كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به.. مفتي الجمهورية يوضح
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، في رده عن سؤال حول كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به، أن النذر صنف من صنوف القربات والطاعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى، والوفاء به صفة من صفات عباده الأبرار، مستشهداا بقوله جَلَّ جَلَالُهُ: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان : 5-7].
ما المراد بالنذر؟
وأضاف الدكتور نظير عياد، أن النذر عبارة عن إيجاب المرء فِعْلَ الْبِرِّ على نفسه، كما في "الاستذكار" للإمام ابن عبد البر، لافتا إلى أنه لَمَّا كان النذر إيجابًا من المكلف على نفسه ما لم يوجبه الشرع عليه، فإنَّ الشرع الشريف قد ألزم الناذر بما التزمه من نذر الطاعة، وأوجب عليه الوفاء به عند القدرة عليه، وشدد على ذلك.
واستدل بما روي عن السيدة عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قال : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» أخرجه الإمام البخاري.
وأفاد أنه لا خِلَافَ بين الفقهاء في "أنَّ النَّذِرَ بِالطَّاعَةِ يَلزَمُ الوَفَاءُ بِهِ"، كما قال الإمام ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع"، مضيفا وقد ذم الله تعالى مَن نذر نذرًا ولَم يَفِ به مع كونه يستطيع الوفاء به، فقال سبحانه: {وَرَهْبَانِيَّةَ ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد : 27].
كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به
وبين مفتي الجمهورية أنه إذا عجز الناذر عن أداء نذره، فإنَّ الحكم يختلف باختلاف نوع العجز، فإذا كان العجز مرجو الزوال، فلا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وإنما ينتظر زوال عجزه، ويؤدى ما وجب عليه بالنذر؛ لأن وقت الوفاء لم يفت فأشبه المريض مرضًا يرجى زواله إذا أفطر في شهر رمضان.
وقال إذا كان العجز دائما لا يُرجى زواله ، أو كان النذر مما لا يطاق أداؤه، فعليه كفارة يمين؛ لما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال: «لتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ» متفق عليه. ولأبي داود: «وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يمينها». وللترمذي : «وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما : "مَنْ نَذَرَ نَدْرًا لَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَدْرًا لَمْ يُطِقْهُ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَدْرًا فَأَطَاقَهُ، فَلْيَفِ بِهِ". أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى".
وتفصيل كفارة اليمين التي أشار إليها الفقهاء على أنها بديل عن النذر، ترجع إلى ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].
فتحصل الكفارة بواحدة من ثلاث خصال على سبيل التخيير : إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز المكفر عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام.
حكم إخراج قيمة الإطعام في كفارة النذر
ولفت مفتي الجمهورية إلى أن يجوز إخراج قيمة هذا الطعام نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقير وهو المختار للفتوى، قال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (2) 156، ط. دار المعرفة : إن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفارات جائز عندنا