عاجل

خبير علاقات دولية: مصر قدمت البوصلة للوصول إلى تثبيت وقف إطلاق النار

طارق البرديسي
طارق البرديسي

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار تمثل حراكا مهما، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من طاولة المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

وأوضح البرديسي خلال حديثه ببرنامج “مساء جديد”، أن التطورات الدولية والإقليمية المعقدة لا تسمح بسهولة بنضوج أي تهدئة، قائلا إن المهم الآن هو الانتقال من "الاتفاق الإطاري" إلى واقع عملي في قطاع غزة.

وأضاف أن تنفيذ الاتفاق يتطلب التزام جميع الأطراف بتعهداتها، موضحا أن كل التزام يقابله التزام متبادل، سواء فيما يتعلق بملف السلاح أو دخول المساعدات أو الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

وقال إن الالتزامات تشمل "فكرة تجميد السلاح وتسليم السلاح إلى اللجنة الوطنية، وتواجد قوة استقرار، وتواجد لجنة دولية"، مشيرا إلى ضرورة أن تسمح إسرائيل بإدخال المساعدات بشكل أكبر لتلبية احتياجات المحاصرين، وأن تنفذ الانسحاب التدريجي وفق ما تم الاتفاق عليه.

تجميد السلاح وليس نزعه بالكامل

وعن ملف سلاح حركة حماس، أوضح البرديسي أن هناك فرقا بين تجميد السلاح ونزعه بالكامل، مشيرا إلى أن هذه النقطة تمثل تحولا مهما في المفاوضات.

وقال: "خليني أحط خط تحت مصطلح تجميد، لأنه ده يفرق كتير عن نزع السلاح بالكامل، وأضاف أن فكرة التجميد تختلف عن تسليم السلاح بالكامل، موضحا أن المقترحات تتحدث عن أن يبقى السلاح في غزة مع تجميده، أو أن يكون تحت إشراف جهة شرعية".

وقال إن تسليم السلاح لا يكون للمحتل، وإنما "للهيئة الشرعية أو للجنة الوطنية"، موضحا أن هذه اللجنة تمثل فكرة الدولة الفلسطينية والهوية الوطنية بعيدا عن الفصائلية.

دور مصر في تقريب وجهات النظر

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى الدور المصري في تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، قائلا إن مصر استطاعت جمع المواقف وتقريبها.

وقال: "الدولة المصرية نجحت في تقريب وجهات نظر الفصائل، وقربت ولم تفرق، ولم تأت مع فصيل وإنما كانت مع الدولة الفلسطينية وفكرة الهوية الفلسطينية".

وأضاف أن الفكرة التي طرحتها مصر تقوم على وجود لجنة وطنية من التكنوقراط غير الفصائلية، تكون مسؤولة عن الإدارة وتسلم المهام المختلفة.

وأوضح أن وجود لجنة وطنية إلى جانب قوة استقرار دولية، مع التزامات إسرائيلية بالانسحاب التدريجي، يمثل مسارا للوصول إلى تطبيق الاتفاق.

الاتفاق يضع إسرائيل أمام مسؤولياتها

وأكد البرديسي أن المرونة التي أبدتها حماس قطعت الطريق على أي محاولات للمراوغة، مشيرا إلى أن الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.

وقال إن إسرائيل استفادت في السابق من الخلافات والانقسامات بين الفصائل، لكن الاتفاق الحالي يوضح أن هناك طرفا يمكن التفاوض معه.

وأضاف:"هذه المرونة وهذا الاتفاق ما بين الفصائل كانت النجاح الأكبر والنقطة الفارقة فيما يتعلق بالتصدي لتلك المقاربات الإسرائيلية المتطرفة التي لا تريد الالتزام".

لجنة وطنية غير فصائلية لإدارة غزة

وأشار البرديسي إلى أن تشكيل لجنة وطنية من التكنوقراط يمثل تطورا مهما منذ عام 2007، موضحا أنها تعيد التأكيد على فكرة الهوية الفلسطينية بعيدا عن الانقسام الحزبي.

وقال إن هذه اللجنة ستكون مسؤولة عن إدارة الترتيبات الأمنية والحياة المعيشية للفلسطينيين في قطاع غزة، وشدد على أن هذه التطورات قد تعيد تعريف مفهوم المقاومة، بحيث لا يرتبط فقط بفصيل معين، بل ضمن إطار فلسطيني أوسع.

تم نسخ الرابط