عاجل

واعظ بالأزهر الشريف يُؤكد: التنمُّر على رموز الدولة ومؤسساتها وإنجازاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها سلوكٌ مرفوض شرعًا ووطنًا، ويؤكد رفضه التام لمثل هذا السلوك، ويحذر الشباب ورواد المواقع من الانسياق والانجراف وراء هذه الصفحات المسيئة وأصحابها

«التنمر يبدأ من البيت».. واعظ بالأزهر يوجه رسائل للأسر والشباب

الشيخ محمد سعيد الواعظ
الشيخ محمد سعيد الواعظ بالأزهر الشريف ( أرشيفية )

أكد الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف، أن الإسلام جاء لبناء الإنسان وصيانة كرامته، وترسيخ معاني الأخوة والرحمة والاحترام المتبادل، محذرًا من خطورة التنمر والسخرية والهمز واللمز، لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة تهدد تماسك الأسرة والمجتمع.

جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد الصحابة بقرية أبو شربان – مركز ببا، تحت عن عنوان «التنمر وأثره على شخصية الإنسان» ، موضحا بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وضعا منهجًا متكاملًا لحماية العلاقات الإنسانية، من خلال الدعوة إلى الصدق والأمانة والوفاء والكلمة الطيبة، والنهي عن كل ما يفسد القلوب ويزرع الكراهية بين الناس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.

وأشار إلى أن التنمر لا يقتصر على الكلمات، بل يمتد إلى كل صور التقليل من الآخرين أو تحقيرهم أو الاستهزاء بهم، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو بيئة العمل أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن المسلم الحق هو من سلم الناس من لسانه ويده.

وأكد الشيخ " محمد سعيد "  أن أول ميادين محاربة التنمر هو البيت والأسرة، فلا يجوز للزوج أن ينتقص من زوجته أو يسخر منها أو يقلل من شأنها، كما لا يجوز للزوجة أن تنتقص من زوجها أو عمله أو مكانته، بل الواجب أن تقوم الحياة الزوجية على المودة والرحمة والتقدير والاحترام، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

كما شدد على أن الآباء والأمهات مطالبون بدعم أبنائهم نفسيًا ومعنويًا، والابتعاد عن التحقير أو الإهانة أو السخرية منهم، لأن ذلك يضعف شخصياتهم ويؤثر في تكوينهم النفسي والسلوكي، ويخالف هدي الإسلام الذي جعل كرامة الإنسان مصونة.

وفي رسائل مباشرة وواضحة للشباب، حذر الشيخ " محمد سعيد يوسف " من الانجراف وراء الصفحات والحسابات التي تعتمد على السخرية أو الإساءة أو نشر المحتوى المسيء، داعيًا إلى تحري المسؤولية فيما يُنشر أو يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم المشاركة في كل ما يثير الفتنة أو يسيء إلى الآخرين.

وأكد الواعظ بالأزهر الشريف أن الإساءة إلى رموز الدولة أو مؤسساتها أو إنجازاتها، أو تداول المحتوى الذي يتضمن السخرية أو التنمر أو التشويه أو الصور والمقاطع المفبركة، يمثل سلوكًا مرفوضًا يتنافى مع قيم الاحترام والمسؤولية، مؤكداً رفضه التام لمثل هذا السلوك، مطالبًا الشباب بأن يكونوا أصحاب وعي، وأن يحسنوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فيما ينفع الوطن والمجتمع.

كما حذر من ظاهرة ما يُعرف بـالتحفيل المنتشرة بين بعض الشباب، مبينًا أنها وإن غُلِّفت بالمزاح، فإنها تقوم في حقيقتها على السخرية والاستهزاء والتقليل من الآخرين، وهو ما يرفضه الإسلام رفضًا قاطعًا لما يترتب عليه من أذى نفسي وإفساد للعلاقات.

واختتم الشيخ خطبته بالتأكيد على أن الكلمة أمانة، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الأخلاق، وأن المجتمعات لا تستقر إلا عندما يسودها الاحترام، وتصان فيها الكرامة الإنسانية، ويلتزم أبناؤها بقيم المسؤولية والوعي وحسن الخلق، داعيًا الله تعالى أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءها إلى كل خير .

تم نسخ الرابط