عاجل

حامد فارس: إسرائيل لن تتخلى عن عرقلة الاتفاق حتى مع إعلان حماس نزع سلاحها

حامد فارس
حامد فارس

أكد الدكتور حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية، أن إعلان الفصائل الفلسطينية موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها الدولة المصرية، التي قادت حربا دبلوماسية وسياسية للوصول إلى هذه المرحلة، مشددا على أن الفترة المقبلة تحتاج إلى توافق إقليمي ودولي لدعم الرؤية المصرية القائمة على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وقال فارس، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إن ما يجري حاليا يمثل ثمار جهود كبيرة بذلتها الأطراف المعنية، وعلى رأسها الدولة المصرية، من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق بعد قمة السلام في مدينة شرم الشيخ، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات إيجابية على عدة مسارات، تشمل إعادة بناء البنية التحتية داخل قطاع غزة، وإدارة مرحلة التعافي، ووضع رؤية استراتيجية لإعادة إعمار القطاع، الذي حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى «أرض محروقة»، وهو ما سيحتاج إلى وقت طويل في ظل العراقيل التي ستضعها إسرائيل، خاصة مع استمرار سيطرتها على نحو 60% أو أكثر من القطاع.

وأضاف الدكتور حامد فارس أن إعلان حركة حماس استعدادها لنزع سلاحها ألقى الكرة في الملعب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن موافقة الجانب الإسرائيلي على وجود قوة استقرار دولية تمثل نقطة بالغة الأهمية، وأن جميع هذه الملفات تحتاج إلى خارطة طريق واضحة، متوقعا أن يتم الإعلان عنها بشكل رسمي خلال توقيع المرحلة الثانية المرتقب في منتصف الشهر.

هناك نية حقيقية لدى حماس لتنفيذ ما أعلنته

وأشار «فارس» إلى أنه، حتى إذا كانت هناك نية حقيقية لدى حماس لتنفيذ ما أعلنته، فإن الحكومة الإسرائيلية ستسعى بكل قوة إلى إفشال الاتفاق وعدم تطبيقه على أرض الواقع، لأن نجاحه لا يخدم أهداف حكومة بنيامين نتنياهو، التي تسعى إلى البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نوفمبر المقبل.

وأوضح الدكتور حامد فارس أن المشهد لا يزال معقدا ويحتاج إلى قراءة دقيقة، لافتا إلى أن الضامن الفعلي لهذا الاتفاق هو الجانب الأمريكي، في ظل التأكيدات الصادرة عن الولايات المتحدة، والتي تربط بين نزع حماس لسلاحها وبين انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، مؤكدا أن إسرائيل، سواء قدمت حماس هذا التنازل أو لم تقدمه، ستحاول إفشال الاتفاق.

وشدد الدكتور حامد فارس أستاذ العلاقات الدولية على أهمية دور الوسطاء، وفي مقدمتهم الدولة المصرية، التي بذلت جهودا كبيرة لإحباط المخطط الإسرائيلي، موضحا أن الهدف الأساسي لإسرائيل كان العمل بشكل ممنهج على تهجير الفلسطينيين، إلا أن مصر، بقيادتها السياسية، تصدت لهذا المخطط، وواصلت الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل القطاع، ونجحت في حشد دعم عربي وإقليمي ودولي لصالح القضية الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالمشهد الداخلي الإسرائيلي، أوضح الدكتور حامد فارس أن غالبية المجتمع الإسرائيلي لا ترغب في الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وخاصة من قطاع غزة، معتبرا أن أي انسحاب بعد توقيع المرحلة الثانية سيعد، من وجهة نظر الداخل الإسرائيلي، فشلا لحكومة نتنياهو وخروجا من الباب الضيق، مشيرا إلى أن المجتمع الإسرائيلي أصبح يميل بشكل متزايد إلى اليمين المتطرف، ويرفض الانسحاب من أي أراض سيطر عليها، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا.

واختتم «فارس» تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة يقع على عاتقها دور محوري في ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة، مشيرا إلى أن الوسطاء سيواصلون العمل على تنسيق المواقف مع الجانب الأمريكي من أجل تحقيق هذا الهدف والوصول إلى تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط