مأساة الهجرة غير الشرعية.. قتلى ومفقودون من المنيا في عرض البحر
أحلام السفر التي راودت عددًا من شباب قرية كوم المحرص التابعة لمركز أبو قرقاص، جنوب المنيا، لم تكن سوى بداية لرحلة مأساوية انتهت بين أمواج البحر قبالة السواحل الليبية، فبين حلم الوصول إلى أوروبا والبحث عن فرصة عمل، تحولت الرحلة إلى مأساة إنسانية خلفت قتيلًا ومفقودين وناجين يعيشون ظروفًا صعبة، بينما تقف أسرهم في انتظار أي بارقة أمل.
رحلة انتهت بالمأساة
كشفت المعلومات الأولية، عن وفاة 3 أحد أبناء القرية، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، بعد رحلة بحرية استمرت نحو تسعة أيام وسط ظروف إنسانية قاسية، بحسب روايات الأهالي.
وقال جرجس نجاح، شقيق أحد الناجين، إن الأسرة تأكدت من العثور على جثمان يوسف هاني أشعيا (15 عامًا)، بينما لا يزال كل من حشمت مرزق حشمت (13 عامًا)، وهيرمينا عادل ميلاد (15 عامًا)، في عداد المفقودين.
وأوضح جرجس، أن السلطات الليبية تمكنت من إنقاذ عدد من أبناء القرية، بينهم تقي نجاح، ومينا هاني فتحي فوزي، ومينا فكتور حشمت، وفرج حنا، وآخرون، مؤكدًا أنهم يخضعون حاليًا لإجراءات الجهات المختصة في ليبيا تمهيدًا لاستكمال أوضاعهم القانونية.
الهجرة السرية وسماسرة الموت
وأشار إلى أن الشباب غادروا القرية منذ نحو 50 يومًا دون علم أسرهم، قبل أن يتبين أنهم توجهوا إلى ليبيا استعدادًا للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وأضاف أن بعض سماسرة الهجرة يتقاضون ما يصل إلى 200 ألف جنيه من الشخص الواحد مقابل تنظيم تلك الرحلات، مطالبًا بسرعة ملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأكد أن قرى كوم المحرص، وأبو قرقاص البلد، ومنهري، تعد من أكثر القرى التي تشهد محاولات متكررة للهجرة غير الشرعية، نتيجة ارتفاع معدلات البطالة وقلة فرص العمل.
من جانبه، قال هاني فتحي، والد الناجي مينا هاني فتحي (19 عامًا)، إن نجله كان يعمل باليومية في القطاع الزراعي، وسافر دون علم أسرته، مشيرًا إلى أن الأسرة تلقت نبأ الحادث بصدمة كبيرة، وأُصيب والده بوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى، معربًا عن أمله في عودة نجله سالمًا.
إعلان رسمي عن الإنقاذ
وكانت منظمة العابرين الليبية للخدمات الإنسانية قد أعلنت إنقاذ 15 مصريًا كانوا على متن قارب بالقرب من منطقة طبرق، بينهم أربعة من أبناء قرية كوم المحرص بمركز أبو قرقاص، كما أكدت العثور على جثمان الشاب يوسف هاني أشعيا وأثنين آخرين، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن المفقودين، وسط ترقب ودعوات من أسرهم بعودتهم سالمين.



