عاجل

موجة حر وجفاف تهدد بريطانيا.. مئات حرائق الغابات وتحذيرات من الأسوأ خلال الصيف

حرائق الغابات
حرائق الغابات

تشهد المملكة المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في مخاطر حرائق الغابات، بالتزامن مع استمرار موجة الطقس الحار والجاف التي تضرب البلاد، ما دفع السلطات إلى إطلاق تحذيرات من احتمال اندلاع حرائق أكثر شدة خلال الأسابيع المقبلة.

وبينما تكافح فرق الإطفاء عشرات الحرائق النشطة، تؤكد الجهات المختصة أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة والجفاف يهيئ الظروف لانتشار النيران بسرعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات تغير المناخ.

أكثر من 200 حريق خلال أقل من أسبوعين

كشف المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء (NFCC) عن تسجيل 208 حرائق غابات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة خلال الفترة بين 16 و28 يوليو الجاري، مؤكدًا أن مستوى الخطر لا يزال مرتفعًا مع استمرار موجة الحر والجفاف التي تشهدها البلاد.

وفي السياق ذاته، أصدرت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) تحذيرًا صحيًا باللون الكهرماني يشمل مناطق إيست ميدلاندز وشرق وجنوب شرق إنجلترا والعاصمة لندن، محذرة من التأثيرات الصحية لارتفاع درجات الحرارة، خاصة على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

مئات الحرائق منذ بداية العام

وأظهرت بيانات خدمات الإطفاء والإنقاذ تسجيل 706 حرائق غابات في إنجلترا وويلز منذ بداية عام 2026، دون احتساب الحرائق التي اندلعت في إسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

ومن أبرز هذه الحرائق، الحريق الضخم الذي اندلع في منطقة كيرنغورمز الإسكتلندية، حيث استمرت عمليات الإطفاء لأكثر من أسبوعين، فيما اضطر عدد من السكان إلى مغادرة منازلهم حفاظًا على سلامتهم، في حادثة اعتبرها مسؤولو الإطفاء دليلًا واضحًا على سرعة تحول الحرائق إلى كوارث واسعة خلال فترات الطقس الحار والجاف.

ثمانية حرائق نشطة وتحذيرات من تصاعد الأزمة

ووفقًا للمجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء، لا تزال ثمانية حرائق غابات نشطة تخضع للمراقبة، بينما تواصل فرق الإطفاء في مقاطعة ديربيشاير جهودها للسيطرة على حريق كبير في منطقة تينتويستل مور، بمشاركة نحو 60 رجل إطفاء.

ورغم أن عدد الحرائق المسجل حتى الآن أقل من الفترة نفسها من العام الماضي، التي شهدت 788 حريقًا، فإن السلطات تؤكد أن استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب موسم الحصاد في المناطق الريفية، يزيد من احتمالات انتشار النيران بسرعة وعلى نطاق أوسع.

الجفاف يغيّر ملامح المدن البريطانية

ولم تقتصر آثار موجة الحر على الغابات، بل امتدت إلى المدن البريطانية، حيث تحولت مساحات واسعة من العشب في العاصمة لندن، خاصة بمنطقة بلاكهيث، إلى اللون البني نتيجة الجفاف الشديد.

كما حذرت إدارة الحدائق الملكية الزوار من وضع كراسي الاستلقاء أسفل الأشجار، بسبب احتمالات سقوط الأغصان نتيجة الإجهاد الذي تتعرض له الأشجار بفعل الحرارة المرتفعة ونقص المياه.

تغير المناخ يزيد من خطورة الحرائق

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع موجة واسعة من حرائق الغابات تضرب عددًا من الدول الأوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا، وأسفرت عن عمليات إجلاء واسعة وخسائر كبيرة وضغط متزايد على فرق الإنقاذ.

ويرى مسؤولو الإطفاء أن تغير المناخ أصبح عاملًا رئيسيًا في زيادة شدة حرائق الغابات وتكرارها، مؤكدين أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشارها، لا سيما أن نسبة كبيرة من هذه الحرائق تنتج عن ممارسات بشرية يمكن تجنبها.

ودعت السلطات المواطنين إلى التخلص الآمن من أعقاب السجائر، وتجنب استخدام الشوايات ذات الاستخدام الواحد في المناطق المفتوحة، وعدم ترك النفايات داخل المتنزهات والمناطق الطبيعية، للحد من مخاطر اندلاع الحرائق.

يوليو من بين الأكثر حرارة في تاريخ بريطانيا

وتشير بيانات أولية صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إلى أن متوسط درجات الحرارة خلال يوليو الجاري تجاوز المعدلات الطبيعية بنحو ثلاث درجات مئوية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ما يرجح أن يكون الشهر من بين أكثر أشهر يوليو حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار مخاطر حرائق الغابات خلال ما تبقى من فصل الصيف.

تم نسخ الرابط