مذنب يظهر 17 شهر وتغيير مجرى النهر.. 5 ظواهر حددت أغرب زلزال في العالم
شهدت الولايات المتحدة بين عامي 1811 و1812 واحدة من أعنف السلاسل الزلزالية في تاريخها، والتي حصلت في نفس الوقت على لقب أغرب زلزال في العالم، وعرفت باسم زلازل نيو مدريد، والتي لم تقتصر آثارها على الدمار الواسع، بل صاحبتها ظواهر طبيعية نادرة وسلوكيات غريبة للحيوانات، ما جعلها واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية إثارة للجدل حتى اليوم.
وأوضح الموقع الرسمي لـ"تيو مدريد"، أنه تعرضت منطقة نيو مدريد لثلاثة زلازل رئيسية، كان أولها في 16 ديسمبر 1811، أعقبه زلزال ثانٍ في 23 يناير 1812 بلغت قوته نحو 7.8 درجة، ثم وقع الزلزال الثالث والأعنف في 7 فبراير 1812 بقوة وصلت إلى 8.8 درجة، مخلفًا تغيرات جغرافية هائلة.
نهر المسيسيبي يجري في الاتجاه المعاكس

من أكثر المشاهد غرابة بعد زلزال فبراير، أن نهر المسيسيبي تدفق في الاتجاه المعاكس لساعات، وفقًا لشهادات ملاحين كانوا يعبرون النهر وقت الكارثة.
وتسبب انهيار أرضي ضخم على بعد نحو 15 ميلًا جنوب نيو مدريد في تكوين بحيرة ريلفوت، وغرق قرية للسكان الأصليين، وتدمير آلاف الأفدنة من الغابات، كما تشكلت شلالات مؤقتة في مجرى النهر قبل أن يعود إلى مساره الطبيعي.
شقوق تبتلع الناس
خلال الأشهر الخمسة التي شهدت أكثر من ألفي هزة أرضية، ظهرت شقوق أرضية ضخمة امتد بعضها لمسافة وصلت إلى خمسة أميال.
ومع تكرار الزلازل، اعتاد السكان على قطع الأشجار في اتجاه الشرق والغرب واستخدامها كجسور لعبور الشقوق، فيما اختفى بعض الأشخاص وسط التشققات التي يُعتقد أنها ابتلعتهم.
ينابيع رملية عملاقة

أدت الزلازل إلى تشكل أكبر ينابيع الرمال المعروفة في العالم، إذ بلغ طول أكبرها نحو 1.4 ميل، وامتدت على مساحة 136 فدانًا في منطقة "بوت هيل" بولاية ميزوري، وأطلق السكان المحليون عليها اسم "الشاطئ"، إلى جانب عشرات الينابيع الرملية الأصغر المنتشرة في المنطقة.
أول باخرة في الغرب تنجو من الزلزال

تزامنت الزلازل أيضًا مع الرحلة التاريخية لأول سفينة بخارية في المياه الغربية، وهي "نيو أورليانز"، التي انطلقت من بيتسبرغ في أكتوبر 1811.
واجه طاقم السفينة مخاطر غير مسبوقة، بينها سقوط الأشجار في النهر، واختفاء الجزر، وانهيار الضفاف، بينما اعتقد بعض السكان الأصليين أن السفينة البخارية هي سبب الزلازل، فحاولوا مطاردتها.
ورغم كل الصعوبات، واصلت السفينة رحلتها لمسافة تقارب 1900 ميل حتى وصلت إلى نيو أورليانز في يناير 1812، لتسجل واحدة من أكثر الرحلات البحرية إثارة في التاريخ الأمريكي، بعدما نجت من واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد.
مذنب أثار الرعب وربطه السكان بالزلازل

تزامنت الزلازل مع ظهور مذنب لامع ظل مرئيًا في السماء لمدة 17 شهرًا، وعُرف لاحقًا باسم "مذنب تيكومسيه" في أمريكا و"مذنب نابليون" في أوروبا.
وربط كثيرون بين ظهور المذنب والزلازل، خاصة أن الزعيم الهندي تيكومسيه وشقيقه، المعروف بلقب "النبي"، كانا قد اكتسبا شهرة واسعة بعد تنبؤات فلكية سابقة، ما عزز الاعتقاد الشعبي بأن الظاهرة السماوية تنذر بحرب وكارثة وشيكة.
حرب تيكومسيه تزامنت مع الكارثة

وقعت الزلازل في خضم الصراع بين اتحاد القبائل الهندية بقيادة تيكومسيه والولايات المتحدة، بعد معركة تيبكانو عام 1811.
ورغم هزيمة قواته، واصل تيكومسيه القتال إلى جانب البريطانيين خلال حرب 1812، قبل أن يُقتل في معركة بكندا عام 1813، ليبقى أحد أبرز قادة السكان الأصليين في تاريخ أمريكا الشمالية.