تفوق درب التبانة بـ15 مرة.. أسرار أكبر مجرة اكتشفها العلماء
في أعماق الكون، وعلى بعد أكثر من مليار سنة ضوئية من الأرض، تواصل المجرة العملاقة IC 1101 تحطيم الأرقام القياسية، ليس فقط باعتبارها أكبر مجرة معروفة حتى الآن، بل لأنها لا تزال في طور النمو، وفقًا لدراسة حديثة كشفت أن هذا العملاق الكوني يواصل جمع المادة من محيطه، في اكتشاف يمنح العلماء نافذة جديدة لفهم كيفية تشكّل أضخم البنى في الكون.
وتقع المجرة في قلب عنقود أبيل 2029، وهو أحد أكبر العناقيد المجرية المعروفة، حيث تتواجد المجرات الضخمة التي تنمو عادة عبر اندماجها مع مجرات أصغر وابتلاعها على مدى مليارات السنين.
رصد دقيق يكشف الحجم الحقيقي للمجرة
واعتمد فريق الباحثين على عمليات رصد عميقة باستخدام تلسكوب إسحاق نيوتن في جزر الكناري، لتحديد الحدود الفعلية للمجرة، وهي مهمة معقدة نظرًا لأن المجرات لا تمتلك حوافًا واضحة، بل يتناقص عدد النجوم تدريجيًا كلما ابتعدنا عن مركزها.
وأظهرت القياسات أن قطر IC 1101 يصل إلى نحو 1.7 مليون سنة ضوئية، أي ما يقارب 15 ضعف قطر مجرة درب التبانة، التي يبلغ قطرها نحو 110 آلاف سنة ضوئية.
تتسع لآلاف المجرات بحجم درب التبانة
وتبرز ضخامة IC 1101 بصورة أكبر عند مقارنتها بمجرتنا، إذ تشير التقديرات إلى أنها قادرة على استيعاب ما يقرب من 4000 مجرة بحجم درب التبانة داخل نطاقها.
ولا تقتصر فرادتها على المساحة الهائلة، بل تمتلك أيضًا كتلة نجمية تُقدّر بنحو 3.4 تريليون كتلة شمسية، أي ما بين 9 و34 ضعف الكتلة النجمية الموجودة في مجرة درب التبانة، رغم أن كثافة النجوم فيها أقل نسبيًا بسبب امتدادها الهائل.
دلائل على استمرار النمو
وللتحقق مما إذا كانت المجرة قد وصلت إلى حجمها النهائي، استعان العلماء ببيانات تلسكوب تشاندرا للأشعة السينية لدراسة الغاز الساخن المحيط بها.
وكشفت الملاحظات عن اضطرابات في هذا الغاز تشير إلى عمليات حديثة لامتصاص المادة واندماجها مع المجرة، ما يؤكد أن IC 1101 لا تزال تواصل النمو ولم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.
ثقب أسود هائل في قلب العملاق الكوني
ولا يقتصر تميز المجرة على حجمها فقط، إذ تحتضن في مركزها ثقبًا أسود فائق الكتلة يُعد من بين أكبر الثقوب السوداء المكتشفة حتى الآن، حيث تُقدّر كتلته بعشرات المليارات من كتلة الشمس، ما يجعله أحد أكثر الأجسام تطرفًا في الكون.
ويرى الباحثون أن دراسة هذا النظام الكوني العملاق قد تساعد في كشف أسرار تطور المجرات العملاقة وآليات تشكل العناقيد المجرية، ما يوفر فهمًا أعمق لتاريخ الكون وتطوره عبر مليارات السنين.