرية في الفضاء الإلكتروني قد تتجاوز آثارها حدود الموقف العابر بسبب سرعة انتشار المحتوى.
وأوضح الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل، خلال محاضرته بمسجد عمرو بن العاص، أن الإسلام نهى عن السخرية والاستهزاء، وأن خفة الظل الحقيقية لا تكون بإيذاء الآخرين أو التقليل من شأنهم.
وبيّن الدكتور عادل عبد الهادي، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أن استخدام التقنية ينبغي أن يقترن بالوعي والمسؤولية الأخلاقية، داعياً إلى احترام خصوصية الناس وكرامتهم.
ندوات مديرية أوقاف الجيزة
وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الدكتور أنس عطية محمد، نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أن السخرية من الآخرين تضعف روابط المجتمع وتؤثر سلباً في العلاقات الإنسانية.
وتناول الدكتور أدهم تمام فراج، أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، موقف الإسلام من السخرية والاستهزاء، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾.
وأوضح الدكتور محمد أبو الحمد سيد أحمد، أستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود، أن السخرية قد تبدأ في صورة مزاح لكنها تتحول إلى سلوك مرفوض عندما يكون المقصود منها إهانة شخص أو التقليل من شأنه.
ندوات مديريتي الدقهلية وأسيوط
وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور حمدي علي أبو المحاسن، أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالمنصورة، الدلالات اللغوية والشرعية للنهي عن السخرية والاستهزاء، مؤكداً أن النهي عنها جاء صيانة للمجتمع من أسباب الخصومة والفرقة.
وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الدكتور حمد الله أحمد الكيلاني، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على السخرية والتنمر، مؤكداً أن مواجهتها مسئولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية.
وشهدت الندوات حضوراً وتفاعلاً متميزاً، وأكد المشاركون أن المزاح المقبول هو الذي يبعث السرور في النفوس دون أن يتضمن إهانة أو انتقاصاً، وأن صيانة كرامة الإنسان واحترام مشاعره من القيم الراسخة في المنظومة الأخلاقية والإيمانية، بما يعزز جهود الوزارة في بناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ القيم الأخلاقية.



