سر الوشاح القضائي.. كيف تحولت مقاطع فيديو داخل المحكمة إلى دليل إدانة؟ (القصة الكاملة)
لم تكن الصور ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها رجل يرتدي وشاحًا يشبه الوشاح الخاص بأعضاء الهيئات القضائية مجرد لقطات عابرة، بل كانت جزءًا من مخطط استخدم لإقناع ضحايا بأنه قاضٍ، قبل أن تنكشف الحقيقة وتتحول الواقعة إلى قضية جنائية انتهت بحبس المتهم.
انتحال صفة قاضي
انطلقت خيوط القضية بعد تداول مقطع فيديو نشره أحد المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكد خلاله تعرضه لواقعة نصب من شخص ادعى أنه يعمل قاضيًا، مستشهدًا بصور ومقاطع مصورة التقطت داخل إحدى المحاكم لإثبات صفته المزعومة، وأثار الفيديو اهتمامًا واسعًا، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فحص ما ورد فيه، لتبدأ رحلة كشف حقيقة الشخص الذي ظهر في تلك المقاطع.
التحريات تكشف الحقيقة
ومع بدء الفحص، تبين أن الشخص الذي ظهر مرتديًا الوشاح القضائي لا ينتمي إلى أي جهة أو هيئة قضائية، وأنه لا يشغل أي وظيفة بالسلك القضائي.
وعلى الفور كشفت التحريات أن المتهم، وهو عاطل عن العمل، لجأ إلى تصوير نفسه داخل إحدى قاعات المحاكم، ثم استخدم تلك الصور ومقاطع الفيديو في انتحال صفة قاضٍ، مستغلًا المظهر الرسمي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته وإيهام ضحاياه.
كيف دخل إلى المحكمة؟
ولم تتوقف التحقيقات عند واقعة انتحال الصفة، بل امتدت إلى الكشف عن الكيفية التي تمكن بها المتهم من دخول المحكمة والتصوير داخلها، ووفقًا لما توصلت إليه التحريات، فإن المتهم لم يتحرك بمفرده، إذ تشير التحقيقات إلى اتفاقه مع ثلاثة موظفين بالمحكمة، مكنوه من دخول إحدى القاعات عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية، حيث التقط الصور وسجل مقاطع الفيديو التي استخدمها لاحقًا في تنفيذ وقائع النصب.
ومع تصاعد الأحداث، ازدادت التساؤلات وعلامات الاستفاهم حول مصير هذا الشخص “منتحل صفة القاضي”، والعقوبة القانونية التي ستوقع عليه، حيث عقوبة انتحال صفة قاضي في القانون المصري.
العقوبة القانونية لانتحال صفة قاضي
وفي تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، قالت المحامية نهى الجندي، إن جريمة انتحال صفة قاضٍ من الجرائم التي يواجهها القانون بحزم، لما تمثله من اعتداء على هيبة السلطة القضائية وثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.
وأضافت أن قانون العقوبات فرق بين مجرد انتحال الصفة وممارسة أعمال الوظيفة القضائية، موضحة أن المادة (155) تعاقب بالحبس كل من انتحل صفة قضائية دون وجه حق، بينما تنص المادة (156) على تشديد العقوبة لتشمل الحبس والغرامة إذا تجاوز الأمر مجرد الادعاء إلى مباشرة أعمال من اختصاص القاضي، مثل الفصل في نزاعات أو إصدار قرارات أو الظهور بمظهر عضو في جهة قضائية.
وأوضحت الجندي أن القانون شدد العقوبة بصورة أكبر في حالة ارتداء الزي أو الشارات الخاصة بالقضاة، إذ تنص المادة (158) من قانون العقوبات على الحبس مدة لا تقل عن سنتين لكل من ارتدى علنًا زيًا أو كسوة أو شارة خاصة بوظيفة لا يحمل صفتها.
وأكدت أن العقوبات لا تتوقف عند جريمة انتحال الصفة، فإذا استُخدمت تلك الصفة الوهمية في ارتكاب جرائم أخرى، فإن المتهم يواجه اتهامات إضافية قد تكون أشد، مثل جريمة النصب إذا حصل على أموال من المواطنين بزعم إنهاء قضايا أو استغلال نفوذه المزعوم، أو جريمة التزوير إذا استخدم محررات أو أختامًا أو مستندات مزورة، وهي جرائم تصل عقوباتها إلى السجن المشدد وفقًا لنصوص قانون العقوبات.
وأشارت إلى أن جهات التحقيق تنظر أيضًا إلى مثل هذه الوقائع باعتبارها تمس هيبة القضاء والثقة في العدالة، وهو ما يفسر التعامل الحاسم مع هذا النوع من الجرائم.
وضربت الجندي أمثلة لصور انتحال الصفة التي يجرمها القانون، من بينها إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل صفة قضائية وهمية لتهديد المواطنين، أو ادعاء وجود صلة خاصة بالقضاة للتأثير على الخصوم، أو انتحال صفة قاضٍ أمام جهات الشرطة أو الجهات الرسمية، أو ارتداء زي يوحي بالصفة القضائية لإقناع المواطنين بامتلاك سلطة قانونية لا وجود لها.



