لماذا قرن النبي إكرام كبار السن بتعظيم الله؟.. مصطفى ثابت يوضح
أكد الداعية مصطفى ثابت أن الرحمة بالكبار، خاصة الآباء والأمهات في سن الشيخوخة، ليست مجرد سلوك إنساني، بل عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بيّن مكانة كبار السن حين قال: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم».
توقير حامل القرآن وإكرام الحاكم العادل
ولفت إلى أن هذا التكريم جاء في سياق عظيم، حيث قرنه النبي، صلى الله عليه وسلم، بتوقير حامل القرآن، وإكرام الحاكم العادل، وهو ما يعكس علو شأن كبار السن في الإسلام.
وأضاف أن هذا الهدي النبوي يؤكد أن احترام من بلغوا سن الكِبر، ومراعاة ضعفهم، والاهتمام بهم، يدخل في باب تعظيم الله عز وجل، لما يحملونه من خبرات وسنوات عمر، ولما يحتاجونه من رعاية ورحمة.
إعادة إحياء ثقافة الرحمة والتقدير
وشدد على أن المجتمع الذي يوقر كبار السن هو مجتمع يحافظ على قيمه الإنسانية والدينية، داعيًا إلى إعادة إحياء ثقافة الرحمة والتقدير لهم، خاصة في ظل ما يشهده الواقع من تراجع في هذا الجانب.
وفي سياق متصل، أكد الداعية مصطفى ثابت أن الهدي النبوي في التعامل مع الضعف الإنساني يقوم على الرحمة والتوجيه دون سخرية أو تقليل، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ مع الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري حين طلب الولاية.

تعبير صادق يجمع بين النصيحة والشفقة
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن النبي ﷺ لم يرفض طلب أبي ذر بأسلوب قاسٍ، بل خاطبه برفق ومحبة قائلًا: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي»، في تعبير صادق يجمع بين النصيحة والشفقة.
وأضاف أن النبي ﷺ وجّه أبا ذر توجيهًا واضحًا يناسب حاله، فقال له: «لا تأمرنّ على اثنين، ولا تولينّ مال يتيم»، مبينًا أن المسؤولية والقيادة تحتاج إلى قدرات خاصة، وقد لا تكون مناسبة لكل شخص، حتى وإن كان من الصالحين.
منهج تربوي عظيم
وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس منهجًا تربويًا عظيمًا، حيث لم يكن النبي ﷺ يسخر من أحد أو يقلل منه، بل كان يضع كل إنسان في المكان الذي يناسبه، بما يحقق له النجاح ويجنّبه التقصير.
وشدد على أن فهم القدرات الشخصية وتقديرها بشكل صحيح هو أساس النجاح، وأن الاعتراف بنقاط الضعف ليس عيبًا، بل خطوة مهمة نحو اختيار الطريق المناسب لكل إنسان.