عاجل

عطية: أسعار الطاقة ستحدد مسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة

المحلل الاقتصادي
المحلل الاقتصادي أمجد عطية

أكد المحلل الاقتصادي أمجد عطية أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي جاء متوافقا مع توقعات الأسواق، مشيرا إلى أن البنك المركزي لا يزال يوازن بين هدفه في السيطرة على التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل.

التضخم لا يزال التحدي الأكبر

وأوضح عطية، خلال مداخلة عبر تقنية «زوم» من نيويورك في قناة «إكسترا نيوز»، أن الفيدرالي يتمتع بتفويض واضح من الكونغرس يتمثل في تحقيق أقصى معدلات التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، لافتا إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال في وضع جيد، بينما تبقى الضغوط التضخمية التحدي الأكبر، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أعلن منذ توليه المنصب تمسكه بالعودة بمعدل التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%، إلا أن تحقيق هذا الهدف أصبح أكثر تعقيدا في ظل استمرار الضغوط على الأسعار، مؤكدا أن اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة استنادا إلى بيانات شهر واحد فقط سيكون أمرا بالغ الصعوبة.

سيناريو الاجتماع المقبل للفيدرالي

وأضاف عطية أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقبل، مع الاحتفاظ بالمرونة في التعامل مع التطورات الاقتصادية اللاحقة، مستبعدا في الوقت نفسه خفض الفائدة خلال الفترة القريبة.

وفيما يتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، أوضح عطية أن تعيين كيفن وورش من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضعه أمام اختبار مهم لإثبات حيادية البنك المركزي، رغم الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة، مؤكدا أن الحفاظ على استقلالية الفيدرالي يعد أحد أهم ركائز السياسة النقدية الأمريكية.

أداء الأسواق الأمريكية

ولفت إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يعكس توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية، في حين شهدت الأسهم الأمريكية تعافيا مدعومًا بقطاع الذكاء الاصطناعي وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بعد موجة من جني الأرباح خلال الفترة الماضية.

كما توقع استمرار حالة التقلب في الأسواق المالية خلال شهر أغسطس، موضحًا أن أشهر الصيف تشهد عادة تذبذبًا موسميًا، إلى جانب تأثيرات موسم السفر وارتفاع أسعار الطاقة.

انعكاسات اقتصادية وسياسية

وعن المشهد السياسي الأمريكي، قال عطية إن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أصبح أحد أبرز الملفات التي تستغلها المعارضة الديمقراطية قبل انتخابات التجديد النصفي، مضيفا أن هذه الضغوط تؤثر على القوة الشرائية للمستهلك الأمريكي وقد تنعكس سلبا على شعبية الحزب الجمهوري، رغم استمرار امتلاك الرئيس ترامب قاعدة انتخابية قوية في عدد من الولايات.

توقعات أسعار النفط

وفيما يخص أسواق النفط، توقع عطية أن يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية إلى بقاء الأسعار تحت ضغوط صعودية، لكنه استبعد وصولها إلى مستويات قياسية، مشيرا إلى أن وجود احتياطيات استراتيجية لدى الدول الكبرى، إلى جانب زيادة الاعتماد على الإنتاج الأمريكي والكندي والفنزويلي، يحد من حدة الارتفاعات، كما رجح أن تسعى القوى الدولية والإقليمية إلى احتواء التصعيد، تجنبًا لدخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

تم نسخ الرابط