بعد عزل كريم خان.. هل يفتح الباب لإسقاط مذكرتي توقيف نتنياهو وجالانت؟
حذر خبيران في العلاقات الدولية والقانون الدولي من أن عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد يثير مخاوف بشأن استقلالية المحكمة، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية تستهدف تقويض دورها، لا سيما فيما يتعلق بالتحقيقات الخاصة بالحرب في قطاع غزة.
تحذيرات من ضغوط سياسية
وقال أستاذ العلاقات الدولية والسياسة المتقاعد بجامعة ساسكس البريطانية، مارتن شو، في تصريحات صحفية، إن عزل خان لا يغير من الناحية القانونية مسار التحقيقات أو مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، لكنه يبعث برسالة مقلقة إلى المدعي العام المقبل، مفادها أن ملاحقة قادة الدول القوية قد تعرضه للعزل.
وأضاف شو أن المحكمة الجنائية الدولية بدأت خلال السنوات الأخيرة، في عهد خان، توسيع نطاق تحقيقاتها لتشمل انتهاكات ارتكبها أطراف نافذون، مشيرًا إلى إصدار مذكرتي توقيف بحق نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما اعتبره تحولًا في أداء المحكمة.

ورأى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على المحكمة لا يمكن فصلها عن قرار عزل خان، معتبرًا أن ما جرى يعكس تدخلات سياسية تستهدف إضعاف المحكمة وتقويض قدرتها على ملاحقة الجرائم الدولية.
مذكرات نتنياهو وجالانت مستمرة
وكانت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية قد صوتت في 24 يوليو الجاري، بأغلبية 82 دولة من أصل 125، لصالح عزل خان، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء السلوك الجسيم وإساءة استخدام السلطة، وهي اتهامات نفى صحتها، مؤكدًا أن القرار يحمل أبعادًا سياسية.
وفي السياق نفسه، وصفت الدكتورة هايدي ماثيوز، عضو هيئة التدريس بكلية الحقوق في جامعة يورك الكندية، قرار العزل بأنه أخطر أزمة مؤسسية تواجه المحكمة منذ تأسيسها عام 2002.
وأوضحت أن اللجنة القضائية المستقلة التي نظرت في الاتهامات لم تتوصل إلى أدلة قانونية كافية تثبت ارتكاب خان مخالفات جسيمة، إلا أن الدول الأعضاء مضت في قرار عزله قبل حسم الخلافات القانونية.
وربطت ماثيوز بين القرار والهجوم السياسي الذي تتعرض له المحكمة، مؤكدة أن مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وجالانت لا تزالان ساريتين، لكن مصير التحقيقات سيتوقف على توجهات المدعي العام الجديد.

اتهامات بتقويض العدالة الدولية
وحذرت من إمكانية لجوء الادعاء مستقبلًا إلى إسقاط التهم بحجة عدم كفاية الأدلة، كما حدث في قضية الزعيم السوداني عبد الله باندا، معتبرة أن القضية الفلسطينية تمثل اختبارًا حاسمًا لمدى استقلال المحكمة وقدرتها على محاسبة الدول القوية وحلفائها.
وأضافت أن أي تراجع عن التحقيق في الجرائم المرتكبة في غزة سيشكل نقطة تحول خطيرة في مصداقية المحكمة الجنائية الدولية ودورها في تطبيق العدالة الدولية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم المرتكبة بالأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع نظر محكمة العدل الدولية في الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.



