عاجل

انتخابات جديدة أم أزمة جديدة؟.. فنزويلا تستعد لمحادثات سياسية برعاية أمريكية

فنزويلا
فنزويلا

تشهد الساحة السياسية في فنزويلا تصاعدًا في حدة الانقسامات داخل الحكومة والمعارضة، مع اقتراب بدء محادثات برعاية الولايات المتحدة تهدف إلى التوصل لاتفاق بشأن تنظيم انتخابات رئاسية جديدة، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وتأتي المفاوضات بعد أشهر من اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، وتولي نائبته ديلسي رودريجيز إدارة البلاد، وسط ضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإظهار التزامها بمسار انتقال ديمقراطي في فنزويلا.

وتركز المحادثات المرتقبة على وضع جدول زمني وآليات لإجراء انتخابات رئاسية جديدة، في أول استحقاق من نوعه منذ انتخابات عام 2024 التي أعلن فيها مادورو فوزه، رغم أن المعارضة قالت إن عملية فرز مستقلة للأصوات أظهرت تفوق مرشحها بفارق كبير.

غياب قادة المعارضة

وأعلنت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي قادت حملة انتخابية ضد مادورو عام 2024، عدم مشاركتها في المفاوضات، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تعرقل أي نتائج قد تحقق تقدمًا سياسيًا.

كما أعلن إدموندو جونزاليس، مرشح المعارضة في الانتخابات السابقة، عدم مشاركته في المحادثات، رغم تأكيد المعارضة أنه كان الفائز في ذلك الاستحقاق بعد منع ماتشادو من خوض الانتخابات.

في المقابل، رحب عدد من قادة المعارضة المعتدلة بالمبادرة الأمريكية، لكنهم شددوا على أن نجاحها يعتمد على مدى استعداد واشنطن للضغط على حكومة رودريجيز، خاصة بعد فشل جولات تفاوض سابقة في تحقيق نتائج ملموسة.

رفض داخل التيار الحاكم

ولا تقتصر الخلافات على المعارضة، إذ يواجه الحوار اعتراضات من شخصيات داخل الحركة "التشافيزية" المؤيدة للحكومة، حيث نظم بعض أنصارها احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة.

وقال عدد من المسؤولين الموالين للحكومة إن المفاوضات لا تعني التخلي عن السلطة، مطالبين برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا مقابل أي تقدم سياسي.

دور أمريكي حذر

ويقود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المبادرة الجديدة، مؤكدًا أن واشنطن تشارك بهدف تسهيل الحوار وليس فرض حلول، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة سيكون لها دور كبير في العملية.

في المقابل، أبدى ترامب موقفًا أكثر تحفظًا، قائلًا إن فنزويلا ليست مستعدة بعد لإجراء انتخابات، لكنه أكد أنها قد تصبح جاهزة في المستقبل.

كما أشاد ترامب بأداء ديلسي رودريجيز، التي أقرت إصلاحات اقتصادية تهدف إلى فتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأجنبية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد السياسي.

ملفات شائكة على طاولة الحوار

ويرى محللون أن نجاح المفاوضات سيتوقف على عدد من الملفات، أبرزها إطلاق سراح السجناء السياسيين، وتشكيل هيئة انتخابية مستقلة تشرف على الانتخابات المقبلة، وضمان مشاركة حقيقية للمعارضة.

وتأتي هذه المحاولة بعد سلسلة من جهود الوساطة الدولية الفاشلة، شملت مبادرات قادتها الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية المستمرة في فنزويلا.

تم نسخ الرابط