على خطى أوديسيوس.. 7 وجهات صيفية ساحرة مستوحاة من فيلم نولان الجديد
أعاد الفيلم الجديد للمخرج الكريستوفر نولان ملحمة "الأوديسة" إلى صدارة الاهتمام العالمي، لكنك لست بحاجة للاكتفاء بالشاشة الكبيرة؛ فمن طروادة إلى إيثاكا، مروراً بصقلية وجوزو وكورفو نأخذكم في رحلة إلى أشهر المحطات التي ارتبطت بأعظم مسار ميثولوجي في التاريخ.
إذا كنت تشعر أن الجميع من حولك يتحدثون مؤخراً عن يونان وإيطاليا، والقوارب الشراعية، والقصص الملحمية — فأنت لست متوهماً، فالعمل السينمائي الضخم للعلامة كريستوفر نولان، "الأوديسة"، يعيد إلى الواجهة إحدى الملاحم التأسيسية الأكثر تأثيراً في الثقافة الغربية.
بينما يصارع "أوديسيوس" على الشاشة الوحوش الضارية، ويواجه العواصف العاتية، وتتقاذفه أمواج البحر الأبيض المتوسط على مدار عشر سنوات كاملة، يمكن للمسافرين اليوم خوض هذه المغامرة بأسلوب أكثر راحة وسلاسة.
يتعذر اختزال الرحلة كاملة في عطلة واحدة كما أن الموقع الجغرافي الدقيق للعديد من محطاتها ما يزال محل سجال تاريخي إلا أن حوض المتوسط يزخر بجزر ومواقع اقترنت منذ آلاف السنين بأسطورة "الأوديسة".
إليك أبرز المحطات لرحلة صيفية ميثولوجية تجمع بين المطبخ الفاخر، المياه الكريستالية، والقصص التي لا تموت:
نقطة الصفر: طروادة (جنق قلعة — تركيا)

هنا بدأت الحكاية، وذلك بعد عشر سنوات من حرب طروادة وحيلة "حصان طروادة" الشهيرة التي لعب فيها أوديسيوس دوراً محورياً، يبحر مع رجاله أخيراً في رحلة العودة إلى الوطن، لكن الطريق إلى "إيثاكا" سيمتد لأطول مما توقعوا، خاصة بعد أن أثار غضب "بوسيدون"، إله البحر.

يعد الموقع الأثري لمدينة طروادة، الواقع قرب مضيق مضيق الدردنيل شمال غربي تركيا، موقعاً للتراث العالمي المدرج على قائمة اليونسكو، سيجد الباحثون عن نقطة انطلاق الأسطورة بقايا مدينة أثرية تحولت عبر العصور إلى أحد أكبر رموز الميثولوجيا الإغريقية.
على خطى الساحرة سيرسي: جزيرة بونزا (إيطاليا)

في جزيرة "إييا"، يصل أوديسيوس ورجاله إلى منزل الساحرة "سيرسي"، التي تحول عدداً من أفراد طاقمه إلى خنازير، وبمساعدة الإله "هرمس"، ينجح أوديسيوس في التصدى لسحرها، ليقيم بعدها في الجزيرة مع رجاله لمدة عام كامل.

لم يحدد موقع "إييا" بدقة قط؛ إذ يربط التحديد القديم منزل سيرسي بجبل "تشيرتشيو" على ساحل لاتسيو جنوب روما، بينما تربط روايات أخرى القصة بجزيرة "بونزا" المجاورة.
وبغض النظر عن الخلاف الميثولوجي، تعد بونزا محطة ممتازة فهي جزيرة بركانية ذات جرف صخري درامي، وخلاجان ذات مياه فيروزيّة، ومغارات بحرية يستمتع الزوار باستكشافها عبر القوارب، مُقدمةً عطلة إيطالية هادئة بعيداً عن صخب الجزر الأكثر شهرة.
جزيرة كاليسبو: غوزو (مالطا)

بعد تحطم سفينته وهلاك جميع أفراد طاقمه، يصل أوديسيوس بمفرده إلى "أوجيجيا"، جزيرة الحورية "كاليسبو".
يمكث هناك سبع سنوات، حيث تحاول كاليسبو إقناعه بالبقاء إلى جانبها مقابل منحه الخلود، قبل أن تسمح له الآلهة في النهاية بمواصلة رحلته.

وفقاً لتقاليد محلية متوارثة، تربط جزيرة "جوزو" بـ "أوجيجيا" الميثولوجية، وأعلى خليج "رملة" تقع "كهف كاليسبو" المطل على الخليج، بينما تقبع في الجانب الآخر مغارة "ميكستا"، وهي نقطة إطلالة ساحرة يمكن الوصول إليها مشياً على الأقدام.
تقدم جوزو الجارة الخضراء والهادئة لجزيرة مالطا قرى وادعة، ومسارات مشي، ومواقع غوص تصنف ضمن الأفضل في البحر المتوسط.
بين الوحوش والدوامات: مضيق ميسينا وصقلية (إيطاليا)

تعد الملاحة بين "سكيلا" و"شاريبديس" من أشهر فصول الملحمة؛ حيث تعبر السفينة بين خطرين على جانبي المضيق: "سكيلا" الوحش القابع فوق الصخور، و"شاريبديس" الدوامة الهائلة التي تهدد ابتلاع السفن.
وتحدد المأثورات القديمة هذا الموقع بمضيق "ميسينا" الذي يفصل صقلية عن جنوب إيطاليا. كما تُربط أسطورة العملاق "بوليفيموس" بقاع جبل إيتنا في صقلية.

توفر صقلية والجزر الإيولية المجاورة لها (مثل فولكانو وسترومبولي) مسرحاً مثالياً لرحلة مستوحاة من الأوديسة: براكين نشطة، وشواطئ بركانية داكنة، ومنحدرات صخرية مطلة على البحر المفتوح، وأضف إلى ذلك واحداً من أفضل المطابخ في العالم من "الأرانشيني" إلى "الكانولي".
أرض الفياكيين: كورفو (اليونان)

بعد سنوات من الضياع، يصل أوديسيوس إلى "شيريا"، أرض الفياكيين، وهناك، يلتقي وهو منهك ومعدم بالأميرة "ناوسيكا" التي تساعده للوصول إلى قصر والدها، حيث يستقبله الفياكيون كضيف عزيز ويستمعون لمغامراته قبل أن يساعدوه على العودة إلى دياره.

وترتبط كورفو تاريخياً بـ "شيريا"، وتعد اليوم واحدة من أشهر الوجهات السياحية في اليونان. تتميز أزقتها بالمعمار البندقي الساحر.

وتضم بلدة قديمة مليئة والمقاهي، إلى جانب شواطئها وخلاجانها الخضراء المحاطة بأشجار الزيتون المعمرة.
نهاية المطاف: إيثاكا (اليونان)

تعد الموطن النهائي الذي يقاتل أوديسيوس للوصول إليه طوال الملحمة، وبعد 10 سنوات من الحرب و10 سنوات أخرى من الضياع، يعود أخيراً إلى إيثاكا ليجتمع بزوجته "بينيلوبي" وكلبه العجوز الوفي "آرجوس" الذي يتذكر سيده بعد غياب دام عشرين عاماً.

لا يعتمد ارتباط إيثاكا بالقصة على مأثورات متاخرة فحسب، بل تذكر بالاسم في النص الملحمي الأصلي كمملكة لأوديسيوس.

تعد اليوم جزيرة يونانية صغيرة وهادئة، تتميز بجبالها الخضراء، وقراها الوادعة، وخلاجانها المثالية للإبحار والرسو، ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر العبارات من جزيرة "كيفالونيا" المجاورة.
نصائح للمسافرين على خطى "أوديسيوس"
لا تحاول زيارة جميع المحطات في رحلة واحدة، حيث تنتشر هذه المواقع عبر عدة دول ومناطق متباعدة في البحر المتوسط، بدلاً من الإرهاق، يفضل اختيار إقليم واحد؛ مثل جزر (كورفو وإيثاكا) في اليونان، أو (صقلية والجزر المجاورة لها) في إيطاليا.
يعد شهرا يونيو وسبتمبر الأفضل لزيارة هذه المناطق؛ حيث يكون الطقس مثالياً للأنشطة البحرية، مع الابتعاد عن الازدحام السياحي الخانق في ذروة الصيف خلال يوليو وأغسطس.