إقالة نائب إيراني بارز بعد مهاجمته للمحادثات مع أمريكا وتهديده العلني لواشنطن
خسر اثنان من أبرز النواب المحسوبين على التيار المتشدد مناصبهما القيادية في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، بعد مواقفهما العلنية الرافضة للمحادثات مع واشنطن وانتقاداتهما المتكررة لسياسات القيادة الإيرانية.
وأُقيل النائب إبراهيم رضائي، المعروف بتصريحاته الحادة وتهديداته المتكررة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، من منصبه متحدثًا باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، كما أُعفي النائب محمود نبويان من منصبه نائبًا لرئيس اللجنة، في إطار إعادة تشكيل القيادة السنوية للجنة.
إقالة متشددين من لجنة الأمن بالبرلمان الإيراني بعد معارضتهما مفاوضات واشنطن
ولفت متابعو رضائي على منصة "إكس" إلى تغييره سيرته الذاتية، إذ حذف صفة "المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية" واستبدلها بصفة "ممثل شعب دشتستان وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية"، في إشارة إلى فقدانه منصبه الرسمي داخل اللجنة.

وبحسب تقارير إعلامية، جاءت الإقالات بعد يوم واحد من استئناف البرلمان الإيراني جلساته عقب توقف دام أكثر من أربعة أشهر. وكانت وكالة "إيران الدولية" المعارضة قد ذكرت في 14 يوليو أن البرلمان قرر إبعاد اثنين من أبرز المعارضين للمفاوضات مع الولايات المتحدة من المواقع القيادية داخل اللجنة.
كما بث التلفزيون الإيراني الرسمي في اليوم نفسه التشكيلة الجديدة لقيادة اللجنة، بينما اعتبر تقرير إيراني أن التغييرات "تحمل رسالة إلى خارج البرلمان مفادها أن أعضاء اللجنة والبرلمان ككل يتبنون مواقف أكثر توازنًا ودعمًا للمفاوضات"، في حين وصفت "إيران الدولية" رضائي ونبويان بأنهما من أشد المعارضين للحوار مع واشنطن، سواء قبل المواجهة العسكرية الأخيرة أو بعدها.
ورغم إبعاده من منصبه، واصل رضائي إطلاق تصريحات متشددة.
وقال في تصريحات نُقلت عنه الثلاثاء إن "قدرات طهران وجبهة المقاومة أصبحت أكبر من أي وقت مضى"، مؤكدًا أن "الأعداء، رغم تهديداتهم، لا يمتلكون القدرة على شن هجوم شامل ضد إيران".
وفي الأول من أغسطس، كتب رضائي على منصة "إكس" أن أي رد إيراني على هجوم مستقبلي "لن يقتصر على منطقة الخليج"، مضيفًا: "سنرد على جميع قواعد العدو وعلى مصدر الهجمات أينما كان".
كما انتقد في 20 يوليو تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي حذر من أن الضغوط الاقتصادية قد تؤثر في الإنجازات العسكرية، معتبرًا أن "عدم الكفاءة والضعف الإداري، خاصة في المجال الاقتصادي، هما اللذان قد يبددان تلك الإنجازات"، مشيرًا إلى أن المكاسب العسكرية، بما في ذلك ما يتعلق بمضيق هرمز، يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية طويلة الأجل لإيران.
ولم تتوقف تصريحات رضائي عند هذا الحد، إذ أكد أن إيران تمتلك خيارات لم تستخدمها خلال "حرب الأربعين يومًا"، من بينها الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتغيير العقيدة النووية، وإغلاق مضيق باب المندب.
وأضاف: "إذا تعرضت إيران لتهديد وجودي، فقد يصبح تغيير العقيدة النووية مطروحًا على جدول الأعمال".
وفي رد على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال السيطرة على جزيرة خارك، كتب رضائي: "تعالوا... نحن في انتظاركم، ونعدكم بأنه لن يعود جندي أمريكي واحد حيًا".

ويعد رضائي، المولود عام 1982 في محافظة دشتستان جنوب غربي إيران، من أبرز الوجوه المحسوبة على التيار المحافظ المتشدد. درس الاتصالات وحصل على درجة الدكتوراه من طهران، وركزت أطروحته على تطوير نموذج اتصالات قائم على المصالح والقيم الوطنية والإسلامية.
وعمل خلال مسيرته المهنية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، كما شغل مناصب في عدد من أبرز وكالات الأنباء الإيرانية، بينها "مهر" ووكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) ووكالة "فارس".
أما النائب محمود نبويان، الذي أُبعد أيضًا من منصبه نائبًا لرئيس اللجنة، فكان من أبرز الأصوات الرافضة لأي اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدًا مرارًا أن التفاوض مع واشنطن سيشكل "هزيمة كاملة" لإيران، وأن التجارب السابقة لم تحقق سوى "وعود كاذبة وخداع ومكاسب للعدو".

كما أفادت "إيران الدولية" بأن نبويان وجه انتقادات لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذين يواجهان ضغوطًا متزايدة من معارضي استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتعهد بمواجهة ما وصفه بـ"الانقلاب" ضد التيار المتشدد، متهمًا خصومًا سياسيين بالسعي لإقصاء المحافظين من مواقع النفوذ.
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، قرأ نبويان عبر التلفزيون الرسمي مقتطفات قال إنها من "رسالة سرية" للمرشد الأعلى بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، زاعمًا أن الرسالة تضمنت رفضًا للمحادثات إلا بشروط، من بينها حصول إيران على تعويضات أمريكية، والحفاظ على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفرض سيطرة إيرانية حصرية على مضيق هرمز، إلى جانب تحصيل رسوم من السفن العابرة للمضيق.
وأسفرت انتخابات القيادة السنوية للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية عن احتفاظ إبراهيم عزيزي برئاسة اللجنة، فيما انتُخب عباس مقتدى وأمير حياة مقدم نائبين للرئيس، وحل حسن قشقاوي محل إبراهيم رضائي في منصب المتحدث باسم اللجنة.



