طفلك أمام الشاشة طوال اليوم؟.. كيف تضع الأسرة قواعد صحية لاستخدام الأجهزة
أصبحت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والتلفزيون وألعاب الفيديو جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال اليومية، سواء للتعلم أو الترفيه أو التواصل مع الأصدقاء. لكن عندما يتحول استخدام الشاشات إلى نشاط يطغى على النوم واللعب والحركة والوقت العائلي، فقد تبدأ المشكلة.
ويشير موقع «كيدز هيلث» التابع لمؤسسة نيمورز إلى أن الهدف ليس منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا تمامًا، وإنما تحقيق توازن بين وقت الشاشة وبقية الأنشطة الضرورية لنمو الطفل، مع وضع قواعد واضحة تتناسب مع عمره وشخصيته واحتياجاته.
لماذا يحتاج الطفل إلى قواعد لاستخدام الشاشة؟
يمكن للأجهزة أن تكون وسيلة للتعلم والترفيه، لكن الإفراط في استخدامها قد يأتي على حساب النوم والنشاط البدني والواجبات المدرسية واللعب والتفاعل مع الأسرة والأصدقاء.
وبحسب «كيدز هيلث»، يرتبط الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام الرقمية لدى الأطفال بمشكلات مثل اضطرابات النوم وصعوبات الانتباه والتعلم، كما يمكن أن يؤثر في السلوك والوزن عندما يحل وقت الشاشة محل الحركة والنشاط.
لا تجعل الهدف مجرد «عدد الساعات»
لا يتعلق الأمر بالمدة وحدها، إذ تختلف طبيعة استخدام الشاشة من طفل إلى آخر. فهناك فرق بين طفل يستخدم الجهاز لإنجاز واجب مدرسي أو مشاهدة محتوى تعليمي، وآخر يقضي ساعات طويلة في ألعاب الفيديو أو مشاهدة المقاطع الترفيهية.
ولهذا توصي إرشادات «كيدز هيلث» الآباء بالنظر إلى عمر الطفل وصحته وشخصيته ونمط حياة الأسرة عند تحديد الحدود المناسبة، مع التأكد من أن استخدام الأجهزة لا يأتي على حساب النوم والطعام والنشاط البدني والدراسة والعلاقات الاجتماعية.
قواعد بسيطة تساعد الأسرة
1. أوقفوا الأجهزة أثناء تناول الطعام
يمكن أن تكون وجبات الأسرة فرصة للحديث والتواصل، لذلك يُنصح بإبعاد الشاشات عن مائدة الطعام، حتى لا يتحول الهاتف أو الجهاز اللوحي إلى طرف دائم في الحوار العائلي.
2. لا شاشات قبل النوم
من القواعد المهمة إيقاف الأجهزة قبل موعد النوم بساعة على الأقل، وإبعاد الأجهزة ذات الشاشات عن غرفة الطفل أثناء الليل. ويؤكد «كيدز هيلث» أن هذه الخطوة تساعد على حماية وقت النوم ومنع الأجهزة من التأثير في روتين الطفل الليلي.
ويحتاج الأطفال في سن المدرسة عادةً إلى نحو 9 إلى 12 ساعة من النوم كل ليلة، بينما يمكن أن يؤدي انشغالهم بالشاشات إلى تقليل الوقت المخصص للنوم.
3. لا تترك الطفل وحده أمام الشاشة دائمًا
بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، من الأفضل أن يشارك الوالدان الطفل أثناء استخدام الجهاز، من خلال مشاهدة المحتوى معه أو التحدث عما يراه ومساعدته على فهمه.
وتشير «كيدز هيلث» إلى أن مشاركة الطفل في استخدام الوسائط يمكن أن تحول وقت الشاشة إلى فرصة للتعلم والتفاعل بدلًا من أن يكون مجرد مشاهدة سلبية.
4. اترك مساحة للعب والحركة
يحتاج الطفل إلى وقت بعيدًا عن الأجهزة لممارسة الرياضة واللعب والقراءة والأنشطة الإبداعية والتواصل مع الأصدقاء والعائلة.
لذلك، من الأفضل ألا يكون الجهاز هو الحل التلقائي عندما يشعر الطفل بالملل، بل يمكن تشجيعه على الرسم أو القراءة أو اللعب أو الخروج لممارسة نشاط بدني.
5. راقب المحتوى وليس الوقت فقط
ليس كل محتوى رقمي مناسبًا للأطفال، ولذلك ينصح «كيدز هيلث» الآباء بالاطلاع على الألعاب والتطبيقات والبرامج قبل السماح للأطفال باستخدامها، ومراعاة تصنيفات العمر والمحتوى.
كما يمكن للوالدين مشاركة أطفالهم بعض الألعاب أو البرامج لمعرفة ما يشاهدونه والتحدث معهم حول ما يرونه.
6. اجعل الهاتف بعيدًا أثناء الواجبات
إذا كان الطفل يذاكر، فمن الأفضل إيقاف وسائل الترفيه الرقمية حتى لا تتداخل مع التركيز، مع السماح باستخدام الجهاز عندما يكون مطلوبًا لإنجاز الواجب أو البحث الدراسي.
7. ضع الكمبيوتر في مكان مشترك
بالنسبة للأطفال في سن المدرسة، يمكن وضع الكمبيوتر في منطقة مشتركة بالمنزل بدلًا من غرفة مغلقة، حتى يكون الوالدان أكثر قدرة على متابعة ما يفعله الطفل عبر الإنترنت وتعليمه قواعد الأمان الرقمي.
ماذا عن الأطفال الأصغر سنًا؟
تختلف التوصيات حسب العمر. فوفق الإرشادات التي يعرضها «كيدز هيلث»، يُنصح بعدم استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرًا للشاشات، باستثناء مكالمات الفيديو مع أفراد العائلة والأصدقاء.
أما الأطفال من 18 إلى 24 شهرًا، فيمكن إدخال بعض المحتوى الرقمي مع مشاركة أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية. وبالنسبة للأطفال من عمر عامين إلى ما قبل المدرسة، تشير الإرشادات إلى الاكتفاء بما يصل إلى ساعة يوميًا من البرامج التعليمية عالية الجودة مع مشاركة الوالد أو مقدم الرعاية.
المراهقون يحتاجون إلى قواعد أيضًا
مع تقدم الطفل في العمر، يصبح من الصعب فرض قواعد صارمة على كل دقيقة يقضيها أمام الشاشة، خاصة مع اعتماد الدراسة والتواصل الاجتماعي على التكنولوجيا.
لكن «كيدز هيلث» يشدد على أن استخدام وسائل الإعلام لا ينبغي أن يحل محل النوم أو النشاط البدني أو الدراسة أو تناول الطعام أو التواصل مع الأسرة والأصدقاء. كما ينصح بوضع الأجهزة خارج غرفة المراهق أثناء النوم وإيقافها خلال الوجبات وقبل النوم بساعة على الأقل.
والدا الطفل.. القدوة الأولى
من الصعب إقناع الطفل بترك هاتفه إذا كان يرى والديه يستخدمان الهاتف باستمرار. لذلك، فإن وضع قواعد للأسرة كلها قد يكون أكثر فاعلية من فرضها على الطفل وحده.
ويمكن للوالدين إغلاق التلفزيون عندما لا يكون قيد الاستخدام، ووضع الهاتف جانبًا أثناء الوجبات والوقت العائلي، وتخصيص فترات يومية للحديث واللعب والأنشطة المشتركة بعيدًا عن الأجهزة.
لا تحتاج الأسرة إلى إعلان «حرب» على الأجهزة، وإنما إلى تنظيم استخدامها. فالقواعد الصحية تبدأ بتحديد أوقات بلا شاشات، خصوصًا أثناء الطعام وقبل النوم، واختيار المحتوى المناسب، وتشجيع الطفل على الحركة واللعب والقراءة والتواصل الاجتماعي، مع تقديم الوالدين نموذجًا عمليًا للاستخدام المتوازن للتكنولوجيا.
والأهم أن تكون القواعد واضحة وثابتة وقابلة للتطبيق، وأن تتغير مع تقدم الطفل في العمر واحتياجاته.