عاجل

هل يجوز فضح الزوج الخائن على مواقع التواصل؟.. الأزهر يجيب

الأزهر
الأزهر

مع تزايد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، يلجأ بعض الأزواج أو الزوجات إلى نشر تفاصيل الخلافات الزوجية أو وقائع الخيانة عبر الإنترنت؛ بقصد فضح الطرف الآخر أو كسب تعاطف المتابعين، وهو ما يثير تساؤلات متكررة حول الحكم الشرعي لهذا التصرف.

وفي هذا السياق، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأصل في الشريعة الإسلامية هو صيانة الأعراض، وحفظ الخصوصيات، والستر على الناس، حتى عند وقوع الخلافات الزوجية، مشددًا على أن التشهير بالطرف الآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يجوز شرعًا إذا كان المقصود منه الانتقام أو الفضيحة أو كشف الأسرار.

القرآن الكريم نهى عن إشاعة الفواحش بين الناس 

وأوضح مركز الأزهر أن القرآن الكريم نهى عن إشاعة الفواحش بين الناس، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19]، كما نهى عن التجسس والغيبة بقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12].

وأشار مركز الأزهر إلى أن السنة النبوية أكدت هذا المعنى، فقال النبي ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» (رواه مسلم)، كما قال ﷺ: «لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» (رواه مسلم).

وبين مركز الأزهر للفتوى أن من أخطر صور انتهاك الخصوصية نشر أسرار الحياة الزوجية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنَّ من أشرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلَ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرَّها» مؤكدًا أن هذا الحديث أصل في تحريم إفشاء خصوصيات العلاقة الزوجية، حتى بعد وقوع الخلاف أو انتهاء الحياة بين الزوجين.

وأضاف أن وقوع الخيانة الزوجية – إذا ثبتت – لا يبيح نشر الصور أو الرسائل أو المحادثات الخاصة أو تسجيلات الصوت أو الفيديو بقصد التشهير، لأن ذلك يترتب عليه مفاسد شرعية واجتماعية، منها انتهاك الخصوصية، وإشاعة الفضيحة، والإضرار بالأبناء والأسرتين، فضلًا عن احتمال الوقوع في القذف أو الاعتداء على الحقوق التي كفلها الشرع والقانون.

وأكد مركز الأزهر أن الإسلام كفل لكل من الزوجين حق المطالبة بحقوقه عند وقوع الضرر، لكن ذلك يكون عبر الوسائل المشروعة، مثل اللجوء إلى القضاء أو الجهات المختصة، أو الاستعانة بأهل الإصلاح والحكمة، وليس بتحويل الخلافات الأسرية إلى مادة للنشر والتداول على منصات التواصل الاجتماعي.

وشدد الأزهر على أن الحفاظ على كيان الأسرة، وصيانة الكرامة الإنسانية، وعدم تتبع العورات، من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، داعيًا إلى تحكيم العقل، والالتزام بآداب الإسلام عند معالجة الخلافات الزوجية، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى التشهير أو انتهاك خصوصية الآخرين.

تم نسخ الرابط