هجرة المرأة من بلد لا تستطيع فيه إقامة الشعائر.. أمينة الفتوى تجيب
أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم إقامة المرأة في بلد لا تستطيع فيه الحفاظ على شعائر دينها، مؤكدة أن الأصل في هذه الحالة هو وجوب الانتقال إلى مكان تستطيع فيه صيانة دينها وأداء عباداتها بأمان.
حفظ الدين
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، أن حفظ الدين مقدم، وأن المرأة إذا كانت تعيش في بيئة لا تأمن فيها على نفسها أو على دينها، فلا ينبغي لها الاستمرار فيها.
وأضافت أن الحفاظ على الدين يشبه في أهميته الحفاظ على النفس، فإذا شعرت المرأة بأنها غير قادرة على حماية نفسها أو تربية أبنائها في بيئة آمنة دينيًا، فإن الأولى بها أن تبحث عن مكان آخر يحقق لها هذا الأمان.
وأشارت إلى أنه في حال عدم وجود بديل، وكانت ظروف الحياة والعمل والأسرة تفرض عليها البقاء في هذا البلد، فإن الضرورة تُقدَّر بقدرها، ويجوز لها الاستمرار مع اتخاذ كل الوسائل الممكنة لحفظ دينها.
التوازن بين الواقع والظروف وبين الالتزام الديني
وأكدت أن المرأة تستطيع في هذه الحالة المحافظة على عباداتها كالصلاة والصيام داخل بيتها، كما يقع على عاتقها دور مهم في توجيه أبنائها وحمايتهم من الأفكار أو العادات المخالفة لتعاليم الإسلام، بما يحقق التوازن بين واقعها وظروفها وبين التزامها الديني.
وفي وقت سابق، أكد الشيخ ياسر قرطام، إمام وخطي بأوقاف القليوبية، أن قضية العمل وإتقانه تمثل جوهر العبادة في الإسلام وعماد النهضة للأوطان، مشيراً إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لم يتركا مجالاً للشك في أن السعي على الرزق فريضة تلازم إقامة الشعائر.
وأوضح "قرطام" في حديثه، أن القرآن الكريم أولى اهتماماً بالغاً بتهيئة النفس البشرية للسعي، مستشهداً بقول الله عز وجل: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).
وأضاف خطيب الأوقاف أن الإسلام ربط بين الصلاة والعمل ربطاً وثيقاً، ليدلل على أن المسلم لا ينقطع عن ذكر الله بانتهاء صلاته، بل ينتقل من عبادة المحراب إلى عبادة السعي، لقوله سبحانه: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).
مهن الأنبياء.. قدوة في الكد والاجتهاد
و استعرض إمام الأوقاف سيرة الأنبياء عليهم السلام، مؤكداً أنهم كانوا أصحاب مهن وحرف ولم يكونوا عالة على أحد، فما من نبي أرسله الله إلا وحث قومه على العمل بالقدوة قبل القول،مستندا إلى ما أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما حين قال:
"كان آدم عليه السلام حراثاً، وإدريس خياطاً، ونوح نجاراً، وهود تاجراً، وإبراهيم راعياً، وداود زراداً (صانع دروع)، وسليمان خواصاً (يصنع من الخوص)، وموسى أجيراً، وعيسى سياحاً، وكان محمد ﷺ شجاعاً جعل رزقه تحت ظل رمحه".
العمل في منزلة الجهاد
وشدد الشيخ ياسر قرطام على أن الإسلام رفع من شأن العمل حتى جعله في منزلة الجهاد في سبيل الله، مستدلاً بقوله تعالى: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ))، حيث قرن الله عز وجل في سورة المزمل بين المجاهدين وبين الساعين في الأرض لطلب الرزق الحلال.
وحذر "قرطام" من خطورة الركون إلى الكسل أو "المسألة" (التسول)، مؤكداً أن الإسلام نهى بشدة عن البطالة لما لها من آثار تدميرية على الفرد والمجتمع. وأشار إلى أن النبي ﷺ كان يستعيذ بالله دائماً من الصفات التي تعطل طاقة الإنسان، فكان يدعو ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن والهرم، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".
وأكد "قرطام" على أن اليد التي تعمل هي يد يحبها الله ورسوله، وأن إتقان العمل هو "الأمانة" التي سيسأل عنها العبد يوم القيامة، داعياً الشباب إلى استغلال طاقاتهم في البناء والتعمير، والابتعاد عن الأفكار التواكلية التي تخالف صحيح الدين، مؤكداً أن الأوطان لا تُبنى إلا بعرق الجبين وإخلاص النية لله رب العالمين.